* عمان الجزيرة:
وصف المهندس نضال الحديد أمين عمان الكبرى العولمة بأنها «زائر يدخل إلينا دون استئذان وعلينا أن نتعامل معها من هذا المنطلق واضعين نصب أعيننا ان من مظاهرها السلبية طمس حضارات الأمم وخصوصياتها وتذويبها في قوالب جديدة تخدم أهداف الأطراف المهيمنة».
أما السيد مأمون نورالدين رئيس المجلس الأعلى للشباب فقال ان أوضاع الشباب تمثل المرآة التي تعكس واقع الأمة، فهمومهم همومها وأملهم أملها، وفي العالم الجديد المتميز بالعولمة وما ترتب عليها من تحديات كبيرة، يقف الشباب مثلما هي الأمة كلها، على مفترق دقيق، فكيف نتعامل مع العولمة وتبعاتها الواقعة على الشباب، وهل نحن بالفعل قادرون على التفاعل الإيجابي مع تحدياتها، وإذا كانت العولمة أمراً لا بد منه، فهل نحن قادرون على النهوض بشبابنا لينتفعوا من فرصها تعظيما للمكاسب وتقليلا للآثار السلبية، وأخيرا ماذا سيقدم المجلس الأعلى للشباب في هذا المجال.
وأضاف وإن كانت العولمة تتصف بزيادة في شدة التنافس الاقتصادي بين الدول فإن قطاع الشباب هو الأمل وصاحب المسؤولية الكبرى أمام الأمة للتعامل مع هذا التحدي كونه الأكثر إنتاجية ومساهمة في البناء والتطور الاقتصادي، ان دعم وتطوير قدرات الشباب والتوظيف الأمثل لطاقاتهم هو ضرورة، لا بل وشرط أساسي للنهوض بالأوضاع الاقتصادية ولزيادة الإنتاجية، مشيرا إلى أنه تمشيا مع هذا الواقع، فإن المجلس الأعلى للشباب يعنى بمواضيع وهموم الشباب بما في ذلك تنمية قدراتهم وحفز وتوجيه طاقاتهم الكاملة بما يتناسب مع متطلبات التطور والتنمية الاقتصادية والاجتماعية للوطن وللتعامل مع التحديات التنموية الداخلية والخارجية بما في ذلك العولمة.
الاستراتيجية الوطنية للرعاية الشبابية المتكاملة والمتوازنة التي هي قيد التحضير تركز على مجمل هذه الأمور بطريقة واقعية وعلى أسس علمية واضحة تأخذ بعين الاعتبار أفضل الممارسات الدولية الممكنة التطبيق ضمن الواقع الأردني، حيث يأتي ضمن التوجه العام لتأهيل الشباب تدريبهم للانتفاع من الفرص الاقتصادية المتاحة في تنمية الكفاءات وزيادة وعيهم الثقافي والحسي والرياضي، فإن كل هذه التوجهات والاستراتيجيات تتكاثف في النهاية وصولا إلى الهدف الاستراتيجي العام في رفع السوية الاقتصادية والاجتماعية لهذه الفئة المحورية في المجتمع وتعظيم مساهمتها في بناء الوطن.وقال ايضا: وتتصف العولمة بسرعة الاتصال وبتنامي دور الاتصالات والتكنولوجيا، لذا فإن استراتيجية المجلس الأعلى للشباب ستركز على توظيف التكنولوجيا وأنظمة المعلوماتية بما يتيح لقطاع الشباب في الأردن التفاعل الإيجابي مع المتغيرات والاستفادة من جميع الفرص بفتح نافذة على العالم، وستمكن استراتيجيات التدريب وإعادة التأهيل الشباب من رفع كفاءتهم بما يتيح لهم الاستفادة والمساهمة في التعامل مع الفرص المترتبة على عولمة الاقتصاد الأردني.
الدعوة إلى استحداث عقد ثقافي طبيعي بين المواطن والدولة
ثم بدأت الجلسة الأولى برئاسة د. نبيل الشريف وشارك فيها الباحث المصري المعروف السيد ياسين «الإشكالية المعرفية وتأثيرها على الهوية الثقافية» ود. سميرة خوالدة «التعليم في عهد العولمة».
في بداية ورقته انتقد ياسين التعريفات الأيديولوجية للعولمة خصوصاً لجهة التركيز على أن العولمة امتداد للإمبريالية منحازاً نحو تعريف وصفه بالمحايد والذي يسمح باستكشاف جوانبها المتعددة فحدد العولمة بأنها تدفق للسلع والأفكار والخدمات عبر الحدود بما جعلها عملية تاريخية، وهي نتاج الثورة العلمية والتكنولوجية التي أصبح فيها العلم مصدراً أساسياً من مصادر التطور ثم الثورة الاتصالية وما أفضت إليه من ثورة الإنترنت ثم عدد تجلياتها في مناحي الحياة السياسية «الديمقراطية، التعددية، احترام حقوق الإنسان» وهي شعارات تثير أسئلة طرحها المثقف السيد ياسين وناقشها.
وفي ختام ورقته تطرق السيد ياسين في التجليات الاتصالية للعولمة وأثرها في تاريخ المعرفة الإنسانية والتي ستؤدي إلى ثورة مؤثرة في الهوية الثقافية داعيا إلى استحداث عقد ثقافي طبيعي بين المواطن والدولة.
أما د. سميرة خوالدة فربطت العولمة بالشركات العابرة للقارات أو متعددة الجنسيات فأشارت إلى أن أهم خصائص العولمة يتمثل في تداخل الاقتصاد الوطني في السوق العالمية والانتقال من اقتصاد الكميات إلى التنافس في النوعية وانتهاء الصراع بين القطبين الرأسمالي والاشتراكي وأيضا ظهور كتل اقتصادية جديدة ومن هنا يتأكد لنا الطبيعة الاقتصادية للعولمة ولكن هذا لا يعني أنها شأن اقتصادي بحت فمع مرور الوقت بدأ المراقبون يشهدون الأثر الكبير للعولمة على مختلف جوانب الحياة فعندما بدأت فكرة الجات في عام 1947م لم تعر اهتماماً لقضايا الثقافة المحلية وخصوصيتها وكل ما حوته في هذا المجال هو بند متواضع يختص بالإنتاج السينمائي بحيث يترك كوتا محددة للإنتاج المحلي.ثم تحدثت د. خوالدة عن أخطار العولمة ودعت إلى التعامل معها بوصفها حقيقة واقعة ينبغي مواجهتها وهنا تأتي مهمة التربية والتعليم والتي هي عملية بناء وصياغة للفرد والمجتمع ضمن أطر محددة وبأهداف مرسومة بوضوح. وفي سبيل الحفاظ على البنية الأخلاقية والوطنية والحفاظ على الهوية العربية الإسلامية دعت إلى تجهيز المدارس بمعلم قادر على تنفيذ سياسة حماية تجاه الطلاب يتيح لهم تحقيق الاستفادة من ثمار العولمة وعولمة الأفكار المتدفقة عبر الإنترنت مثلما دعت إلى إعداد الكتب المدرسية على نحو لا يسمح باندثارها أمام حداثة معلومات الإنترنت.وختمت بالقول إن التطور الرهيب في الاتصالات والمواصلات جعل من الأرض قرية لكن من قال إن القرية هي الأفضل؟ من قال إن تقليص كوكب إلى قرية هو العمل المطلوب من البشرية أو أن اختفاء الثقافات المتباينة المتعددة وإحلال ثقافة واحدة مكانها ثقافة العنف والجريمة وما يسمى بالطعام النفاية وثقافة الفوضى الأخلاقية التي لا تعترف بشيء اسمه حياء أو عيب من قال إن هذا شيء أجمل أو أكثر جاذبية أو أن فيه ضماناً لمستقبل أرحب وأسعد لأبنائنا.
غياب سياسة ثقافية عربية
تحد من هجرة الشباب
الجلسة التالية رأسها د. غسان عبدالخالق وشارك فيها د. أسعد عبدالرحمن «في معنى العولمة وإمكانات الحوار والصراع»، ود.مسعود ضاهر «ثقافة الشباب والهوية الثقافية العربية في عصر العولمة»، ود. محمود قظام السرحان «شبابنا وبناء الشخصية».
د. ضاهر وبوصفه أحد المفكرين النهضويين الجدد انتقد بحدة الواقع السياسي العربي السائد داعيا إلى تبني مقولة الحكم الديمقراطي الذي يكتسب شرعية صحيحة عن طريق نظام برلمان عصري منتخب بحرية تامة من الشعب باعتبار ذلك أحد أهم ركائز أي مشروع نهضوي جديد ملاحظاً أن الفكر النهضوي المعاصر أثبت أن التوظيف الجيد والمقرون بالإدارة العصرية ذات الكفاءة العلمية الممتازة هما المدخل الأفضل بناء مشروع نهضوي قادر على مواجهة الأزمات الراهنة وتقديم حلول علمية لها تمنع أو تحد من هجرة الكفاءات العلمية الشابة.
وفي ختام ورقته لاحظ د. ضاهر أن هجرة الشباب المثقف مرشحة للازدياد بل إلى ذلك باتت الرغبة لديهم في العودة إلى بلدانهم منعدمة فدعا في هذا السياق إلى استحداث منظمات ثقافية مستقلة وغير مرتهنة سياسيا وماليا وإدارياً لأية دولة عربية لاستعادة عدد كبير منهم ومن ثم إطلاق مشروع ثقافي نهضوي يعطي لمؤسسات المجتمع المدني دوراً ريادياً في إعادة تشكيل المجتمعات العربية على أسس عصرية.من جهته ناقش د. أسعد عبدالرحمن العولمة بوصفها ظاهرة تاريخية بدأت مع سقوط غرناطه ـ 1492 مع تأكيده أن الركيزة الأساسية لهذه الظاهرة هي ركيزة اقتصادية في طبيعتها وفي أدواتها التي أولها الشركات متعددة القومية ثم ناقش الأسباب التي أدت إلى عولمة النشاط الاقتصادي.
|