Friday 21st June,200210858العددالجمعة 10 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

بالانضباط وتنظيم الوقت بالانضباط وتنظيم الوقت
نساء ناجحات في الوظيفة والمنزل

* الرياض - سارة السلطان:
نتيجة لتعقد المجتمعات وتطور الحياة العلمية والتقنية كان لابد من أن تثبت المرأة شخصيتها العلمية.. وكفاءتها الذاتية بالخوض في مجالات العمل لتواكب التطور ولتساهم في اثراء المجتمع بالكادر الوطني الكفء فكان لها نجاح قوي في تخصصات دقيقة ولكن لكل نجاح ضريبة وضريبة خروج المرأة للعمل كحتمية طبيعية فرضتها التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية في تسيير عجلة البناء والتنمية في المجتمع.. التضحية بمحور حيوي هام من شؤون المنزل ثمن لخروج المرأة الى العمل خارج أسوار هذا الواقع أثر على عطائها كأم وكزوجة وكمربية فهل وفقت المرأة للملاءمة بين مسؤوليتها كموظفة وبين مسؤوليتها المنزلية ولعل سؤالاً يبرز من البعض وأين الخادمة؟! حيث انها واقع لابد من الاعتراف به وبأهميتها في حياتنا المعاصرة وبصرف النظر عن وجود خادمة لأن الخادمة للعمل المنزلي فقط مع اسقاط عملها وبشدة في رعاية الأجيال وتربية النشء.
آراء الأزواج
أبو أحمد العامري موظف وزوجته ربة منزل: من المؤيدين لبقاء المرأة في المنزل لأهمية دورها في الاسرة.. ورعاية الأطفال وزوجته قائمة بشؤون المنزل وتربية الأطفال والعناية الخاصة به كزوج ويقول من منطلق هذه المميزات وهذا الاهتمام الكبير من جانب زوجتي لا بأس أن يكون لها زيارات أو فترات راحة طالما ان هذا لا يؤثر على بيتها وأولادها وهي بذكائها نسقت بين مسؤولياتها كربة منزل وبين مسؤولياتها الشخصية.
عادل الصابغ موظف شجع زوجته على الالتحاق بالوظيفة بسبب طبيعة عمله من ورديات ومناوبات اضافة الى عامل قوي هو عدم وجود أطفال الى الآن ويرى ان المرأة بذكائها وبمساعدة زوجها تستطيع النجاح سواء في منزلها أو عملها وعمل المرأة عامة جعلها تدرك قيمة المال مما ينفعها مستقبلا في الترشيد الاقتصادي في صرف المال في البنود المخصصة لا إسراف ولا تقصير.
م.ف. متزوج من امرأتين تحدث ل«الجزيرة» عن تجربته المزدوجة مع ثنائي متناقض من النساء ويشير إلى أن زوجته ربة المنزل مهملة للأولاد مفرطة سلبياً في حقوق الزوج والبيت ودائماً معها في مشاكل.. مما اضطره للزواج من أخرى موظفة وقال: كنت خائفا لكونها التجربة الثانية ألا تنجح كما هي الزيجة الأولى ولكني فوجئت بربة منزل ناجحة وبتفوق سواء في الاهتمام بشؤون المنزل وتوزيع وقتها بين أطفالها وبين مسؤوليتها الوظيفية.
أبو محمد العنيزان موظف زوجته ربة منزل ويحمد الله أنها كذلك لأنه يجد لمسات زوجته في الاهتمام بشؤون المنزل ورعاية الأطفال عدا اللمسات الفنية التي تتحفهم بها بين فترة وأخرى وان قلّت في الآونة الأخيرة بسبب تعدد الأطفال ويضيف أبو محمد أنه بقي فترة طويلة مع زوجته بالاستغناء عن الخادمة وهذه ميزة لربة المنزل إلا عندما تغيّر البيت بمساحة أكبر وكثر الأولاد مما اضطره لاستقدام خادمة لمساعدتها في التنظيف وليس لتربية الأولاد أو الطبخ.
سليمان .ن يزاول أعمالاً حرة وهو متزوج من موظفة له رأي خاص في عمل المرأة فهو ليس مؤيداً ولا معارضاً لعمل المرأة خارج المنزل.. فالعمل يحقق ذاتها ويرجع لشخصيتها.. وكون زوجته امرأة عاملة وظيفتها لم تقف عائقا في الاهتمام بالمنزل والأطفال لأنها تحاول تحقيق التوزان بين مهام الوظيفة وشؤون البيت إلا ان هذا الارهاق كثيراً ما يظهر أثره في سلوكياتها من تعكر المزاج والعصبية قليلا في المعاملة ولكن في الاجازة تكون أكثر استقراراً وهدوءاً يكون أثره إيجابيا علينا جميعا.
حسن راشد متزوج من موظفة ويرى ان الوظيفة لها تأثير كبير في حياة زوجته حتى وان حاولت بمضاعفة الجهد على الاهتمام بالمنزل، وان حدث تقصير لابد من التجاوزات منا نحن معشر الأزواج عن بعض الهفوات.. فكما هي تساهم لابد ان نساهم حتى تسير الحياة بدون مشاكل.
