يقدم مايكل بارنتي تعليقا فريدا عن موضوع «لماذا يكرهوننا» وكيف أصبحت أفغانستان مكانا مليئا بالتناقضات وان الدوافع الحقيقية لإدارة بوش في إعلان الحرب تتناقض مع دوافعها المعلنة التي ترددها وسائل الإعلان والأبواق الأخرى، بشأن استئصال شأفة الإرهاب، وممارسة حق الدفاع عن النفس وإنقاذ المرأة الأفغانية، وهراء من هذا القبيل.
فما هي الدوافع الحقيقية للرئيس بوش ورفاقه في الكونجرس؟ إنها استثمار 11 سبتمبر من أجل تعزيز المصالح التي يمثلونها، لقد حاولوا الحصول على «لفافتهم الأثيرة»، أي المزيد من اقتطاعات واسترجاعات الضرائب عبر الكونجرس.
وقد منحوا المليارات لشركات الطيران التي لا ناقة لها ولا جمل، والتي كانت تمر بمتاعب مالية قبل 11 سبتمبر.
والمشكلة مع شركات الطيران، كما يقول بارنتي، هي في أنها لم تعد قادرة على المنافسة بمجرد اضطراب هذه الصناعة، كما كانت المنافسة بينها شرسة لدرجة لم تستطع تحقيق أي ربح من خلال الحصول على شريحة ضخمة من السوق، ولذلك هرع أصدقاؤها في واشنطن لحمايتها من بطش قبضة السوق العمياء، وبالطبع فإن مساعدة عشرات الآلاف من العاملين الذين تم تسريحهم هو ضد القوانين الحرة للسوق.
ويقول بارنتي إن تخفيض الضرائب بالنسبة للشركات هو أمر غير منطقي بما أن هذه الطغمة قد حققت ما لا لم تجنه من قبل.
والمشكلة ليست أن «الاستثمارات غير كافية ولكنها مبالغ فيها، فهذه الشركات تعطي مليارات الدولارات كمساعدات ولكنها لا تزال تسرح العاملين أو لا تقوم باسترجاع من قامت بطردهم من قبل حينما أصبحت الظروف غير مواتية، والمشكلة ليست في نقص رأس المال لأن الشركات فاحشة الثراء ولكنها تكمن في الاستجابة غير الكافية للمستهلك ووجود العديد من كبار المنتجين الذين يمتلكون ثروات طائلة وينتجون مقادير ضخمة من البضائع والخدمات التي لا يستطيع العمال العاطلون عن العمل أو أصحاب الدخول المنخفضة تحمل ثمنها، ولكي يزدهر الاقتصاد، يجب أن توجه الأموال العامة نحو برامج الوظائف العامة من أجل زيادة قوة الإنفاق لمن هم في حاجة إليها»، وبالطبع سمعنا بعد 11 سبتمبر من الممثل التجاري للإدارة أننا يجب أن نتحدى ابن لادن وأعداء الحرية الآخرين من خلال تمرير تشريع «مسلوق» يخول للرئيس سلطة إبرام اتفاقيات تجارية دون موافقة الكونجرس وبذلك فإننا نستطيع أن نحصل على مزيد من الاتفاقيات التي تجعل الحكومات لا تستطيع أن تضع أي قيود على الشركات التي تنهب العمال والموارد ما لم يقم النواب غير المنتخبين من عالم الشركات في المحاكم السرية بالموافقة على ذلك.
ويستطرد المؤلف أن حكومة الولايات المتحدة هي أكبر إرهابي في العصرالحديث، لقد قامت بذبح الملايين من الشعب المسكين في أفغانستان ودربت فرق الاغتيال وأطاحت بالحكومات التي تمنع الشركات متعددة الجنسيات من سرقة بلدانها، والقائمة طويلة.
المؤلف: Michael Parenti الناشر: City Lights Books
|