للدكتور منصور بن ابراهيم الحازمي مقارنة بين العيش في مكة المكرمة والقاهرة حين سئل كيف كانت النقلة من مكة الى القاهرة زمن البعثاب القديم يوم كانت الكهرباء غير موجودة في مكة إلا في الحرم وبعض البيوت فقط التي تمد لها اسلاك مفردة والحساب بعدد لمبات الاضاءة.
وكان بيت الحازمي من بين البيوت التي وصلت لها الكهرباء وبشوارع غير مزفلتة والشوارع ترش بالماء في المناسبات والاعياد ويغلب على مكة الظلام في الليل وفجأة اذا به في القاهرة بكل بريقها وانوارها ومجتمعها.
يقول د. الحازمي: لم نكن نشاهد المرأة في مكة الا بالحجاب او البرقع وفجأة رأيناها سافرة في الشوارع وزميلة لنا في مقاعد الدراسة، كان هذا حالنا وقد اتينا من مكة فما بالك بحالنا لو كنا قد اتينا من قرية او مدينة صغيرة. لقد كانت اشبه بالصدمة الحضارية، كان شعوراً عميقاً بالفرق الكبير، كان شارع فؤاد بالنسبة لنا كالشانز لزيه لجماله ونظافته والقاهرة في ذلك الوقت نظيفة وأنيقة ولم يتجاوز عدد سكانها 3 ملايين وبها بقايا الارستقراطية المصرية القديمة والفوارق الطبقية قبل ان تختلط الامور عندما عدت من القاهرة بجمالها وانوارها وسهرها والمسرح والسينما الى مكة شعرت ان الدنيا مظلمة وصغيرة فالحي الذي كنت اراه واسعا تقلب وتقلصت احجام الاشياء والمساحات اصبحت ضيقة لقد كانت مصر بالنسبة لنا آنذاك مثل امريكا الآن وربما اكثر عندما يعود الطالب من امريكا الآن تجد لسانه ملوياً باللغة الانجليزية ربما بشكل غير ارادي، الطلاب في تلك الايام كان العائد منهم يتحدث باللهجة المصرية كان الناس ينظرون إليك وكأنك قادم من المريخ وأنت لديك شعور قريب من هذا.
بقي ان نذكر ان ذلك كان في مطلع الخمسينيات من القرن الميلادي المنصرم.
|