* مكة المكرمة ـ واس:
أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس المسلمين بتقوى الله في السر والعلن وفي الحضر والسفر والاستجابة له سبحانه وتعالى في كل ما نهى وأمر والعمل على رضوانه والبعد عن معصيته.
وقال فضيلته أمس في خطبة الجمعة بالمسجد الحرام «إن كثيرا من الناس في مثل هذه الأيام يقومون بالسفر إلى المتنزهات والفرار إلى الشواطئ والمنتجعات والعزم على السفر إلى الخارج والسياحة وشد الأمتعة إلى التنقل والرحلات مع تباين في حقيقة أسفارهم واختلافهم في آرائهم وأفكارهم وكل ما يستهويهم هو تحقيق الرغبات والبعض منهم ينسى عقيدته وقيمه وأخلاقه.
وأشار الشيخ السديس إلى ان الإسلام لا يحجر على اتباعه ان يروّحوا عن أنفسهم وان يدخلوا السرور على أهليهم في الإجازة الصيفية والتي يحلو فيها السفر والرحلات المباحة شرعا فالترفيه والترويح المباح لا غضاضة على الإنسان فيه بل يكون مطلوبا أحيانا لأغراض شرعية وأهداف مرعية لكن يجب ان يكون كل ترفيه وترويح في حدود ما هو مباح شرعا أما إذا استغل ذلك فيما يضعف الإيمان ويهز العقيدة ويخدش الفضيلة ويوقع الرذيلة ويقضي على الأخلاق والقيم فهذا لا يجوز.
وأوضح إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس ان السفر في الإسلام لا بأس فيه بل يكون مطلوبا لأغراض شرعية حيث ان السفر في الإسلام له حدود مرعية وضوابط شرعية منها ان يكون السفر لبلاد إسلامية محافظة أما ان يكون إلى بطاح موبوءة ومستنقعات محمومة وأماكن مشبوهة فلا يجوز ذلك.
وأشار فضيلته إلى انه يجب المحافظة على شعائر الإسلام ولاسيما الصلاة موضحا ان هناك شروطا لجواز السفر لبلاد غير المسلمين أولها ان يكون عند الإنسان دين يدفع به الشهوات وثانيها ان يكون عنده علم يدفع به الشبهات وثالثها الضرورة الشرعية كعلاج ونحوه.
وأضاف فضيلته لماذا لا يسأل المرء نفسه لماذا يسافر وإلى أين يسافر أفي طاعة الله يكون السفر أم إلى معصيته؟ فإذا كان السفر في معصية الله وسخطه فعلى المسافرين ان يتقوا الله ويستحيوا منه فإنه سبحانه وتعالى مطلع على كل شيء حاثا فضيلته المسافرين إلى جعل سفرهم في تقوى الله عز وجل وإذا كان السفر إلى معصية الله فعلى المسافرين الرجوع عن هذا السفر والإنابة إلى الله والتوبة وتغيير النية السيئة في السفر.
وقال إن المسلم الواعي هو من أعمل فكره وأخذ من أحداث الناس عبرة فكم من أناس سافروا طلبا لاقتراف الحرام وبحثا عن المعاصي وقبيح الآثام فكان جزاؤهم الخيبة والخسران، أصابتهم الأمراض المستعصية وانتقلت إليهم الجراثيم المعدية بما كسبت أيديهم وبما اقترفوا من معصية بارئهم.
ودعا فضيلة الشيخ الدكتور السديس المسلمين المسافرين إلى التحلي بآداب السفر والاستخارة والاستشارة وحسن اختيار الرفيق في السفر وعدم نسيان دعاء السفر والأخذ بكل وسائل السلامة والأمان وعدم تجاوز السرعة النظامية فإن في الحوادث ولاسيما حوادث السيارات لعبرة وإعطاء الطريق حقه والمحافظة على البيئة.
وبين فضيلته رخص السفر كما أمر بها الله سبحانه وتعالى واقتداء بسنة المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم فقد كان صلى الله عليه وسلم يقوم بقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين وإذا اشتد به السفر جمع بين الظهرين والعشاءين وكان يختصر على صلاة الفريضة ولم يكن يصلي الراتبة إلا الوتر وسنة الفجر ولم يدعهما حضرا ولا سفرا كما أنه يمكن للمسافر المسح على الخفين ثلاثة أيام بلياليها مشيرا إلى نهي الإسلام عن سفر المرأة لوحدها فلا تسافر إلا مع محرم لها.
وأشار إمام وخطيب المسجد الحرام إلى أنه يجب على المسلم أن يتجنب المحاذير الشرعية في الحضر والسفر التي نهانا عنها الله عز وجل وحذرنا منها رسوله صلى الله عليه وسلم كما يجب تجنب الشرك بالله وتجنب زيارة الأضرحة والقبور والابتعاد عن الرياء واجتناب الربا والمرابين والزنا فإنه أقبح الأمور وأعظم الآثار والشرور محذرا فضيلته من الخمور والمسكرات وتعاطي المخدرات فهي خراب للدين ودمار للعقل ورجس من عمل الشيطان والتعامل بالحرام والمتاجرة فيما يغضب الله الملك العلام.
وأكد أمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس ان سفر المسلم لديار غير المسلمين من غير غرض شرعي ترجحت مصلحته وظهرت فائدته لهو ضرر محض على الدين والنفس والعرض والمثل والقيم.
واختتم فضيلته خطبته بالدعوة إلى السياحة الداخلية مع مفهومها النقي المنضبطة بالضوابط الشرعية والآداب الإسلامية المرضية. وقال إن ما حبا الله بلادنا المباركة من مقومات شرعية وتاريخية وحضارية تجعلها مؤهلة لتكون طلبا للسياحة النظيفة النقية فهي بإذن الله قادرة على إعطاء مفهوم صحيح ووجه مشرق للسياحة بما من الله على بلادنا بالحرمين الشريفين وبالأجواء الممتعة والأماكن الخلابة المعبرة التي تشكل منظومة متألقة وعبر شواطئها النظيفة السليمة من أمراض الحضارة المادية والحسية والأماكن الجذابة فلا بأس بادخال الفرح والسرور على الأهل والأولاد في سفر مباح في محيطها المبارك بعيدا عن أسباب الشر والرذيلة.
كما أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف الشيخ عبدالمحسن القاسم جموع المصلين بالمسجد النبوي الشريف بتقوى الله عز وجل والابتعاد عن المعاصي وقال فضيلته إن الدنيا دار عمل وابتلاء ولا يسلم العبد فيها من سقم يكدر صفو حياته ومرض يوهن قوته أو ابتلاء بفوات محبوب له أو بحصول مكروه يؤلمه والبلاء نعمة والمرض والشدة بشارة وربنا سبحانه يرحم بالبلاء ويبتلي بالنعماء ومرارة الدنيا للمؤمن هي بعينها حلاوة الآخرة.
وأورد فضيلته قول الحق تبارك وتعالى: {وعّسّى" أّن تّكًرّهٍوا شّيًئْا وهٍوّ خّيًرِ لَّكٍمً وعّسّى" أّن تٍحٌبٍَوا شّيًئْا وهٍوّ شّرَِ لَّكٍمً واللَّهٍ يّعًلّمٍ وأّنتٍمً لا تّعًلّمٍونّ <216>} والبلاء عنوان المحبة وطريق الجنة يقول النبي صلى الله عليه وسلم «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وان الله إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط» رواه الترمذي. والعافية من أجلّ نعم الله على عباده وأجزل عطاياه عليهم «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ» وهي من أول ما يحاسب عليه العبد في الآخرة يقول النبي صلى الله عليه وسلم «ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال له ألم نصح لك جسمك ونروك من الماء البارد» رواه الترمذي.. وان من أشد التمحيص سلب العافية أو اعتلالها وصفوة البشر عليهم الصلاة والسلام ابتلوا بالأمراض. دخل ابن مسعود رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فقال يارسول الله إنك توعك وعكا شديدا قال أجل إن أوعك كما يوعك الرجلان منكم. متفق عليه وأحاط المرض بأيوب عليه السلام سنين ثم شفاه الله.
وبين فضيلته ان المرض رفع للدرجات وحط للأوزار كما قال صلى الله عليه وسلم «ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به من سيئاته كما تحت الشجرة ورقها» متفق عليه رواه مسلم. والمريض يكتب له ما كان يعمل من النوافل في حال صحته وفي المرض يكثر الدعاء وتشتد الضراعة فسبحان مستخرج الدعاء بالبلاء ومستخرج الشكر بالعطاء. في مرض المؤمن زيادة لأمانه وتوكله على ربه وحسن ظنه بمولاه وهو علاج لأمراض النفس من الكبر والعجب والغفلة والغرور. وفي ختام خطبته بين ان من الثبات والكمال الصبر والرضا بالمقدور فارض أيها المريض بما قسم الله لك تكن أعبد الناس واصبر صبر الكريم طوعا لا صبر المتجزع دفعا فعاقبة الصبر إلى خير وعلى قدر الإيمان يكون الصبر والتحمل والصبر خير لأهله {ولّئٌن صّبّرًتٍمً لّهٍوّ خّيًرِ لٌَلصَّابٌرٌينّ} ومن صبر ورضي فالله مدخر له ما هو أعظم من فوات تلك المصيبة وتذكر انه ما ابتلاك إلا ليطهرك ويرفع درجتك وان ما وهبك الله من النعم أضعاف ما أخذ منك. أصيب عروة بن الزبير بفقد ولده فقال «لئن ابتليت فقد عافيت ولئن أخذت فقد أبقيت» انتهى الجزع لا يرد المرض بل يضاعفه وإذا أصبت بداء فاحمد الله أنك لم تصب بأكثر من داء وأحسن المناجاة في الخلوة ولا تنس ذكر الله شكرا على العطاء وصبرا على البلاء فما أقبح أن يكون المرء أواها في البلاء ثم يكون عاصيا في الرخاء وحين تلوح لك بوادر الشفاء وتسعد ببدء زوال البلاء فاقدر لنعمة العافية قدرها واعرف فضل وكرم منعمها وأدم التعلق بحبل الله وتعرف عليه في الرخاء يعرفك في الشدة وأقبل على الله في التوبة الصادقة وخذ العبرة من الأيام والأحداث فكل مصيبة في غير الدين عافية واحذر مزالق الشيطان بإساءة الظن بالله أو التسخط والتجزع فهو سبحانه الرحيم بخلقه الرؤوف بعباده الدافع للبلوى السامع لكل شكوى قال الله تعالى:
{وإن يّمًسّسًكّ اللَّهٍ بٌضٍرَُ فّلا كّاشٌفّ لّهٍ إلاَّ هٍوّ وإن يّمًسّسًكّ بٌخّيًرُ فّهٍوّ عّلّى" كٍلٌَ شّيًءُ قّدٌيرِ }.
|