Sunday 23rd June,200210860العددالأحد 12 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

كيف يفكر الإسرائيليون؟ كيف يفكر الإسرائيليون؟

طرق ملتوية
كشفت جريدة «معريف» عن الطرق الملتوية التي يلجأ إليها المستوطنون في بناء مستوطنات جديدة في الأراضي العربية المحتلة. ففي مقال تحت عنوان: «الاستيطان» يبدأ ب«كرافان» واحدة كتبت يعل باز ملميد تقول: «على الرغم من مرور خمسة أيام على إذاعة تقرير «بني ليس» في برنامج «حصاد الجمعة» بالقناة الأولى، إلا أنه لا يمكن للمرء أن يجد راحة من الحقائق التي وردت به، وخاصة من عدم التعاطف الجماهيري الذي أعقبه، لقد أورد «ليس» وثيقة كان من المفترض أن تزلزل الجبال، لأنها أظهرت كيف أن أقلية صغيرة للغاية، ومتطرفة حتى الهوس، تؤثر على حياتنا كلنا بصورة تتحول بسرعة بالغة إلى أمر غير قابل للتغير، إننا جميعا أسرى مجموعة متطرفة من المستوطنين، لا ضابط ولا را بط لها، القيم الديموقراطية غريبة بالنسبة لها، وهي تنظر إلى الحكومة الإسرائيلية كما لو كانت عدوا في أسوأ الأحوال، وكما لو كانت حكما أجنبيا في أفضل الأحوال، وأصل الحكاية كما يلي: قرر سكان «بيت إيل» (إحدى المستوطنات في الضفة الغربية) إقامة نقطة استيطانية جديدة في منطقة «مطية بنيامين» الواقعة في المناطق (الضفة الغربية)، ولأنهم لم يحصلوا على تصريح بإقامة النقطة الاستيطانية، فقد قرروا التحايل على الحكومة، في البداية ظهروا في المكان المستهدف وكأنهم وفد أركيولوجي جاء للتنقيب في المنطقة، وعندما لم يجد ذلك نفعا، قرروا اللجوء إلى شركة أجهزة تليفونات محمولة وطلبوا إقامة هوائي في المنطقة، من أجل تحسين الاستقبال، الشركة، ما الذي يعنيها، قامت بإنشاء الهوائي، وعند ذاك لا بد من حراسة الهوائي، فأحضروا «كرافانا»، ووضعوا هناك حارسا متدينا، والإنسان المتدين، كما هو معروف، في حاجة إلى «منيان» (النصاب الأدنى المطلوب لإقامة صلاة الجماعة في اليهودية وهو عشرة أفراد) من أجل الصلاة، فأحضروا ثلاثة «كرافانات» أخرى، وأسكنوا بها «المنيان» (عشرة أفراد)، وربطوها بالماء والكهرباء، فقامت بهذا الشكل مستوطنة جديدة، واصبح المستنقع الذي نحن غارقون فيه منذ سنوات عديدة أكثر لزوجة وخطورة.
واستطردت الكاتبة تقول: «من الممكن أن نقص بقية التقرير أيضا دون أن نذهب إلى هناك، فالآن، بعد أن أصبح «المنيان» مستوطنة، سيتم استدعاء بضع عشرات من أفراد الاحتياط كل شهر للدفاع عنها، وعندما لا يجدي هذا أيضا، فإن أفراد احتياط آخرين، أو نظاميين، سيدخلون إحدى المدن الفلسطينية، من أجل تنقية المنطقة هناك من «المخربين» الذين حاولوا، أو نجحوا، في المساس بالمستوطنة.
