Friday 21st June,200210858العددالجمعة 10 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

أمام تحديات العصر.. يقفن في مفترق طرق أمام تحديات العصر.. يقفن في مفترق طرق
هموم بنات ما تحت العشرين!!
سليمان بن ناصر عبدالله العقيلي / معلم بمتوسطة صقلّية محافظة المذنب

عن أية هموم أتحدث.. هموم تئن لها وطأة الزمن على كاهل بنات حواء.. هنا تقف الفتاة شامخة بعزِّها وكبريائها من كل شيء يخدش حياءها.. تقف الفتاة.. لتعلن انها الأم.. وأنها المصنع الذي ينتج الرجال.. وأمور كثيرة تفخر بها المرأة..كان لها أن أُعطيت حقها.. لأنها تعيش ظل الإسلام الذي ضمن لها حقوقها.. وأبدى لها واجباتها..ولكن أمام هذا كلِّه.. تقف المرأة في «مفترق طرق» وأمام تحديات العصر.. تحديات عجيبة عاتية!! ولتثقل كاهلها بهموم.. وإن كنت أتحدث عن الفتاة.. فيفرض علي ويحتم علي من واقع أحداث هذا المجتمع مع الفتيات أن أتحدث عن «فتاة بنت العشرين» نعم أو ما قارب هذا العمر قبله أو بعده بسنتين!! نعم.. أعزائي هموم فتاة بنت العشرين.. في نظري لا تعدلها هموم من جانبها!! هموم ثقيلة فقد يوازيها في ثقلها على الفتاة ثقل جبل أحد من عظمها على تلك الفتاة.. وذلك لعظم وخطر هذه الفترة الحرجة على الفتاة.. ولعل هذه الفترة يتحدد مستقبل الفتاة!! ويبرز لنا من الهموم والتي أثقلت كواهل بنات حواء في هذا السن هو هم الزواج.. وأصبحت الفتاة اليوم بحق تخاف من مصير مستقبلها المنتظر..!! نعم وأصبح فارس أحلامها في حكم المجهول المحتضر «لا المجهول المنتظر!! نعم كيف ستؤمن مستقبلها!!».
فغلاء المهور من جانب أصبح خطراً يهدد حياتها المستقبلية هذا من جانب وأصبح من مسببات هذا الهم والثقل!! الأمر الذي جعل الشباب يعزفون عن الزواج.. مما يجعلهم يرضون بحياتهم الانعزالية الآنية.. متخبطين في حياتهم.. مُتنحين عن هدفهم الاساسي والأسمى في هذه الحياة وهو تكوين وبناء لبنة أسرة سعيدة أولى وأساس لبناتها «المرأة الصالحة»!!
يا الله كل هذه المتناقضات تجول وتدول تحت سقف مجتمعنا ولتأتي التقنية الحديثة.. ولِنَقُل «مخلَّفات القرن العشرين» وما يتلوه.. وتَعُجُّ فتياتنا مع صخب هذا القرن وهذا العصر وتقنياته الحديثة بكل مجالاتها وجلباتها!! من حاسبات وتكنولوجيا متقدِّمة وصرعات اليكترونية تركض خلفها المرأة لاهثة!! لتحقق شيئاً من كماليات الحياة في نظرها!! ولتدلف وتدخل المرأة والفتاة المسلمة هذه الابواب ويتخبط وبلا تروٍ ودون ان يكون لديها علم بما لبعضها من مساس لحشمتها ووقارها وعزتها!!
وها هو هذا العصر بزخمه الاليكتروني.. وها هي الفاة تضرب أعلى المنافسات في امتلاك تقنية من تقنيات هذا العصر ألا وهو «الجوال».. مناها.. وهدفها.. وبالذات «بنت ما تحت العشرين» هاتف جوال خاص بها!! ويا له من جوال.. فلقد دمَّر الأحوال!! وأهدر الأموال!! والناس عن خطره على الفتاة في زوال!!.. فمتى الصحوة يا ولاة الأمر!! أن تقتني فتاة بنت العشرين جوالاً وهي في هذا السن.. أمامها ألف علامة استفهام..؟؟؟؟ فهذه فاتورة تستنزف الأموال..!! وهذه مع ذئب ماكر يخدعها بالأفعال والأقوال!! هو يبحث عن كبش فداء.. يبحث عن فتاة.. قد يهتك عرضها ويسلب منها أغلى ما تملك!! والفتاة في هذه الحال تعيش.. «أحلاماً وردية» هو همٌّ أبدي تعيش حلمها المكذوب!! وحُبُّها المتصنع المخدوع!! وكأن به سراب أو طيف عابر!! وذلك التعلق كله في سبيل أنه أوهمها بتحقيق حياة زوجية أبدية سعيدة!! ولسان حال هذا الذئب يقول لها «بلِّطي البحر»!! هذا بعيد مناله وحدوثه!! وهذا هو الواقع الأليم.. والقصص والمواعظ والوقائع الماثلة أمامنا ولفئة وشريحة من شرائح مجتمعنا تعكس لنا أحداثاً واقعية من هذا القبيل جرت لفتيات في سن العشرين!! أو ما قاربها.. وخدعن بهذه الصورة!! وماذا جنينا نحن من ذلك.. لم نجن سوى الذل والمتاعب وفساد الأخلاق.. ودمار الشباب والفتيات!! وبذلك عاشوا في عزلة وظلمة حالكة.. وحال داركة!!
وصورة أخرى من صور هذه الفتاة «بنت العشرين» وهي تستسلم لهذا الطبق الفضائي.. ذلك الطبق والذي أطبق على عقول فتياتنا وأفكارهن وأصبحن أسرى لهذا الطبق بحق!! من هذا الذي لا يغار على حرمات منزله ويضع هذا الطبق داخل منزله أمام فتيات بهذا السن.. هذه صورة ماثلة أمامنا.. وها هو هذا الطبق بنفث بسمومه ويحقق آثاره السيئة على فتياتنا!! واللاتي هُنَّ في عمر الزهور.. وتفوح منها العطور وتشتري الظلام بالنور!! وأصبحت تعيش في عالم الأوهام هذه الفتاة المسكينة الجريحة..
أولم نعلم أن النساء هنَّ مصنع الرجال ومُنجب الأبطال!! إذاً هذه البنت من عرض هؤلاء النساء وفي المستقبل ستصبح أماً. نحن هنا نطالب بإعداد نشءٍ صالح يخدم دينه ووطنه.. قولوا بربكم من يربي هذا النشء؟؟ أليست الأم؟ بلى هي من يربيه ويؤثر به.. لذا كان حري بنا بل يحتم علينا أن ننهض بتربية النساء على الصلاح والفضيلة منذ نعومة أظفارهن وحتى هذه السن من باب أولى.. لأن الفتاة في سن العشرين تكون قد أدركت مغريات هذا العصر!! وتفتحت على أمور كثيرة.. وتعرف حينها ما يضرها وما ينفعها.. فهي تدرك ما حولها.. فالأم إذا كانت صالحة.. أعدَّت لنا أبناءً صالحين ينفعون دينهم وأمتهم.. وهذا ما دعاني إلى الحديث عن الفتاة.. وبالذات «فتاة ما تحت العشرين»
ألم يقل الشاعر حافظ إبراهيم:


