الحمد لله حمداً يليق بجلاله وكرمه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد:
فإن من النعم العظيمة التي حبانا الله بها في هذه البلاد الطيبة المباركة هي نعمة الأمن والأمان ورغد العيش ووجود الكثير من المصايف ذات الطبيعة والمناظر الخلابة والهواء العليل مما يغني عن السفر للخارج أو ما يسمى بالسياحة الخارجية وما يترتب عليها من أضرار وتبعات وأثار سيئة لا تحمد عقباها، لو عقلها المسافرون والمفتونون بالسياحة الخارجية لما أقدموا على السفر ولتغيرت وجهات نظرهم إلى ما هو أصلح وأنفع وأسلم.
والسؤال الذي يطرح نفسه ما هي الدوافع والأسباب للسفر للخارج؟
والجواب هو: ان الدوافع والأسباب كثيرة ومن بينها:
أولاً: عدم الفقه في الدين والجهل بأمور الشرع ومن ذلك عدم الاطلاع على فتاوى علماء الإسلام التي تحرم السفر للبلدان الكافرة المنحلة إلا في حدود ضيقة وللحاجة الماسة التي تقدر بقدرها.
ثانياً: وجود الفراغ عند البعض وهذا مصداق لقول الشاعر:
إن الشباب والفراغ والجدة
مفسدة للمرء أي مفسدة
فعندما يشعر الشاب أن لديه اجازة وتوقف عن العمل والدراسة يضيق ذرعاً فيما يقضيها، وكأن هذا الفراغ في نظره شر لا بد منه ولا بد من التخلص منه فيلجأ للسفر للخارج لأنه وللأسف الشديد لم يعرف كيف ينظم وقته ويستفيد من اجازته على الوجه المشروع!
ثالثاً: الغنى المطغي والثراء الزائد عند البعض فلا يدري فيما ينفق ماله مع كونه لم يستشعر أنه سيسأل عن ماله من أين اكتسبه؟ وفيما أنفقه؟ وأن المصطفى صلى الله عليه وسلم نهى عن كثرة السؤال واضاعة المال.
رابعاً: النفس الأمارة بالسوء وإغواء الشيطان للإنسان وتزيينه للمنكر وتحسينه له، وأمانيه الكاذبة بالتوبة وطول الأمل مع وجود الغفلة ونسيان الموت وتجاهل الحساب والعقاب.
خامساً: رفقاء السوء ودعاة الضلال خصوصاً من سبق له السفر وزلت به القدم ويرغبون في ايقاع غيرهم فيما وقعوا وتورطوا فيه، لدرجة أن بعضهم تصل به الجرأة إلى عرض صوره مع المومسات الغانيات في صور مشينة وأوضاع مزرية ليثير بها الغرائز الكامنة والعواطف الجياشة لدى ضعاف النفوس.
سادساً: القدوة السيئة من بعض الآباء المفتونين بالسفر للخارج، مما يجرئ أبناءه على السفر، وربما أحضر الوالد لولده وفلذة كبده تذكرة السفر كهدية نجاحه وتفوقه في الدراسة مما يكون سبباً في ..
سابعاً: ما تقوم به العمالة الوافدة من مدح بلدانهم وتصويرها في عيون الآخرين في أحسن صورة وأروع مشهد مما يرغب الآخرين ويحفزهم للسفر ولوكانت تلك البلاد من أسوأ البقاع في العالم.
ثامناً: ما تقوم بعض وسائل الإعلام العالمية وبعض الشركات والمؤسسات من الدعاية للسفر لبلدان الإباحية والمجون وخاصة ما يعرض في المجلات الخليعة والمحطات الفضائية، وشبكات الانترنت العالمية من الصور الفاتنة، والمناظر المثيرة التي تدغدغ مشاعر الشباب وتثير شهواتهم، وتجعل الشاب لا يفكر إلا في شهوته وتحقيق ملذاته ورغباته الجنسية.
تاسعاً: وجود الجشع والطمع من بعض المستفيدين من خدمات السياحة الداخلية كبعض أصحاب العقارات، والسيارات، والمطاعم مما ينفر من السياحة الداخلية، على الرغم من تسهيلات الدولة وتذليلها لكثير من الصعاب - وفقها الله -. هذا وللحديث بقية..
إمام وخطيب جامع سلطانة الشرقي |