خطوة آحادية الجانب
وحول السياج الأمني الذي شرعت اسرائيل في إقامته كتبت جريدة «هاآرتس» في افتتاحيتها، تقول: «ليس من العسير إحصاء مثالب سياج الفصل، الذي شرع في إقامته بشكل متردد بعض الشيء بشمال الضفة الغربية، أولا، السياج خطوة أحادية الجانب من جانب إسرائيل، دون مفاوضات مع الفلسطينيين وحتى ضد رغبتهم، وفي هذا تعبير سافرعن اليأس الذي استبد بالإسرائيليين في أعقاب فشل المفاوضات مع السلطة الفلسطينية وإزاء اندلاع العنف الدموى، وليس ثمة يقين إذن، بأن يقرب السياج استئناف العملية السياسية بين الشعبين، كما لا يوجد يقين ايضا، بأن تسرع إقامة السياج الإجراءات الداخلية الإسرائيلية، التي من شأنها أن تؤدي إلى تفكيك المستوطنات، وهي خطوة ضرورية في الطريق نحو تسوية سياسية، ومن المحتمل أن يزداد على المدى القصير أيضا إصرار المستوطنين على مواصلة التخندق في أماكنهم (التمسك بالمستوطنات).
وعند ذلك سيقع على قوات الأمن عبء مزدوج: فسيتعين عليها تخصيص قوات للحفاظ على الأمن في المنطقة الأمنية التي يقع السياج في صلبها، وحماية المستوطنات أيضا بتشكيل عسكرى كثيف.
وأضافت الصحيفة تقول «سيقضم السياج قطعا من الأرض على الجانب الفلسطيني داخل الخط الأخضر، وسينحرف حتى في أماكن معينة شرقا ببضعة كيلومترات من أجل الإحاطة بتجمعات سكانية يهودية تم بناؤها فيما وراء الخط الأخضر. وهذه «الخطفات» لن تجعل من السياج ولا من إسرائيل بشكل عام أمرا محبوبا لدى سكان خط الحدود الفلسطينيين، الذين سيواصلون الإقامة على امتداد الحدود في المستقبل، أما في منطقة القدس، فمن المتوقع أن يفاقم السياج، عند ما يصل إلى هناك، المشاكل السياسية والديموجرافية، التي تبدو بلا حل حتى بدون السياج، ومع كل هذا فإن مزايا السياج تزيد على ما به من مثالب، أولا، يجب أن نأمل، في أن يقلل السياج من الثمن الدموي الذي لا يطاق والذي يتم جبايته يوميا تقريبا من المواطنين الإسرائيليين الآمنين، وحتى المتشائمين، الذين يحذرون من أن أي نظام دفاعي مادي، ولا حتى الأكثر تطورا، لن يستطيع خلق إغلاق تام، نراهم لا ينكرون أن ثمة قدرا ما من الجدوى في هذاالنظام، والبديل الوحيد الفعال لإقامة السياج، في نظر كبار خبراء الأمن، هو حرب احتلال متواصلة، يتم خوضها في عمق المنطقة الفلسطينية، ولكن فيما عدا الجدوى الأمنية الفورية التي ستحققها إقامة هذا السياج فسينشأ من جديد واقع ملموس من الفصل بين كيانين قوميين وجغرافيين، وسيكتسب مثل هذا الواقع بمرور الوقت رسوخا في وعي ومعرفة الشعبين، وهذا ليس بالأمر الهين، خاصة بالنسبة للعديد من الشباب، الذين يمثل واقع الفصل بالنسبة لهم ذكرى مشوشة أو خيال مجرد، إن من شأن التغيير أن يكون ثوريا، وماديا يؤدي إلى تغيير سيكولوجي، يمكن البناء عليه مجددا من أجل التغيير السياسي المأمول.واختتمت الصحيفة مقالها بالقول: «والأمر كذلك، وبعد أن تم اتخاذ قرار مبدئي ببناء السياج، فليس ثمة مجال بعد للتأجيل والجدل، فالوقت وقت طوارئ، إن السياج ليس حلا كاملا، وهو أبعد ما يكون عن ذلك، لكنه على ما يبدو أفضل البدائل المتاحة، لقد تم الحديث عن جداول زمنية من شهور وحتى سنوات إلى حين الانتهاء من استكمال السياج، لكن هذا بعيد كل البعد عن المنطق والضرورة، إزاء أهمية هذه المهمة القومية وضرورتها الملحة، ولذا ينبغى النظر إلى خطة إقامة السياج على أنها هدف ذو أولوية كبرى والإسراع في إقامته بأقصى ما يمكن.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved