إن النزاع على كشمير ليس مجرد نزاع على مكان وضع خط على الخريطة. وحتى عندما بدأ النزاع عام 1947 فإنه كان ينطوي على معان تتجاوز ذلك؛ ومنذ ذلك الوقت وهو يعمل على تشكيل، وفي المقابل التشكل بكل جوانب العلاقة بين الهند وباكستان. وكان له أثر عميق ليس فقط على تطور سياساتهما الخارجية، بل في كل من الجوانب الثنائية والمتعددة الأطراف، وأيضا على تطور سياساتهما الداخلية.
وقد تم الاهتمام بأثره الرمزي ( على أيديولوجياتهما الوطنية، على سبيل المثال)، وتأثيره الجوهري على الديموجرافيا والتنمية الاقتصادية وصياغة السياسات الداخلية وميزانية الدفاع والاستراتيجية العسكرية.
ومع ذلك فهو نزاع على الحدود، ويحتوي في جوهره على نفس أنواع المشاكل المتصلة بالأراضي وموقع الحدود كما تعالج تقليديا بواسطة الجغرافيين والمتخصصين الآخرين في مشاكل الحدود.
وهذا الجانب المتعلق بالصراع، أي جانب الأرض، هو في حد ذاته بالغ التعقيد.
فعلى نحو يفوق أي صراع آخر يتصل بالحدود يشتمل هذا النزاع على العديد من الأطراف المتنازعة تضم الهند وأفغانستان، والمزاعم المقدمة والمزاعم المضادة بالنسبة لمكان الحدود تعتبر مشكلة خرائطية معقدة تربك الجميع بسبب الجوانب العرقية والتاريخية والسياسية.
فمنذ الاستقلال والمعارك حول كشمير لا تهدأ، والنزاع على الحدود يشمل في الواقع كل شيء، ليس موقعها فقط ولكن وضعها القانوني وأسمها ووظائفها وحتى وجودها في حد ذاته.
ومزاعم الدولتين بالنسبة للأرض ترجع جذورها التاريخية إلى مجموعة كبيرة من العوامل تشتمل على امتداد الأراضي وتقاربها وحواجزها الجغرافية الطبيعية والحفاظ على التماسك الاقليمي والعلاقات الاقتصادية والغزو العسكري والوجود المادي (الماضي أو الحالي) والاحتياجات الاستراتيجية والتعويض عن الخسائرالسابقة والالتزام بالمعاهدات والتشابه العرقي وما يفضله السكان.
والواقع أن كل هذه العوامل تقريبا يتم الاستعانة بها في كشمير في وقت واحد من خلال أنصار الهند أو باكستان منذ نشوب الصراع عام 1947، فعلى سبيل المثال تركز باكستان على الأغلبية المسلمة المكونة لكشمير، وعلى التصاق المنطقة بباكستان وعلى حق الشعب الكشميري المعنوي والمشروع في تقرير مصيره، ولكنها أيضا شيدت قضيتها على أساس السمات الجغرافية الطبيعية وأنماط التجارة التقليدية، والوضع الباكستاني الاستراتيجي الحرج.
كما تشير إلى الفشل المزعوم للمهراجا هاري سينج حاكم جامو وكشمير، بعد التدخل العسكري الهندي في الولاية في أكتوبر1947 في الوفاء بالتزاماته تبعا للمعاهدة الموقعة بين حكومته وحكومة باكستان في عيد الاستقلال في أغسطس السابق.
أما الهند على الجانب الآخر، فإنها بينما تعطي أهمية كبيرة لمشروعية انتماء كشمير إلى الهند، فإنها تشير أيضا إلى تفضيل سكان كشمير ودور الهند الاستراتيجي المتوارث كحارس للحدود الشمالية في شبه القارة الهندية وردت سهام باكستان إلى نحرها قائلة ان باكستان لم تف بالتزاماتها التي تفرضها المعاهدة الموقعة بينهما.
المؤلف: Robert G. Wirsing الناشر: Palgrave Macmillan |