جهاز الرقابة الصحية البريطانية يفرض حظراً تاماً على مبيد حشري يستعمل لقتل الذباب والذي شاع استعماله لفترة طويلة من قبل الملايين في بريطانيا، والذي يشتبه بوجود علاقة بينه وبين تسبيب السرطان، وتوصي اللجنة بمنع المبيد الذي يحتوي على مادة كيمياوية هي dichlorvos والتي تدخل في تكوين هذا المبيد الحشري، وهذه المادة الكيماوية هي مادة عضوية من الفوسفات من ضمن عائلة من الكيماويات والتي تدخل في صناعة أسلحة الغازات المثيرة للأعصاب، ويستعمل في جميع مبيدات الحشرات ومكافحة الذباب المتوفرة حاليا في بريطانيا، وبالرغم من هذه التوصية من اللجنة إلا ان اسم المبيد الحشري لم يفصح عنه نظراً لحصول الشركة الصانعة على تصريح من المحكمة ببقاء اسم المبيد الحشري سراً إلى ان يتم تأكيد النتيجة والعلاقة مع السرطان بشكل قاطع.
الشركة الأمريكية الضخمة Amvac والتي تصنع مادة dichlorvos والتي تظهر اسمها أيضاً على هذه المنتجات باسم DDVP قد ذهبت بعيداً لاثبات فعالية هذه المنتجات من خلال دعاياتها وذلك بدفع مبالغ نقدية لطلاب الجامعات لأخذ حبوب من هذه المادة لإنتاج دعاياتها، وقد أظهرت النتائج والفحوصات الخبرية الحديثة العلاقة ما بين المادة الكيماوية dichlorvos وبين سرطان الجلد والكبد واحتمال علاقة أيضاً مع سرطان الثدي، وقد أعلنت مديرية الرقابة الصحية بلندن ان المادة الكيماوية يمكن لها ان تتسبب في السرطان وانه ليس هناك ثمة عامل أمان من استعمالها منزلياً، وأوصت اللجنة بإعادة جمع جميع المنتجات التي تحتوي هذه المادة واتخاذ إجراء وقائي رغم ضآلة عامل الخطر في استعمالها في الوقت الراهن إلى ان يتم تأكيد النتائج بشكل قاطع، ولكن بينما كانت الحكومة على وشك استصدار قرار الجمع للمنتجات من الأسواق، تمكنت الشركة Amvac من عرقلة قرار المنع قانونياً، مما أوقف توصيات اللجنة من ان تعمم رسمياً وتدخل حيز التنفيذ ومنع استعمال المادة الكيماوية نهائيا، وقد اعلنت المحكمة العليا ان قرار المنع تم الاستعجال به، وطلبت من الشركة المصنعة للمادة الكيماوية ان تبرهن وتقدم الدلائل على سلامة هذه المادة الكيماوية، وتم تأخير إعلان المنع التام حتى ذلك الحين.
ويتوقع ان تقوم اللجنة المعترضة بإعادة رفع التقرير الموصي بالمنع التام مع شهر كانون أول المقبل 2002، وفي هذه الأثناء يبقى العموم من الناس الذين يستعملون هذه المادة في المبيدات الحشرية بدون توصية صحية فيما إذا كان الاستعمال صحياً أم لا، وفي اليوم 15/12/2001 أوقفت هذه الشركة البريطانية التي تسوق المنتجات الصحية المنزلية Boots بيع المنتجات التي تحتوي مادة dichlorvos، وسحبت كل المنتجات التي تحتويها من أرفف متاجرها، كما تبعتها بعض الشركات الأخرى البريطانية فيما ترددت متاجر وسوبرماركت معروفة بريطانية عن اتخاذ أي إجراء لحين صدور تأكيد رسمي بهذا الشأن.
|