الأم مدرسة إذا أعددتها...
أعددت شعباً طيَّب الأعراقِ

أو لم نعلم بأن إخفاق الناس في الشرق إن حصل كان سببه النساء.. لأنهن أُهملن ولم يُنشأن نَشْأة صالحة!! كما قال الشاعر:


من لي بتربية النساء فإنها
في الشرق علَّة ذلك الإخفاق

فكان حري بنا أن نتعهد الفتاة بالنصح والإرشاد في مثل هذا العمر عسى أن ينتجن نتاجاً طيباً.. فالشاعر يقول:


الأم روضٌ إن تعهده الحيا
بالرَّي أورقَ أيَّما إيراقِ

فهنا الشاعر يشبه الأم بالروضة فإن لم نتعهدها بالنصح والإرشاد.. وتعليمهن الصلاح والفضيلة ضلَّت وأنجبت لنا النشء الضال.. وهذا ما لا نريده!!
كما هي الأرض إذا تعهدها «الحيا» وهو المطر أخضرت وأورقت نباتاتها!!
وها هو الشاعر أيضاً في موطن آخر يثبت لنا أن الأم هي منجم الرجال وهي الأستاذ الأول!! والتي أنجبت لنا من النشء ما تقلَّد من المناصب أجلَّها «معلماً طبيباً مهندساً قاضياً الخ..» وهؤلاء منهم من له مآثر وأفعال وأقوال.. في كتب ملأت وشغلت جميع الآفاق ولولا الله ثم هذه الأم التي أصلحت تربيتهم لما صاروا لما صاروا إليه بعد فضل الله تعالى!!
وهذه المعاني ضمنت في قول الشاعر حافظ إبراهيم أيضاً:


الأم أستاذ الأساتذة الأُلى
شغلت مآثرهم مدى الآفاقِ

إلى هنا يتبين لنا أمر هذه النقطة الحساسة في قضية نشأة الفتاة المسلمة على الخير والصلاح.. وضرورة إعدادها إعداداً صالحاً وتربيتها على أمور الصلاح والفضيلة لتعد لنا جيلاً صالحاً يخدم دينه وأمته ووطنه.. هذه أمنيات أضعها على صفحات «الرأي» عسى أن تجد صوتاً مسموعاً لدى أولياء أمور فتياتنا.. ولنعلم ونأخذ الحيطة من الهجمات الشرسة والإغراءات والتعليقات الغربية والتي تصطدم بها «فتاة ما تحت العشرين».
وفي الختام أسأل الله ان يحمي شبابنا وفتياتنا من كل شر ويبعدهم عن مغريات العصر وأن يبصرهم ويفقههم في دينهم آمين.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved