نشأت مشكلة الدراسة بسبب ما يبديه التربويون المهتمون بإعداد الإنسان العربي وتربيته من توجُّس كبير حول ضياع هويته وكيانه وفقدان شخصيته نتيجة اضطراب قيمه إلى درجة وصف معها العالم «غارودي» أزمة التربية بأنها أزمة القيم وأنه لايجدي كثيراً أن نطرح اليوم للبحث مشكلة تربوية مهما كانت أهميتها مثل «المكانة التي نعطيها لتعلم الرياضيات أو العلوم أو الإنسانية أو الدينية» إذا لم نطرح للبحث قبل ذلك المسألة الأكثر أهمية وهي مسألة غايات التربية لا مسألة رسائلها فحسب ويتساءل ماهدف جامعاتنا ومدارسنا وماهي رسالتها وغاياتها؟
ولذلك لزم المعنيين بالتربية وهمومها أن يدركوا خطورة ذلك وأن يضعوا استراتيجية معينة يُحَدَّدُ بموجبها:
أي الغايات نريد؟
وأي القيم يجب أن نعدل ونغير؟
وأي القيم يجب أن نتبنى لمواكبة التغير حتى نساهم في صنع الحضارة بدلاً من الانفعال معها؟
وأي القيم.. يجب أن نعزز حفاظاً على هويتنا وكياننا.
وما آليات إكساب القيم وتعليمها للناشئة ووضع البرامج المناسبة التي يتم تدريب المعلمين والطلبة عليها.
هذه الدراسة تمثل امتداداً لسعي متواصل من دول مجلس التعاون لتهتم بدراسة منظومة القيم لدى عينات من طلبة المرحلتين المتوسطة والثانوية واستقراء توجهات هذه القيم الموجبة والسالبة والترتيب الهرمي لها والتعرف على ارتباطاتها مع بعض المتغيرات كالجنس والمستوى التعليمي للآباء والأمهات.
|