آراء الأبناء
كان ل«الجزيرة» لقاءات مع الطرف الثالث والجذري في الحياة المشتركة بين الأب والأم والأبناء ذلك الغرس الطيب.. والثمرة الصالحة والصرح الممتد لبقاء الحياة جيلا اثر جيل فهم نعمة الحياة وزينتها لذلك تتوقع الذات الفردية لكل من الوالدين ويشتد عزمهم لينصب في بؤرة اهتمام الأبناء وتستحضر حقوقهم وواجباتهم لتربو فوق كل اهتمام فهذا الشاب ياسر البلوي ثاني ثانوي تحدث ل«الجزيرة» مشيراً إلى أن والدته لها بصمات قوية في المنزل ولم يشعر واخوته بفقدانها عن البيت لحرصها الشديد عليهم حتى قيلولة الظهر لاتعرفها ووالده أولاها ثقته في تربية الأبناء والاهتمام بشؤون المنزل عندما يكون غائبا لظروف العمل ويتمنى مستقبلا ان تكون زوجته موظفة إذا كانت مثل والدته تجمع بين الأمرين بكفاءة وشاركته الاتفاق بالرأي.. إيمان حسن المزيد طالبة بالصف الأول الثانوي حيث والدتها موظفة ومع ذلك تولي عناية خاصة بالبيت والحرص على تربية أخواتها التربية الصحيحة اضافة إلى أنها تشرف على استذكارهم للمواد ووالدها يعتمد الى حد كبير عليها في الاهتمام بالاطفال ورعاية المنزل والعناية بمهمومهم الأسرية وتختلف مع ياسر ان والدتها تعتبر فترة الظهر راحة من عناء العمل.
أمل الجريد طالبة خريجة الثانوية العامة تحدثت ل«الجزيرة» قائلة كون أمي موظفة اسعدني وأفادني سواء من الناحية المادية أو المكانة الاجتماعية كفخر لي أمام زميلاتي ولم تؤثر وظيفة أمي بالتقصير بالاهتمام برعاية البيت أو بنا إلا أن اعداد الطعام يحتاج مساعدة من جانب الخادمة عدا أيام العطلة فتتولى أمي الطهي.
محمد. ع. طالب في الصف الأول ثانوي تحدث ل«الجزيرة» بأسى عن سلبية أمه في شؤون المنزل واهمالها الشديد بالبيت وعدم اهتمامها بأي نوع من الهوايات الذي يعزز شخصيتها مما يحرج والدي كثيراً إلا ان ميزة بقائها في البيت الاهتمام باخوتي الصغار وما عدا ذلك لا نشعر بقيمتها في البيت فلو كانت أمي موظفة لكان أجدى لنا ولها واتفق بهذا الرأي مع أريج عبدالله الطالبة في المستوى الأول فوالدتها لا تحب الارتباط والخروج من المنزل الا في نهاية الاسبوع مما يقلقها فهي تتمنى لأمها تطلعات أدبية وثقافية تخرجها من بؤرة اهتمامها بنطاق المنزل لكنها تختلف بالرأي مع محمد بأن لها دوراً حيوياً وقوياً في البيت ابتداء من اعداد الطعام ومروراً بالاهتمام بالاستذكار لاخوتي والحرص على مواعيد النوم ودورها الكبير في التربية حيث والدها يتكل عليها بحكم مكوثها الدائم في المنزل.
ومن المفارقات العجيبة رأي يناقض الرأي السابق من الطالبة إيمان الدوخي الحاصلة على الثانوية العامة.. والدتها رغم حصولها على شهادة معهد المعلمات إلا أنها فضلت البقاء في البيت على الوظيفة والتفرغ لرعاية شؤون الأسرة وتحديداً تربية الأبناء بعد يوم حافل من الدراسة بابتسامتها المشرقة وأسئلتها الاعتيادية عن نشاطهم في ذلك اليوم وتضيف انها تشعر بالفرق الكبير عندما تكون أمها خارج أسوار المنزل لأي ظرف مما ينعكس أثره السلبي على الجو العام للأسرة فبصمات أمي قوية في البيت وهذا يدل على دورها الايجابي والحيوي في البيت.
ماجد المشعان طالب في المرحلة الثانوية يفضل أن تكون زوجته مستقبلا ربة منزل حيث لاحظ الفرق بين اهتمام والدته في أوضاع شؤون المنزل في العطلة عنه في أيام الدوام ويتضح هذا الاهتمام حتى في تنويع قائمة الطعام وأضاف بقوله: رائعة ومتفانية في تحقيق مطالبنا.. وتبذل جهداً إضافياً ليس باليسير لتعوض فترة غيابها عن المنزل.. ولا ترضى أمي بديلا لها خلال فترة الامتحانات فلابد من الاجازة في هذه الايام الصعبة في كل بيت حيث تتضاعف المسؤولية والمجهودات فوق اهتمامات الأيام الاعتيادية.
رأي المحررة
بعد نشر آراء المعنيين بالأمر من الأزواج والأبناء اتضح ان التقصير ينبع من المرأة ذاتها وشخصيتها وتنشئتها الاجتماعية سواء كانت موظفة أو ربة منزل.. وعدم إدراكها ووعيها بأهمية الطفل وتنشئته قد يكون له مردود سلبي يعيق نموه النفسي والسلوكي أو مردود ايجابي ينعكس على سلوكيات الطفل ونبوغه وإعداده كفرد صالح للمجتمع، فالمرأة أثبتت ان دورها المزودج لا يقلل من كفاءتها في تدبير شؤون منزلها والعناية بصلاح أسرتها، وكونها ربة منزل فهذا شرف عظيم لها تقصر دونه الكثير من همم الرجال لما تقتضيه التربية والتنشئة من وعي وحلم وجهاد كذلك من الملاحظات على بعض الآراء اسناد كثير من الأمور على الامهات حيث يفترض تدخل الاباء وحزمهم فيها والتعاون الى جانب الأمهات كتربية الأبناء لأن الأصل في القوامة للرجال سواء على الأبناء أو حتى الزوجات أنفسهن وما نلمسه من فساد خلقي من شبابنا وفتياتنا حصيلة قصور في التنشئة الاجتماعية والدور المفقود للآباء لذا لابد من تكاتف الوالدين ويقظتهما لأهمية التربية الصالحة في زمن معقد تسوده المغريات من كل جانب.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved