Sunday 23rd June,200210860العددالأحد 12 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

واشنطن تبرر الاعتداءات وترد بفتور على قبول عرفات خطة كلينتون واشنطن تبرر الاعتداءات وترد بفتور على قبول عرفات خطة كلينتون
إسرائيل باتجاه إقامة الإدارة المدنية على انقاض السلطة

* القدس المحتلة - غزة - العواصم - الوكالات:
ألمحت اسرائيل الى امكانية اللجوء مجددا الى اسلوب الادارة المدنية لكن الفلسطينيين حذروا من ذلك مشيرين الى ان اسرائيل تصب المزيد من الزيت على النار، وقد واصلت اسرائيل في غضون ذلك حملتها الاحتلالية فتوغلت امس في بلدة بير زيت.
وردت الولايات المتحدة بفتور الليلة قبل الماضية على قبول الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بخطة كلينتون للسلام والتي تقول المصادر انها تعني تخلى الفلسطينيين عن حق عودة الملايين من اللاجئين الفلسطينيين.
الادارة المدنية
أعلن مدير وزارة الدفاع الاسرائيلية اموسيارون امس السبت للاذاعة الاسرائيلية العامة ان اسرائيل قد تقيم ادارة مدنية في المناطق الفلسطينية المشمولة بالحكم الذاتي والتي اعادت احتلالها.
وقال الجنرال في الاحتياط اموس يارون «اذا كانت نتيجة العمليات الجارية هي وجود طويل الامد للجيش على الارض واذا كان من الضروري تلبية حاجات السكان المدنيين فيتوجب علينا بحثها وتلبيتها في هذه المناطق».
وكانت الحكومة الاسرائيلية الامنية المصغرة التي اجتمعت الجمعة برئاسةرئيس الوزراء ارييل شارون قررت ابقاء سيطرتها على جميع المدن الفلسطينية في الضفة الغربية «طالما كان الامر ضروريا» اي الوقت الكافي لوضع حد للعمليات الاستشهادية.
وكان مسؤول اسرائيلي قد قال لوكالة فرانس برس قبل الاجتماع «اعتقد باننا سنسيطر على كامل الضفة الغربية في غضون بضعة ايام وسنبقى فيها لمدة طويلة» واضاف «هذا ما جرى تقريبا حتى الآن».
وحذر صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين من خطورة اقدام اسرائيل على إقامة إدارة مدنية في المناطق التي اعيد احتلالها بالضفة الغربية واكد ان اسرائيل «تصب الزيت على النار».
وقال عريقات لوكالة فرانس برس امس «هذا هو المخطط الاسرائيلي باستئناف الاحتلال وتدمير السلطة الفلسطينية واستبدالها بادارات مدنية، هذاامر خطير ونحذر منه».
واشار الى ان «تصريحات المسؤولين الاسرائيليين تكشف للجميع بمن فيهم من كان لديهم شك في نوايا (رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل) شارون ان شارون يستأنف الاحتلال للمدن والمناطق الفلسطينية ويقوض السلطة الوطنية ويستبدلها بالادارة المدنية» وتابع «المسألة ليست فرض امر واقع بل هي رغبة وايمان شعبنا في حقه بدحر الاحتلال وانهائه».
وشدد على ان الشعب الفلسطيني «سوف يفشل مشروع الادارة المدنية كما افشله في السابق» واوضح ان «الادارة المدنية لم تحقق الامن او الاستقرار للاسرائيليين على مدار ثلاثين عاما، بل ان اسرائيل بهذه الممارسات العدوانية والعنصرية تضيف تعقيدات وهي تصب الزيت على النار».
وقد اجرت السلطة الفلسطينية على مدار الايام الماضية اتصالات عاجلة مع دول العالم خصوصا الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي تطالبهم بالتدخل الفوري لوقف هذه العربدة والتعنت الاسرائيلي.
واضاف عريقات «طالبنا دول العالم بالتحرك السريع لاجبار اسرائيل على وقف المخطط الاسرائيلي الذي يهدف لتقويض السلطة وتدمير عملية السلام وانهاءالاحتلال».
وكان الجيش الاسرائيلي ما يزال يسيطر جزئيا او كليا امس على ست من المدن الفلسطينية والتي اعاد احتلالها الاربعاء وهي بيت لحم وجنين وقلقيلية ونابلس وطولكرم وعلى قسم من منطقة رام الله ولم يدخل الى الخليل واريحا في وادي الاردن .
واشار الناطق الى ان «قوات الاحتلال تستغل هذا الصمت الدولي والعربي وتواطؤ البعض على الاستمرار في هذا العدوان الذي يفوق الوصف في بربريته ونازيته في محاولة لتركيع شعبنا الذي سيبقى درعا قويا ومرابطا دفاعا عن امته العربية وعن ارضه ومقدساته المسيحية والاسلامية».
وسجل ليل الجمعة السبت وقوع حوادث عسكرية طفيفة لم تسفر عن وقوع اصابات وذلك غداة يوم من من المذابح الاسرائيلية اسفر عن استشهاد عشرة فلسطينيين بينهم خمسة اطفال.
التوغل في بير زيت
وذكرت مصادر امنية فلسطينية ان قوات اسرائيلية مؤلفة من بضع آليات مدرعة دخلت لفترة قصيرة ليل الجمعة السبت الى قرية بير زيت المشمولة بالحكم الذاتي في شمال رام الله.
واضافت المصادر ان الجنود فتحوا نيران الرشاشات على مبنى لاجهزة الامن الفلسطينية كان اخلي لتوه ثم انسحبوا.
بوش يبرر العدوان
هذا وقد برر الرئيس الاميركي جورج بوش ما اسماه حق اسرائيل في الرد على الهجمات «الشنيعة» حسب قوله التي استهدفتها هذا الاسبوع، مؤكدا حقها في الدفاع عن النفس.
وقال بوش مساء الجمعة خلال زيارة الى اورلاندو في ولاية فلوريدا «ادين بشدة هذه السلسلة من الهجمات واؤكد بالفم الملآن حق اسرائيل في الدفاع عن النفس وعلى كل الاطراف التي تريد سلوك طريق السلام بذل كل ما بوسعها لنبذ الارهاب، هذا امر شنيع ولا بد من وقفه»، على حد قوله.
وجاء كلام بوش امام عدد من الصحافيين خلال زيارته لناد للمسنين في اورلاندو وبعد احتلال اسرائيل عدة مدن فلسطينية.
وقد اعربت واشنطن عن قلقها ازاء تصاعد موجة العنف الاخيرة وطلبت من اسرائيل التحقيق في اسباب سقوط القتلى المدنيين.
الخطة الأمريكية
وعلى رغم اسئلة الصحافيين، لم يعط الرئيس الاميركي اي مؤشر حول الموعد الذي سيكشف فيه عن خطته لاحياء عملية السلام في الشرق الاوسط والتي أخر اعلانها بسبب التصعيد الجديد لاعمال العنف.
واكتفى بوش بالقول «سأعلن الخطة عندما أكون مستعدا لالقاء هذا الخطاب»، ويبحث مستشاروه عن الوقت الافضل لالقائه.
واستبعد المحيطون بالرئيس الاميركي تماما امكانية ان يلقي الخطاب يوم غد الاثنين.
ومما قاله فلايشر«قد يحصل الاعلان قبل او بعد» معتبرا ان الرئيس الاميركي «لا ينوي تحديد استحقاقات مصطنعة وسيتكلم عندما يجد الوقت مناسبا».
ولم يتضمن برنامج عمل بوش للاسبوع المقبل اي اشارة الى القاء خطاب حول الشرق الاوسط.
وحسب المقربين من الرئيس بوش فإن الرئيس الاميركي سيعطي في خطابه الضوء الاخضر لاقامة الدولة الفلسطينية الموقتة التي سترسم حدودها النهائية في وقت لاحق.
إلا ان هذه الدولة الفلسطينية ستبقى مرتبطة بشروط قاسية جدا حول اعادة تنظيم اجهزة الامن الفلسطينية لوقف الهجمات واقرار اصلاحات ديموقراطيةللمؤسسات الحكومية الفلسطينية الامر الذي سيتيح تهميش سلطة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
ووصفت وزارة الخارجية الاميركية تصريحات عرفات التي تدين العمليات الانتحارية ب«الايجابية» إلا انها طلبت منه القيام ب«اعمال ملموسة» لوضع حد للعنف.
