الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
روى البخاري ومسلم عن زينب بنت جحش رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فزعاً يقول: «لا إله إلا الله ويلٌ للعرب من شر قد اقترب، فُتح اليوم من ردم ياجوج ومأجوج مثل هذه» وحلق بإصبعه الابهام والتي تليها. قالت زينب بنت جحش : يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال «نعم إذا كثر الخبث».
فما أكثر الخبث في هذا الزمان.. ظهرت المنكرات، وانتشرت الفواحش من هنا وهناك.. وانعدمت الغيرة والحياء من الله سبحانه وتعالى.
هناك طائفة ممن ينتسبون إلى الإسلام، والإسلام بريء منهم.. يخططون ليلاً ونهاراً تقليداً للغرب الكافر، في القضاء على أخلاق ومبادئ هذا الدين باسم التقدم والحضارة.. تعلموا من ديار الكفر- وارادوا أن يعلمونا ديننا.. فتركوا منهج القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
وأكثروا في هذه البلاد من الفساد، فأفسدوا الكثير من العباد.. فأين علماء هذا الدين؟ واين الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر؟؟ حتى يتصدوا لهؤلاء عبّاد أمريكا وأوروبا.
هؤلاء الخونة من جلدتنا ويتكلمون بألستنا، سمّاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم «دعاة على أبواب جهنم، من اجابهم قذفوه فيها».
* ، وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الناس اذا رأوا المنكر ولا يغيرونه أوشك الله عز وجل أن يعُمَّهم بعقابه».
* ، فعلينا أن نتقي الله، وأن نحذر أن نكون ممن قال الله فيهم :{أّلّمً تّرّ إلّى پَّذٌينّ بّدَّلٍوا نٌعًمّتّ پلَّهٌ كٍفًرْا وّأّحّلٍَوا قّوًمّهٍمً دّارّ پًبّوّارٌ جّهّنَّمّ يّصًلّوًنّهّا وّبٌئًسّ پًقّرّارٍ} *إبراهيم:_(28 - 29)
وهل نحن راضون على هذا الحال.. الذي وصل إليه مجتمعنا.. كيف نريد الأمن والسلام والاطمئنان في هذه البلاد المباركة.. ونحن الذين نجلب إليها المنكرات، ونسكت ولا نحرك ساكناً.. كيف نريد الأمن والاستقرار في هذه البلاد.. وهذه المجلات السيئة منتشرة هنا وهناك.
كيف نريد الأمن والاستقرار في هذه البلاد.. وهذه الدشوش تبث في بيوتنا كل ما يعرض.. أطباق وضعها عدد ليس بالقليل من المسلمين فوق بيوتهم إعجاباً بها وانبهاراً بما تنقله وتدخله في كل بيت! فأصبح الغرب وهو في مكانه وعبر هذه القنوات يُدخل في بيوت المسلمين ما يشاء من فكر وخلق وسلوك ودين،لا يمُّر على رقابة إعلامية ولا غير إعلامية، ويربي كل من في هذه البيوت التربية التي يريدها!
كيف نريد الأمن والاستقرار في هذه البلاد.. وهذه مقاهي الإنترنت في كل شارع وزاوية بأشكال مخيفة، وألوان خفيفة.. يرتادها كثير من الشباب بل الفتيات.. حتى ساعات متأخرة من الليل. جاءت شبكات الإنترنت بالإباحية والعري الفاضح! وقد بلغ عدد المواقع الإباحية على هذه الشبكة أكثر من نصف مليون موقع! أكثر من نصفها تهتم بالشذوذ والرذيلة والعياذ بالله! إن هذه الشبكات بوضعها الحالي تمثل خطراً داهماً على دين الأمة وعقيدتها واخلاقها وعادتها!. وما مقاهي الإنترنت المنتشرة في كل شارع وزاوية إلا أوكار للفساد وبيوت للدعارة.. فتأملوا إلى أي حد وصل بعض التجار النفعيين عندنا حتى بدؤوا يتاجرون بدين الأمة وأخلاق شبابها وفتياتها! واظن أن بعض أولياء الامور لا يعلمون أن هناك عدداً ن المشاغل النسائية بدأت بتجهيز غرفة خاصة لمن تريد أن تستخدم شبكة الإنترنت! وأصبحت المشاغل أشبه ما تكون بالمنتديات لتجميع الفتيات.. والأب يظن أنها ذهبت للمشغل من أجل إصلاح ملابسها ولم يعلم أنها ذهبت لتذبح أخلاقها وتقتل حياءها!
أي أمن نريد في هذه البلاد المباركة.. .وهذه المنكرات والشهوات تنتشر من هنا وهناك علانية دون حياء من الناس.. بل دون حياء من الله.
* وقال تعالى :{وّإذّا أّرّدًنّا أّن نٍَهًلٌكّ قّرًيّةْ أّمّرًنّا مٍتًرّفٌيهّا فّفّسّقٍوا فٌيهّا فّحّقَّ عّلّيًهّا پًقّوًلٍ فّدّمَّرًنّاهّا تّدًمٌيرْا وّكّمً أّهًلّكًنّا مٌنّ پًقٍرٍونٌ مٌنً بّعًدٌ نٍوحُ وّكّفّى" بٌرّبٌَكّ بٌذٍنٍوبٌ عٌبّادٌهٌ خّبٌيرْا بّصٌيرْا} والإسراء: (16-17) .
يتوقع- إن لم يتغمدنا الله جلّ وتعالى بلطفه وبرحمته- أنه في خلال سنوات قليلة يتم غسل أدمغة شباب وشابات الأمة من أبناء المسلمين غسيلاً فكرياً كاملاً، يعجبون بكل ما عند الغرب، وتربيهم هذه الدشوش وهذه الشبكات على قلة الحياء وضعف الخلق واللامبالاة، وتحرك فيهم الغرائز الجنسية، فيخرج علينا جيل ينادي بالإباحية ويحارب الفضيلة كما حصل تماماً في بعض البلدان الإسلامية من قبل ومن بعد! وصار أبناء البلد هم الذين يحاربون الدين والخلق والفضيلة، وهم الذين يطالبون أن تخرج المرأة وتمارس عملها بين الرجال، وهم الذين ينادون ويقولون : أحكام الإسلام فيها شدة. وهم الذين يبحثون عمن يبيح لهم ما حرم الله! أسألكم- أيها القراء- من الذي يكتب في هذه المرحلة ويطالب بعمل المرأة؟ أليسوا ممن هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا؟ من الذي ينادي بأن تقود المرأة السيارة في بلادنا؟ من الذي يطالب بفتح أندية رياضية للنساء؟ أهم اليهود؟ أهم النصارى؟ لا .. إنك تعجب إذا قلت: إنهم مسلمون.. ممن يدعي الإسلام، بل وتحت مظلة الإسلام يحارب الدين وأهله!
لقد نجح العدو في هذه المرة بأن جعل أبناء البلد هم الذين يتكلمون بلسانه، ويعبرون عما يريد وتحت لافتة :« في ظل الضوابط الشرعية» - زعموا-.
فالواجب على المسلمين أن يحافظوا على كرامة نسائهم، وألا يلتفتوا إلى تلك الدعايات المضللة، وأن يعتبروا بما وصلت إليه المرأة في المجتمعات التي قبلت مثل تلك الدعايات وانخدعت بها من عواقب وخيمة ، فالسعيد من وعظ بغيره.
يا مؤمنون.. هذه الجرائم الأخلاقية التي تزعجنا بأخبارهم يومياً، وهذه المشاكل التي أيضاً نسمعها يومياً في مجمعات تجارية وفي أسواق عامة، وما يحصل بين البنين والبنات وما هي إلا بعض آثار هذه القنوات وهذه الفضائيات، وما هي إلا إرهاصات وإنذار بشيء أخطر من ذلك لا تحمد عقباه- إن لم يتغمدنا الله جل جلاله برحمته- نسأل الله جل وتعالى الستر والعافية!
إنها حقاً أزمة حادة من أزمات، يحمل همها العلماء الربانيون، ويحمل همها الدعاة المخلصون، ويحمل همها طلاب العلم العاملون والصالحون الطيبون من أمثالكم، فالوضع بحاجة إلى تكاتف الجميع وشعور الجميع بالمسؤولية وان نبدأ بإصلاح أنفسنا وبيوتنا.
علينا أن نتضرع بين يدي الواحد القهار، العزيز الجبار في أوقات الأسحار، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، نتضرع بين يدي الله تعالى في أن يكفينا شر هؤلاء بما يشاء.
إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو الحصن الحصين، والسياج المنيع للأمة، وهو القطب الأعظم في الدين، وهو المهمة التي ابتعث الله لها النبيين.علينا بمناصحة المسؤولين والكتابة اليهم، لأن القائمين على شؤون الأمة بحاجة إلى من يعينهم على حمل المسؤولية، ومن يبصرهم السداد، ويأخذ على أيديهم عند الخطل، ويقدم لهم المشورة الحكيمة.
نسأل الله عز وجل أن يصلح أحوال الأمة، وأن يرد عنها كيد الاعداء..
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
(*)إمام وخطيب جامع أبي عائشة بمحافظة الخبر |