Sunday 23rd June,200210860العددالأحد 12 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

وتاليتها...؟ وتاليتها...؟
هند ماجد الخثيلة

على الرغم من المغريات غير المحدودة التي تمتلىء بها زوايا بيوتنا وجوانب شوارعنا، وواجهات معارضنا ومراكزنا التجارية، ومقاعد سياراتنا الوثيرة، وكل معطيات عصر التكنولوجيا الصرفة، إلا أن قلوبنا تخفق أكثر، ورئاتنا تصبح أوسع، ونحن نتجه إلى حضن الطبيعة البكر، بحيث تصبح «الفلاة» أشهى إلى الروح، من صخب «التجارة»، وألوان الإعلان، وأنفس من كل تلهف وتكالب على جمع الملايين.!
هناك يقترب القلب أكثر من نبض الأرض، وتتسع حدقتا العينين على أقصى مساحتهما وهما يعانقان ظل كل سدرة، وعذوق كل نخلة، وتكبر الخطى لتلتهم المسافات الطويلة دون أن يشتكي البدن وهناً أو تعباً.
وهنا يقترب القلب أكثر من ضلوع الصدر كأنما يفر من نبضه إلى كفي صاحبه خوفاً وهلعاً، وتضيق العيون لتعتصر دموعها أكثر فأكثر في كل لحظة حزن، أو مناسبة فقد، أو ساعة فرح يخشى عليها من الإفلات من بين أيدينا.
يستهويك جمال الطبيعة في القرى والهجر، ويبعث دفء أهلها وطيبتهم في ثنايا فؤادك دفئا لا حدود له، ذلك لأنك بمجرد أن تنزل ساحتهم يعتبرونك منهم منزلة وحقوقاً.
ربما لأن تلك العناوين لا تعرف نظرية المناقصات، ولم تدخل معهد الظروف المختومة، ولم تتعد ذاكرة أهلها وحسابهم ثلاث خانات أو أكثر قليلاً من «الأصفار» التي ليست في حاجة إلى بنوك وشركات تدقيق حسابية، تطمئنهم على زيادة تلك الخانات سنة بعد أخرى، بل ربما لأن قاموس أهل تلك العناوين لا يضم مفردتي «المليون والمليار»!!
من أجل ذلك لم نسمع أن حامل «ظروف» مناقصة ما قد أدخل احد المستشفيات بعد إصابته بحادث مروري متعمد، كان بطله «ملياردير» تأكد من أنه سيفشل إذا وصلت هذه المظاريف إلى حيث يتم فتحها وإعلان اسم من وقعت عليه. خاصةً بعد أن فشلت محاولة الهدية البسيطة التي عرضت على ذلك المندوب التي لم تكن سوى «شبح فل اوبشن» التي رفضها ذلك الأمين«المسكين» الوافد من نقاء الطبيعة.
على كل حال فاز الملياردير بالمناقصة.
حين تناقل الناس الخبر، ووصل إلى القرى، لم ينشغل الناس هناك بابنهم الراقد في المستشفى أكثر مما شغلوا بالاستفسار عن معنى كلمة «ملياردير»، حيث ظن البعض بأن هذا الاسم وافد من عالم آخر، بل أطرف من ذلك كثيراً حين تبرع أحدهم بشرح المفردة فقال: يمكن يكون هذا من جماعة الحمى القلاعية.!!
إلى من يكرهون «شرف» التنافس، ويلجأون إلى «قرف» التناهش أقول...
وتاليتها؟!!

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved