جاء اخفاق المنتخب السعودي الأول في مونديال 2002 محزناً ومريراً ومخيباً للآمال، بيد أن الناجحين حقاً هم من يجعل الاخفاقات البداية الحقيقية للانطلاق نحو النجاح من جديد واعادة صناعة أنفسهم والاستفادة من أخطائهم والتأكيد على أن الكبوة لا تضير الجواد الأصيل.. وفي هذا الشأن فقد تدافعت جميع الأقلام حتى تلك التي لا تعرف أي شيء عن الكرة للكتابة عن الرياضة وتقديم توصياتها ومقترحاتها ورؤيتها للكيفية التي يتم من خلالها علاج الخلل واعادة البطل إلى موقعه الطبيعي وأعتقد أن هذا حق من حقوقهم فالوطن للجميع وحبه فوق كل اعتبار..
وأنا هنا أحب أن أدلو بدلوي في المسألة وسأتحدث مباشرة عن الفريق ولاعبيه الذين شاركوه في المنافسات السابقة وأقول إنهم نجوم كبار قدموا للوطن كل ما يملكون وسعوا بجهدهم لزيادة رصيده من الانجازات لكن المرحلة تفرض أن يتوقف جلهم عن المشاركة الدولية والعمل من الآن على تكوين وإعداد المنتخب «الأمل» الذي نشارك به في مونديال 2006 المقرر انعقاده في ألمانيا.. وأعتقد أن المجاملة في هذا الشأن لن تكون في صالح الفريق ومستقبله فالتجديد ضرورة لا بد منها لاعادة ضخ الدماء في شريان الأخضر واطلاقه من جديد صوب أهدافه بنفسية جديدة وأسلوب جديد وطموحات شابه تسعى لخلق تواجد فاعل لأسمائها بدلاً من الأسماء التي نالت حقها وأرهقتها كثرة المشاركات ولم تعد لديها أي اضافة للفريق..
وفي هذا الشأن أحب أن أشير إلى أن السعي إلى الفوز في كل شيء ربما أضاع كل شيء بالمرة وحد من فرص التفوق للفريق لذا فلا بد من بعض التنازلات الوقتية من أجل انتصارات دائمة..
وأعتقد أن لا ملامة مثلاً من التضحية بكأس العرب وكأس الخليج «اللتين نحمل لقبيهما» في سبيل إعداد توليفة شابة وقادرة على تحمل المشاركة والفوز بكأس القارة والحضور الفاعل الذي ننشده في مونديال 2006.. فهذه فرنسا مثلاً ضحت بالمشاركة في مونديال 94 وذهبت إلى إعداد فريق مؤهل للانتصارات ففازت في مونديال 98 وبطولة أمم أوروبا وجمعت المجد والألقاب من أطرافها وإن كانت قد ودعت هذه المرة باكراً فهذا أمر لا يعني فشل خطتها بل هي طبيعة كرة القدم وكما قال مدرب الفريق وهو يودع أراضي اليابان «إن البطولة لفريق واحد وقد فزنا سابقاً ولا بد من بطل آخر يحمل المشعل هذه المرة».. هنا لا بد من القول ان تسريح فريق كامل أمر فيه صعوبة بل وقد يجد امتعاض البعض من المتابعين الذين لا يهمهم إلا النجم الفلاني واللاعب العلاني لكن الضرورة توجب ذلك ولا بد من التضحية وقبول الأمر الواقع وبقاء من يستحق ورحيل من أبلى جهده وقدم ما لديه.. وعندما يكون الأمر متعلقاً بالوطن ومكتسباته فلا بد من القبول والموافقة وتحمل تبعات القرار الأولية وعدم الاستعجال والبحث عن نتائج وقتية لا تلبث أن تزول ونعود بعدها لدوامة البحث عن علاج جديد. كما لا بد من القول بأن ثمة عناصر شابة مازالت تخط سطورها الأولى في مشوارها الكروي ومن المسلم به أنها ستأخذ نصيبها في التشكيل الجديد للفريق متى أثبتت قدرتها على ذلك..
محللون!!
بات التحليل الرياضي صنعة من لا صنعة له اليوم، وباتت استديوهات التحليل المنتشرة في قنوات الفضاء مليئة بأرباع وأخماس المحللين الذين صاروا يتحدثون عن كل شيء ويتناولون كافة المواضيع حتى وإن كانت معرفتهم بها تحت الصفر..
