Friday 21st June,200210858العددالجمعة 10 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الكتابة على الجدران تعدٍ على الذوق العام وتشويه للمدينة الكتابة على الجدران تعدٍ على الذوق العام وتشويه للمدينة
أكثر كتابات المراهقين تبرهن على ضعفهم بقواعد اللغة العربية

* تحقيق - إبراهيم المعطش:
هل يا ترى عادت بنا الأيام إلى ما قبل التاريخ حينما كانوا ينحتون الصخر ليسجلوا أفكارهم وآمالهم وإبداعهم ومراحل حياتهم. الفكرة هي أقرب إليها مع اختلاف الوسائل والأدوات وتطور الإنسان وفكره وحاجته الأساسية لمثل هذا النهج.. الكتابة على الجدران هل هي إبداع من نوع آخر؟ أم هي تشويه لمنظرنا الحضاري أمام الأمم وبشكل عفوي غير مقصود؟ أم هي ضغوط نفسية يعبر بها شبابنا عن ما يختلج في نفوسهم ليقولوا ما بداخلهم؟!
أخطاء لغوية
* معلِّم اللغة العربية الأستاذ ناصر العوني يقول: أكثر ما يثير حفيظتي هو الأخطاء الواضحة والكبيرة في الكتابة على الجدران وهذا يدل على أن هؤلاء الشباب يعانون قصوراً كبيراً في القواعد اللغوية وهذا خطر كبير على اللغة العربية هذا من جانب، أما من جانب آخر فهي غير حضارية وتشوه منظر المدينة وهذا جانب مهم يدل على أن هؤلاء الشباب يحتاجون إلى مزيد من الوعي الوطني حتى يتخلوا عن هذه الظاهرة غير الحضارية، وأنا أفهم جيداً أن بعضهم يستخدمها لمعاكسة بعض الفتيات أو للمزح مع بعض الإخوان لكن هذا أسلوب غير مبرر أخلاقياً وهذا مناف لعاداتنا وتقاليدنا وأخلاقنا الإسلامية السمحة التي يجب أن نكون قد أورثناها لأبنائنا ونكون متأكدين من ذلك، واحب أن أؤكد أن هذه الظاهرة جيدة في حد ذاتها لأنها تعكس لنا ما وصلت إليه أخلاقيات شبابنا اليوم وهناك في الدول الغربية كثيراً ما يستفاد من مثل هذه الكتابات لدراسة نفسيات الشعوب ومدى تقدمهم أو تخلفهم، وما علينا فعله هو دراسة هذه الظاهرة أي جمع الأحاديث والجمل والكلمات التي تكتب على الجدران أو على السيارات أو في أي مكان ودراستها والوصول إلى نتائج علمية سليمة والعمل على علاج هذا الأمر من ناحية نفسية وعلمية بدلاً من فرض أوامر أو ضغوط على الشباب، وأنا على يقين من اننا لو درسنا هذه الظاهرة وعرفنا أسبابها سنجد الحل لها دون أن نفرض أمراً على أحد.
منافسات شعرية
الشاب وليد الزنقر:
الحقيقة أنا كنت من أكثر الشباب ميولاً للكتابة على الجدران حتى إنني أكتب داخل منزلنا مما أثار غضب والدي الذي عاقبني كثيراً على هذا الأمر.
في البداية كانت اللعبة هي المزح مع الشباب، حيث كنا نكتب بعض الألقاب لبعض الإخوان وتزداد هذه الفرصة حينما تدخل كرة القدم في الموضوع فهذا نصراوي وهذا هلالي وهذا أهلاوي وتبدأ المنافسة وفي كثير من الأحيان كنا نؤلف أبياتا من الشعر والزجل لكتابتها على الجدران خاصة أمام المدرسة حيث يكون النقاش شديداً حول العديد من المواضيع وبعض الشباب ولا أذيع سراً إن قلت إنهم من هواة مغازلة الفتيات بالكتابة أمام مدارسهن أو منازلهن. ولي صديق لا أحب أن أذكر اسمه اكتشفنا أنه من أروع فناني الكاريكاتير لو اهتم بموهبته لأصبح الآن من كبار الفنانين وأحياناً يذهب معنا إلى مشاوير بعيدة لرسم كاركتيري لشخص نحب أن نمزح معه.
هذه عموماً هي مجالاتنا التي كنا نكتب فيها وانت ترى الآن لا يوجد لدى الشباب غيرها. والآن حينما كبرنا ووعينا بالتأكيد ندمنا على تصرفاتنا هذه ولو عادت بنا الأيام لا يمكن أن نفعل ذلك لأسباب أولها أن الكتابة تشوّه المنظر العام للمدينة وهي عمل غير مهذب على الإطلاق وأنا لا أعرف كيف كنت أفعل ذلك؟!
فن غير جميل
يقول الشاب بدر السبيت:
الكتابة على الجدران وإن قلنا إنها فن من نوع آخر فهي فن غير جميل اطلاقا وهي تبدر من شباب متهور وغير مسؤول. كيف سمحوا لأنفسهم أن يفعلوا هذا الأمر ومن الذي اعطاهم الحق في هذا الأمر، كل ما يمكن أن يقال في هذا الموضوع أن هذا السلوك غير حميد اطلاقاً ولا يمكن أن يصدر من شباب واع. هذه أفعال شباب طائش وهي أفعال غير مسؤولة ولا يمكن أن نسمي هذا فناً فكل العبارات المكتوبة على الجدران ألفاظ غير جيدة وأنا أعاني من هذا الأمر فكل يوم جديد أجد في جدران منزلي جملا جديدة وكل جملة اقبح من الأخرى هذا فقط لأن بيتي أمام مدرسة.
ويوافقه الشاب بدر الحصان الذي يقول إن بيوت الشعر والألفاظ التي تكتب على الجدران لا تصدق أبداً نحن نستحي أن نقولها، هذا بالإضافة إلى الرسومات القبيحة التي تشوِّه وجه المدينة ولا تعني شيئا غير أن هناك شبابا طائشا غير مسؤول يوجد هنا.
كل ما أرجوه من الجهات المعنية بالأمر أن تتنبه لمثل هذه الظواهر الدخلية على مجتمعنا وتحاول أن تقلل منها قدر المستطاع ونعلم أن هناك جهداً مبذولاً من قبل الإخوة في كافة الجهات لاحتواء هذا الأمر لكن ما نرجوه هو الإسراع ومعاقبة كل من يرتكب هذا الفعل حتى يكون عبرة لغيره حفاظاً على مدينتنا نظيفة وخالية من شغب الشباب قدر الإمكان.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved