كنت احد المدعوين لحضور اللقاء الذي نظمته صحيفة الرياض لجمعية كتاب افتتاحيات الصحف الامريكية، والذي التقى هذا الوفد فيما بعد بسمو ولي العهد حفظه الله ولكني لم اتمكن من الحضور لوجودي خارج مدينة الرياض، واشكر مؤسسة اليمامة الصحافية وعلى رأسها استاذنا القدير تركي السديري على هذه الدعوة والتي لم تكن الاولى التي ادعى اليها من خلال تنظيم لقاءات الاعلاميين الامريكيين على وجه الخصوص.. كما انني تشرفت بكوني ضمن شخصيات اعلامية رشحتها وزارة الاعلام لحضور مثل هذه اللقاءات الاعلامية التي بدأت تدب في الحياة السعودية خلال الاشهر الماضية.. وقد ذكر معالي وزير الاعلام بأن المملكة استقبلت اكثر من مائتين وخمسين اعلاميا ضمن وفود اجنبية واغلبها امريكية اتت الى المملكة للاطلاع على جوانب معينة في الواقع السعودي.. كما اننا ندرك الدور الكبير الذي يقوم به سمو الامير تركي بن سلطان في تهيئة ظروف هذه الوفود وتوجيهها الى الجهات المسئولة والشخصيات العامة التي ترغب الالتقاء بها.. والدور الاستراتيجي الذي يقوم به في الطرف الآخر سمو الامير بندر بن سلطان سفيرنا السعودي والعربي في واشنطن.
ونحن ادركنا من خلال لقاءاتنا مع الاعلاميين الغربيين وغيرهم ان الشخصية المستهدفة الاولى في المملكة هي شخصية الامير عبدالله بن عبدالعزيز حيث تصر وتلح هذه الوفود الاجنبية على الالتقاء بسموه والتحدث اليه والتعرف على مجلسه واستجلاء بعض خصوصية هذا القائد العربي المؤثر في السياسة الدولية.. ويشكر ديوان سمو ولي العهد على تهيئة كثير من هذه اللقاءات التي جمعت سمو الامير مع عدد كبير من الشخصيات الاعلامية الاجنبية.. وعلى الرغم من كون هذه الوفود قد التقت بكثير من الشخصيات الاعلامية والاكاديمية والاقتصادية والثقافية السعودية إلا أننا ندرك ان ذروة التأثير الكبير تصدر من لقاء الامير عبدالله مع هذه الشخصيات.
وقد تحولت المملكة العربية السعودية خلال الاشهر الماضية الى خلية اعلامية كبيرة أشبه ما تكون بوزارة اعلام عربية تصدت الى الحملات الاعلامية المغرضة لقضايا وهموم العالم العربي وحاولت ولاتزال تعمل في جهاد ضد الهجمة الصهيونية التي استهدفت المملكة العربية السعودية والامة العربية والاسلامية.. كما ان شخصية الامير عبدالله بن عبدالعزيز اصبح الى جانب مسئولياته السياسية يتحمل جزءا كبيرا من مسئوليات الاعلام العربي، بل إن سموه اشبه ما يقوم بدور حقيبة الاعلام العربي ووزيرا اول في جبهة الاعلام التي جندت المملكة نفسها في خدمة قضايانا وهمومنا العربية.
واود هنا توضيح مجموعة مسائل اعلامية ذات اهمية قصوى لمعرفتها في سياق الوضع العربي الحالي وتكالب الهجمة الصهيونية الشرسة على المملكة، وخصوصا الاصوات المتطرفة داخل الكونجرس الامريكي.
1 كلما زادت الحملة التي تواجهها المملكة العربية السعودية من قبل وسائل الاعلام الامريكية على وجه الخصوص ومن قبل «مشرعي النفوذ الصهيوني» داخل المجتمع الامريكي ومن قبل الاصوات المتناغمة معها في الجهاز التنفيذي الذي يقوده جورج بوش، ادركنا ان هناك قراراً يصنع او موقفا يتبلور داخل الادارة الامريكية.. واصبحت لدينا نحن السعوديين خبرة عميقة في تجربة وآلية اتخاذ القرار الامريكي.. واصبحت هذه الحملات هي مقياس نجاح الدبلوماسية السعودية في التأثير على القرار الامريكي او في الحد الادنى تفهم القرار الامريكي لقضايا وهموم المنطقة.
2- نحن نعلم علم اليقين ان المملكة العربيةالسعودية لم تكن لتواجه اي حملة او هجوم على واقع حياتها وخصوصياتها الاجتماعية لو كانت قد انصاعت وهرولت نحو المطالب الاسرائيلية وجارت المستلزمات الامنيةالتي تدعيها اسرائيل.. ولو كانت المملكة محابية للقرار والفكر الاسرائيلي لما قامت الصهيونية ولم تقعد في حربها وهجمتها على المملكة.. إذن فالمملكة هي مستهدفة ليس لما فيها بل لما هي تدافع عنه من قضايا الامة العربية والاسلامية.
3 من الامور التي يدركها من يتعامل مع هذه الوفود الاعلامية وخصوصا الامريكية ان هذه الوفود لم تأت لمعرفة مواقفنا من القضايا العربية والاسلامية، بل إنها تأتي لتنبش في قضايا محلية وقضايا داخلية، و تأتي لتسأل عن المدرسة والاعلام والمجتمع والارهاب.. ولكنَّ السعوديين يعلمون ذلك، ولهذا فهم يسعون دائما الى طرح الاجندة العربية، وهموم الشارع الفلسطيني، وقضايا المنطقة اولاً وقبل كل شيء.. ونحن نحاول دائما ابتداءً من القيادة السعودية العليا وانتهاءً بالمواطن السعودي الذي تصادفه هذه الوفود في المصعد او الطريق او السوق او المطار او الجامعة ان نؤكد جوهرية القضية الفلسطينية في هموم ومشاكل منطقة الشرق الاوسط.. وحتى في قضايا الارهاب والسلام العالمي.
4 الأمير عبدالله بن عبدالعزيز اصبح يحمل هم الامة العربية وقضايا الاسلام في كل وقت ومكان.. في وقت عمله وراحته وفي نهاره ومسائه وفي كل مكان في مجلسه او استراحاته او لقاءاته داخل المملكة وخارجها.. ومع الهم السياسي الكبير الذي يحمله في عقله وفكره واتصالاته يحمل هما اعلاميا مضافا الى هذا الهم الكبير.. وتأتي مسئولية الامير من منطلق ادراكه لاهمية ودور الاعلام في مسيرة القضايا العربية والاسلامية.. ويعرف الامير ان الحرب التي نواجهها هي حرب اعلامية قبل ان تكون عسكرية او سياسية.. ولهذا فهو يتصدى بكل الامكانات السعودية والعربية لهذه الحملات من خلال استراتيجية اعلامية واضحة تبدأ بالحقيقة وتنتهي بالواقع.. تبدأ بحقيقة الوضع العربي وتنتهي بواقع المجتمع السعودي.. فنحن في المملكة ليس لدينا شيء نلتف حوله او ندور من ورائه.. فمجتمعنا اسلامي ولن نحاول تغييره بل نصر ونجاهد على ان يظل هكذا كما اردناه.. ومجتمعنا عربي يظل يدافع ويجاهد في سبيل قضايا امتنا العربية وفي مقدمتها قضية فلسطين.
وختاماً، ينبغي التأكيد هنا ان السعوديين رسميين ومواطنين تحولوا في الفترة الماضية الى صحف تكتب، ومحطات تنطق وصفحات انترنت تبث، ومتحدثين رسميين وغير رسميين باسم السلطة الفلسطينية وباسم الجامعة العربية وباسم منظمة المؤتمر الاسلامي.. وباسم العرب وباسم المسلمين.. من اجل قضية مركزية هي قضية الشعب الفلسطيني.. وان نصر الله لقريب.
(*)رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لعلوم الاتصال أستاذ الصحافة والإعلام الدولي بجامعة الملك سعود |