«محلل» مثلاً متوسط التأهيل العلمي يتحدث وكأنه فلتة زمانه ويكتب وكأنه «وحيد» الساحة.. ويقدم المقترحات والآراء مع أن الأولى به أن يطور نفسه ويزيد من معلوماته بدلاً من الحديث عن أشياء تكشف ضحالة الفكر وقلة المعلومة وتقدمه على حقيقته للمتلقي دون أن يعلم ذلك!! وآخر ينتقد أسلوب مدرب انجلترا لأنه لم يعرف الطريقة التي يهزم بها الدنمارك بأكبر عدد من الأهداف.. وثالث يقول بأن المدرب الفرنسي تروسيه لم يتعامل جيداً وكان عليه أن يفعل كذا وكذا من أجل أن تفوز اليابان على تركيا!! والمشكلة أن أحدهم قام بالحديث عن ميزانية الأندية وأبوابها وكأنه يحمل زمالة المحاسبة.. ولا تستغرب إن قرأت له غداً وهو يتحدث عن رأيه باحدى أغنيات شعبان عبدالرحيم وما الذي ينقصها حتى تنافس في سوق الكاسيت!!
مراحل.. مراحل
* المزاح الذي يؤدي إلى كسر الأصابع مزاح مرفوض ولا مكان له في المنتخب فهل يعي «المازحون» ذلك؟
* محلل فضائي تقدمه القناة التي يشارك بها على أنه لاعب سابق في الدوري الممتاز التونسي!!
* ومحلل قدم ثلاثة اقتراحات.. وختمها بالقول ان أخذ أي اقتراح غير هذه الثلاثة لن يفيد بل قد يعيدنا إلى الوراء!!
يعني أنا وبس!!
* منتخب 2006 يجب إعداده من الآن بقواعد وأسس علمية.. باختيار أفضل المدربين.
كما يجب أن نحضر مدرباً نثق في امكانياته وقدراته ونصبر عليه وعلى عمله.. ولتعلم جيداً أن الاستعجال قد يفسد كل الثمار!!
* كوريا تفكر في منح هيدنك «هولندي» الجنسية بعد تمكنه من قيادة منتخبها إلى دور الثمانية.. إذاً كيف سيكرمونه لو تأهلوا لدور الأربعة أو النهائي!!
* فييري سجل هدفاً لايطاليا وطالب جماهير كوريا بالصمت هل تتذكرون ما لقيه النجم الذي فعلها محلياً في رمضان الماضي؟؟
* مونديال سقوط الكبار بدأ بفرنسا ثم الأرجنتين وأخيراً ايطاليا وأحد لا يعلم من سيسقط اليوم وغداً!!
* السنغال وتركيا يعني فريق جديد في دور الأربعة وأولوية لأي فائز منهما!!
* قبل لقاء البرازيل وانجلترا «التاريخي» انشغل الانجليز بشعر بيكهام وأرسلو أفضل الحلاقين لاصلاحه.. ولكن كيف ستكون النتيجة اليوم؟؟ أو كيف كانت!!
* خرجت الأرجنتين بشكل مفاجئ وقررت مباشرة تكريم قائد فريقها باتيستوتا الذي قال انه سيعتزل اللعب الدولي.. ولدينا يكذب البعض عملية الزايدة لقائد المنتخب ويروجون الاشاعات وينالون من النجوم بشكل ساخر و غريب.. فقاتل الله التعصب!!
* كاتب دأب في الآونة الأخيرة على التقليل من انجاز التأهل للمونديال وبنسبه إلى فوز البحرين ويقول إن كأس الخليج جاءت بعد انهيار الفريق القطري في آخر ربع ساعة.. وأعتقد أن مثل هذه الأمور مرفوضة.. وهي تقليل غير مبرر.. ولا أدري أين ذهب تمجيد صاحبها في حينه!!
* لم يبق شيء لم يهجه أحدهم.. الملاعب.. المنشآت.. ألوان الكور.. الخ وعسى أن لا يأتي اليوم الذي يكون فيه مثل الحطيئة فيهجو نفسه!!
* احدى الصحف أكدت أن لوكا قد هاتف ديمتري وحذره من تدريب الأهلي.. ويبدو أن تعاقد الأهلي مع الأخير قد رفع «الضغط» إلى أقصاه عند كاتب الخبر فجاء بهذا الخبر المثير!!
* بجرة قلم غير مسؤولة تحول نجوم الأخضر الذين قادوه إلى انجازات لا تنسى إلى نجوم ورق ولا أدري هل وصفت صحف الأرجنتين وفرنسا والطليان نجومها بهذا الوصف بعد خروجهم من المونديال أم لا!!
* السنغال لم تحقق الانجاز فقط بل أكدت أنه لا شيء مستحيل في عالم الكرة التي تنصف من ينصفها دائماً.
* اعتزال الدعيع وسامي دولياً خسارة كبيرة ولكن هذه سنة الكرة والأمر الذي يدعو إلى ايجاد البديل في كل الأحوال..
* الهلال «مو ناقص» ظروف ومشاكل وإذا كانت المشكلة الأخيرة حقيقة فكان الله في عون مسيري النادي على بعض اللاعبين ومتحيني الفرص!!
* الاهتمام بالقاعدة واخراج جيل جديد من النجوم مسؤولية تقع على عاتق الأندية وتبدأ من خلالها لذا فهي شريك حقيقي في عملية اعادة الكرة السعودية إلى الواجهة من جديد.
|