فتور أمريكي تجاه عرفات
ومن جانب آخر أصدرت الولايات المتحدة يوم (الجمعة) استجابة حذرة لعرض ياسر عرفات قبول خطة السلام بالشرق الاوسط التي طرحت في صيف عام 2000 ودعت الزعيم الفلسطيني مجددا لوقف كل أشكال العنف، ورحب المتحدث باسم الخارجية الامريكية ريتشارد باوتشر بتصريحات عرفات ووصفها بالايجابية لكنه قال إنها فكرة ستتم مناقشتها، وقال باوتشر «نحن مازلنا نحتاج لان نرى عملا يقوي هذه الرسالة»، وطالب باوتشر في الاسبوع الذي شهد انفجارين ضد الاسرائيليين أسفرا عن مقتل 26 إسرائيليا «بعمل حاسم على الارض يوقف العنف والارهاب فعلا ويقضي على البنية التحتية التي تدعمهما».
وكان عرفات قد قال لصحيفة هاآرتس الاسرائيلية اليومية إنه مستعد لقبول خطة سلام طرحت خلال النصف الثاني من تموز/ يوليو عام 2000 وقبل اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية بأكثر من شهر وذلك من جانب الرئيس الامريكي آنذاك بيل كلينتون خلال قمة كامب ديفيد الثانية التي استضافها بحضور عرفات ورئيس الوزراءالاسرائيلي السابق أيهود باراك، وبمقتضى الخطة، يحصل الفلسطينيون على 95 بالمائة من الضفة الغربية وكل قطاع غزة والاحياء العربية في القدس الشرقية مع سيادة كاملة على ما يسمى جبل الهيكل / الحرم الشريف، وستكون لاسرائيل السيادة على الربع اليهودي في المدينة القديمة والجدار الغربي المتبقي من المعبد اليهودي.
وافادت المصادر ان قبول عرفات بالخطة يعني تخلى الفلسطينيين عن مطلبهم في حق عودة ملايين اللاجئين.
موسكو ترحب بالموقف الفلسطيني
غير ان تصريحات عرفات وجدت صدى طيبا لدى موسكو، ووصف قسطنطين كوساتشيوف نائب رئيس لجنة العلاقات الدولية بدوما الدولة ببرلمان روسيا موافقة الرئيس الفلسطيني على شروط التسوية السلمية لنزاع الشرق الأوسط والتى اقترحها الرئيس الامريكى السابق بيل كيلنتون بأنها تعتبر خطوة فريدة تعبر عن حسن الارادة وتبعث على الأمل.
وقال المسئول الروسي ان تصريحات عرفات لصحيفة (هاآرتس) غير مسبوقة فقد وافق الزعيم الفلسطيني لأول مرة على خطة التسوية السلمية دون الاشارة الى مطلب السلطة الوطنية الفلسطينية بعودة اللاجئين الى ديارهم بل ان عرفات أمضى أكثر من ذلك فأقدم على السماح للاسرائيليين بزيارة حائط المبكي والمدينة القديمة كحق مضمون.
وأضاف كوساتشيوف أن بالامكان تماما التوصل الى اتفاق بين عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون.
الحملة ضد الاستشهاد
وتواصلت امس السبت حملة التوقيع على نداء اطلقته الاسبوع الماضي مجموعة من الشخصيات الفلسطينية يدعو لوقف العمليات الاستشهادية.
ونشرت صحيفة «القدس» الصادرة في الاراضي الفلسطينية اسماء دفعة جديدة من الموقعين على النداء تضم 118 اسما ليصل عدد التواقيع الى نحو الف، استنادا الى مصادر الحملة.
ويتوجه النداء الى «الذين يقفون وراء العمليات الاستشهادية ان يراجعوا حساباتهم وان يتوقفوا عن الدفع بشباننا الى القيام بهذه العمليات وذلك لاننا لا نرى نتائج منها سوى تكريس البغض والكراهية بين الشعبين».
وضمت قائمة المبادرين للنداء نحو خمسين شخصية ولاسيما النائبة حنان عشراوي وسري نسيبة مسؤول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية وصالح رأفت امين عام حزب فدا وآخرون.
وحسب استطلاع رأي حديث فإن حوالي 66 بالمئة من الفلسطينيين يؤيدون «القيام بالمزيد» من العمليات الاستشهادية.
ورفضت حركتا حماس والجهاد الاسلاميتان دعوة الرئيس ياسر عرفات الى «التوقف التام» عن العمليات ضد المدنيين في اسرائيل.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved