Sunday 23rd June,200210860العددالأحد 12 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

دفق قلم دفق قلم
نحن والوضوح
عبد الرحمن صالح العشماوي

لا نستطيع نحن - المسلمين - أن نغرق في الرموز والغموض، لأننا نحمل الضوء الساطع الذي يهدي السالكين، «ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين» لا نستطيع أن نعيش حياتنا بين كثبان التمتمة والغمغمة، وفي سراديب الزمْزَمَة والهَمْهَمَة، وفي كهوف التَّذَبْذُب والتردُّد والموُاراة والمداجاة لابد أن نكون واضحين، لأن الله قد جعل أمتنا أمة وسطا لنكون شهداء على الناس ويكون الرسول صلى الله عليه وسلم علينا شهيدا.
* الوضوح لنا، نحن نعزفه ألحاناً تحرك القلوب، ونصوغه كلاما واضحا يحمل الناس على راحتيه البيضاء، رافعين به راية الصفاء والنقاء.
الوضوح لنا لأن قرآننا يهدي للتي هي أقوم، ولأن رسولنا صلى الله عليه وسلم يقول: «تركتكم على المحَجَّة البيضاء ليلُها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك» فنحن كالشمس تسطع بالضياء، ولا يستطيع جاحد اَنْ ينكر ضوءَها، نقول فنعربُ، وننشد فُنُطْرِبُ، وندعو الناس الى المنابع التي لا تَنْضُب، والى الشمس التي لا تغْرُب.
* ، وناداه صريحا {يّا أّيٍَهّا پًمٍدَّثٌَرٍ قٍمً فّأّنذٌرً وّرّبَّكّ فّكّبٌَرً } المدثر: 1 - 3)
الوضوح لنا - نحن المسلمين - ولهذا وقفت «الرباب بنت عبد الله رضي الله عنها موقفها الصريح الواضح في قصة شهيرة تقول: رأت الرباب بنت عبد الله شبابا يمشون مشيا. بطيئا منكِّسي الرؤوس، يتهامسون، فقالت: من هؤلاء؟، فقالوا: هؤلاء قوم يقال لهم «النُّساك» أي العبَّاد، فقالت - وفي ذهنها الوضوح - كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه اذا مشى أسرع، واذا قال اسمع واذا ضَرَبَ أوجع، وانه الناسك حقا.
الوضوح لنا، فلا مجال الرمزيّة غارقة في رموزها، وسريالية غارقة في تهويماتها، وماسونية غارقة في ضبابيَّتها، ذلك شعارنا في الحياة، وبهذا أوصانا رسولنا عليه الصلاة والسلام.
* ولعل هذا الوضوح هو الذي جعل اعداء الاسلام في هذا الزمان يعملون ليل نهار لتشويه الاسلام، ولمهاجمة بلاد الحرمين الشريفين.
لأن وضوحنا يكشفهم للعالمين، كعبتنا يراها الناس جميعا، صلاتنا بركوعها وسجودها وقراءتها وتكبيراتها مكشوفة للقريب والبعيد، لا نتمتم بالأناشيد في أقبية الصوامع والكنائس المدفونة في غموض الاحبار والرهبان.. نعم لأجل هذا الوضوح يحاربنا الأعداء.. فلا نكن من الغافلين.
إشارة:


أوْقِدْ شموعك فالظلماءُ تنسكب
والشمس تُغمض عينيها وتحتجب
أوْقِد فإنّ دروب العصر غامضةٌ
وقد أصاب عقول الامة العطبُ
يا مسلم الخير، انت المنبع في زمنٍ
جفت ينابيعه واشتدت الكُرَبُ

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved