المسجد له قدسيته في الإسلام فهو منار إشعاع ومصدر توجيه وموطن عبادة يقصده المسلمون في اليوم والليلة خمس مرات لاداء الصلوات المكتوبة يتلون فيه كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم ويتلقون فيه العلم الشرعي الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وسلف الأمة قال تعالى{فٌي بٍيٍوتُ أّذٌنّ پلَّهٍ أّن تٍرًفّعّ وّيٍذًكّرّ فٌيهّا \سًمٍهٍ يٍسّبٌَحٍ لّهٍ فٌيهّا بٌالًغٍدٍوٌَ وّالآصّالٌ}إلى أخر الأية. لهذا استحق هذا المكان الطاهر من كل المسلمين العناية والاهتمام، خصوصاً من قبل القائمين على شؤونه من مشرفين وأئمة ومؤذنين وخدم وقد حظيت المساجد في بلادنا المباركة وفي هذا العهد الزاهر، عهد خادم الحرمين الشريفين، بمزيد من الرعاية والعناية حيث أولت حكومتنا الرشيدة ممثلة بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد جانب المساجد جلّ اهتمامها وعظيم عنايتها حيث سعت إلى إنشاء المساجد وتأمينها بالأثاث اللازم وأسندت نظافتها وصيانتها إلى مؤسسات متخصصة وقامت بتعيين منسوبين لها على مستوى من الأهلية والصلاح والعلم بأحكام الدين والعبادة وعقدت لهم الدورات التدريبية وسعت إلى إنشاء المعاهد الخاصة بهم لزيادة معلوماتهم وتعريفهم بما يجب أن يقوموا به في كافة واجباتهم وأعمالهم. ولاشك أن إمام المسجد عليه مسؤولية كبيرة نحو مجتمعه وجماعة مسجدة فهو محل قدوة وتوجيه.
ولقد كان إمام المسجد في السابق يسمى المسجد والحي باسمه فيقال مسجد أو حي فلان نظراً لعنايته بالإمامة وملازمته لعمله ونشاطه في الدعوة إلى الله وتوجيه المصلين والقيام على شؤونهم من عقد الأنكحة وإصلاح ذات البين وتعليمهم ما لا يسعهم الجهل به من أمور الدين حتى حظي بالحب والتقدير من الجميع وصارت له مكانة عالية في مجتمعه وهو مجد ومجتهد في عمله رغم عدم تخصيصه بأي مكافأة وإن وجدت فهي قليلة وضئيلة وإنما كان الدافع لذلك الاحتساب وحب الدعوة إلى الله وإرشاد الناس وتبصيرهم بأمور دينهم ودنياهم، أما اليوم فقد حصل للمساجد والأئمة بشأن ما يحتاجه المسجد من أثاث ومتطلبات ونحوها وتلقى التوجيهات والتعليمات الصادرة من الإدارة. ومن الواجبات مراقبة الإمام للمؤذن والخادم والرفع عنهما عند غيابهما أو تكاسلهما أو تراخيهما في العمل وعدم القيام به. تلك هي أهم الواجبات التي يجب أن يكون عليها إمام المسجد والجامع أداءً للأمانة وقياماً بالواجب وتمثلاً بالقدوة الصالحة التي يجب أن يتخذها منهاجاً له في حياته وشعوره بأن هذه الوظيفة شريفة وأنه لم ينلها الا لتشرفه وتمتعه بالعلم والفضل والأخلاق الحسنة حتى حظي بأعلى رتبة بين جماعة مسجده، تسمع كلمته وينفذ توجيهه ويتعاون الجميع معه في سبيل إصلاح المجتمع وتمكن الايمان منه. أما ما نراه من بعض الأئمة وفقهم الله من الإخلال بهذه الواجبات والتخلف عن إمامة المسجد وانشغالهم بأمور دنيوية أو أسفار ليست ضرورية وإهمال المسجد، فهذا أمر يجب البعد عنه لأنه يقدح في صلاحية الإمام لعمله المناط به ويجعله عرضة للشكاوي من جماعته وعوناً للمتخلف على عدم ملازمته للصلاة مع الجماعة وهذه أمور غير محمودة.
وقد أفتى بعض أهل العلم بعدم جواز سفر إمام المسجد لأداء العمرة أو أي عمل مسنون بدون اذن مرجعه تاركاً واجباً مؤكداً عليه وهو إمامة المسجد.لذا وجب على كل إمام مسجد وجامع أن يلاحظ هذا الجانب وأن يقوم بما أوكل إليه من عمل على خير وجه وأن لا يتقاعس عن أداء واجبه حتى تسمع كلمته ويستجاب لأمره إذا وجه وأرشد. سائلاً المولى أن يمن على الجميع بالهداية والتوفيق.
|