Friday 21st June,200210858العددالجمعة 10 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

«قبل القرار الأخير» «قبل القرار الأخير»
أسماء بنت راشد الرويشد

إن ظاهرة كثرة وقوع الطلاق في هذه السنوات وارتفاع نسبه تُعد مشكلة خطيرة تحتاج إلى نظر واعتناء لإيجاد حلول وعلاج لها مع ما يقابلها من قلة الزواج وعزوف الشباب عنه، وذلك منذر بالخطر الذي حذر منه المصطفى صلى الله عليه وسلم« فتنة في الأرض وفساد كبير».
وقد عمت الشكوى والفوضى في الطلاق مع أن الإسلام وضع له نظاماً وحدوداً، وجعله آخر الحلول للخلافات الزوجية المستعصية حين تفشل جميع الوسائل والحلول العلاجية.
ومما ينبغي أن يلاحظ أن الله سبحانه وتعالى لم يطلق على كلمة «الميثاق» صفة«غليظ» إلا على ميثاق النبوة وميثاق الزوجية وذلك لعظم ذلك الميثاق لأنه عهد وإقرار يجمع بين رجل وامرأة فيكونان زوجين بكلمة الله، يفضي كلاهما للآخر ليس فقط الإفضاء الجسدي بل يشمل الإفضاء المعنوي والنفسي من العواطف والمشاعر والأسرار والهموم لذا فهو ميثاق لا يستهان به، قال تعالى:{وّأّخّذًنّ مٌنكٍم مٌَيثّاقْا غّلٌيظْا}.
ولا يخفى ما للطلاق من آثار ونتائج سيئة في الغالب على الزوجين والأسرة والمجتمع. ونتناول هنا طرفاً من نتائج الطلاق حتى يفكر كل من الزوجين في هذا الأمر العظيم قبل أن يقع القرار الأخير ومن هذه النتائج والآثار:
1 فوات نصيب الزوج أو الزوجة من الإحسان والصبر وما يعقبهما من الفرج والخير في الدنيا والأجر العظيم في الآخرة.
2 انهدام البيت الذي بناه الزوجان وتفكك الأسرة، فيكون الحال كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا.
3 رجوع كثير من النساء إلى بيوت آبائهن أو غيرهم من أوليائهن مما يحدث في نفوسهن الكثير من الضيق والحرج، إذ ان الحال في بيت الأهل بعد الزواج ليس هو كحاله قبل الزواج.
4 قلة تشوف الرجال إلى نكاح المطلقة فربما بقيت بعد طلاقها بلا زوج مما يسبب لها الكثير من الانزعاج والألم النفسي.
5 حصول المشكلات بين الأولاد وبين أقربائهم من الصغار وغيرهم وضيق الأهل بالأولاد مما يزيد الأمر سوءاً.
6 ربما يأخذ الأب أولاده من أمهم قهراً فلعلها لا تراهم إلا نادراً، وقد يكون الأب قاسياً معهم أو زوجة الأب، فيحصل من جراء ذلك الحزن العظيم للأم كما قد يقع الأب في إثم كبير بسبب إضاعة الأولاد، لقوله صلى الله عليه وسلم «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته فالإمام راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ على أهله وهو مسؤول عن رعيته» أو كمال قال.
أما في حال احتضان الأم لهم فهناك صعوبة التربية من قبل الأم بمفردها غالباً، مما يعرضهم لرفقاء السوء والانحلال الخلقي ولا سيما في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن والمغريات وربما وقعوا في الشهوات المحرمة والمخدرات فأصبحوا خطراً على المجتمع.
7 كثرة وقوع الطلاق في المجتمع قد تؤدي إلى إحجام الذكور والإناث عن الزواج هروباً من المشكلات الزوجية، فينتج من هذا فساد كبير على المجتمع ومنه اللجوء إلى قضاء الوطر بطرق غير شرعية.
8 ومن آثار الطلاق: افتقاد الزوجة المطلقة وكذلك الزوج مصدر الارتواء العاطفي والجسدي الذي كان يجده كل من الزوجين عند الآخر إذ كل منهما محتاج للآخر كاحتياج الغريب الشارد التائه إلى وطنه الذي يحقق أمنه وسكنه، فالزوج والزوجة هما المصرف الطبيعي الشرعي المباح لهذه المشاعر والعواطف فيزول بذلك أعظم اضطراب نفسي وجسدي إذ لا ترتاح النفس وتطمئن في سريرتها بدونه، وقد جاءت آية في كتاب الله تعالى تصور ذلك الأمر تصويراً رائعاً في بيان لحقيقة علاقة الرجل بزوجته في قوله تعالى : {هٍنَّ لٌبّّاسِ لَّكٍمً وّّأّّنتٍمً لٌبّاسِ لَّهٍنَّ }، فعلاقة الزوجين بعضهما ببعض لشدة تقاربهما واتحادهما شبهها الله تعالى بالثوب والجسد فيصير الزوجان شيئاً واحداً متحداً كالثوب والجسد، ثم إن اللباس يحتوي الجسد فكذلك الزوجة تحتوي زوجها بالحب والمودة والتفاهم والعكس كذلك.
واللباس يستر والزوجان يستران بعضهما ، فلا تفضح الزوجة زوجها كما تفعل بعض الساذجات.واللباس يدفع تقلبات الجو وكذلك الزوجان يدفعان عن حياتهما المشاكل والتقلبات، واللباس يعطي صاحبة الأمن والراحة لأن العريان يشعر بالخوف والحرج وكذلك الزوجان هما أمان وسكن بعضهما البعض.
وفي الختام ومن جهة أخرى وبعد اتخاذ القرار الأخير، أوصي المطلقة بتقوى الله تعالى والحفاظ على دينها وعفتها وأن تجتهد في أن تشغل وقتها بالأعمال النافعة خاصة ما يكون به تقويه إيمانها كقراءة القرآن والصيام وكثرة الاطلاع على السير وقصص الصالحين والحرص على حضور حلق العلم ومجالس الذكر، والحرص على قسط من قيام الليل مع كثرة الدعاء وسؤال الله التوفيق وحسن العوض وأن يخلف عليها خيراً مما فاتها ولتستحضر أجرها على صبرها وتقواها لله تعالى.
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved