يهرع كلُّ من يقابله مصطلح ولا يعرفه إلى القاموس كي يقف على تعريفه..، وبعدها يطلق زفرة ارتياح.. أن وصل إلى هذه المعرفة..
غير أنَّ معرفة المفاهيم، لا تؤدي إلى نتيجة دون أن يتمثَّل الإنسان هذه المفاهيم عملياً إن كانت من تلك التي تشكل منظومة «السلوك»، أو نسق الفعل في أداء ما عليه أداؤه في الدور الذي يناط به..
من المصطلحات التي تحتاج إلى أن يفهمها الناس ليس فهما قاموسياً بل عملياً هو مفهوم «التجانس» في الفريق الواحد، ومفهوم «الوفاء لمبدأ الجماعة»، ومفهوم «الآخر» عندما يوضع في موقع ال«أنا». ولئن كان لا يوجد قاموس لمثل هذه المصطلحات لبداهة معانيها وانبساط مفهومها لأنَّها من المكونات الطبيعية لقاموس الإنسان.. تأتيه من خلال التعايش، وتنبسط له من خلال الممارسة.
إلا أنَّ كثيراً من الشخصيات لا تعرفها عمليا ولا تعريفياً..، ويتحقق هذا عن جهلها في التعامل معها عند الحاجة أو المواجهة.
فالإنسان لا يعمل في معزل عن الآخر، والحياة العادية تتطلَّب المواجهة في الشارع وفي البيت وفي المؤسسات المختلفة.. ويتطلَّب هذا «الاحتكاك» إلى تعامل له مزايا وصفات تتلخص في النهاية تحت مصطلح: التجانس، وتؤدي إلى الوفاء لموقف الجماعة، وتقوم على الإيثار للآخر على النفس!!. وإذا كان هذا تتطلبه المواجهة بالاحتكاك، والمواجهة، فكيف يكون الحال عندما تتشكَّل فِرق العمل، ويُحَّدد لها القائد، وأفراد الجماعة؟.. إنه إن شذ واحد عن الفريق خُدش مبدأ التجانس، وتعثر الوفاء لمبدأ العمل الجماعي، وتقدمت الأنا على الآخر.. وأخذت مسيرة الفريق تضَّطرب، ومن ثمَّ يحتاج إلى أحد أمرين: إمَّا التعامل بحزم مع هذا الأمر باقصاء هذا العنصر، واستبداله بعد ذلك، وإمَّا بالصبر عليه وعند ذلك تكون النتيجة تغليب مصلحة هذا الفرد على مصلحة الفريق التي هي مصلحة «العمل» المناط بالفريق.
ربَّما تكون هذه هي عوامل فشل عشرات من فرق الأعمال المختلفة، وبذلك ما يحدث من تعثرات لها والخلوص إلى نتائج سالبة غير فعَّالة ولا منتجة.
لذلك فإنَّ الناس تحتاج إلى قواميس ناطقة عملية تأتي بفعل التطبيق عند مواجهة مثل هذه النماذج من البشر التي لا تتجانس فيما يوكل لها من أعمال مع فريقها، وتعجز عن الوفاء لمبدأ الجماعة، وتُغلِّب «أناها» على الآخر..
لأنَّ النجاح منشود للحفاظ على الوقت، والأداء، ومن ثمَّ نتائج الأداء كي تتمَّ المحافظة دون هدر الطاقات المختلفة.. من أجل أهداف توضع دوماً بين أقواس، تمثِّل عالماً من الأحلام.. ولا أقل من اصطيادها وانزالها إلى أرض واقع يمتلىء بالنجاح عندما يتحقق التجانس، ويكون الهدف نجاح الجماعة ومن ثم نجاح العمل. تلك محصَّلة قاموس الحياة، وواقع الإنسان فيه.. فمن يفتح هذا القاموس كلَّ يوم كي يوظِّف مفاهيمه ومصطلحاته في صالح التعمير لا التدمير؟!.
|