Wednesday 26th June,200210863العددالاربعاء 15 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

بصراحة بصراحة
الأدوار الغائبة
لبنى وجدي الطحلاوي

عندما نخوض في أمور هامة تخص قضايانا العربية والإسلامية المعاصرة ومستقبل أمتنا لابد ألاَّ نكتفي بنقد وسرد الأخطاء التي ارتكبها العرب لأكثر من قرنين من الزمن، بل على النخبة من المفكرين والسياسيين والكوادر العلمية في الأمة أن يقدموا حلولا منطقية وبأطروحات موضوعية، وبأسلوب حضاري وفق منهج علمي وعليهم أن يقدموا لأمتهم رؤية نهضوية جديدة، لواقعنا الحالي، حتى نصبح قوة إقليمية جديرة بالاحترام وبالحياة الكريمة، ويمكنها التأثير على مركزية العصر وعلى العالم، لخدمة القضايا العربية والإسلامية، ولابد أن يتجاوزوا ويتخطوا حالة التناقضات في المواقف العربية وما يترتب عليها من انعكاسات حتى يساعدوا على خروج هذه الأمة من أزماتها فنحن نتأمل الآن في واقع عربي حرج تحيط به التحديات من كل جانب، لا يرضى عنه عاقل فلابد من تكاتف جهود النخبة من المفكرين والكوادر العلمية مع مبادرات السياسيين، للخروج مما نحن فيه من معضلات، فما أحوجنا الآن إلى نقلة حيوية هامة بالتعاون والتكامل بين أقطار الأمة العربية والإسلامية في كافة المجالات فنحن في عالم القرن 21 الذي انتقل من التدويل والعالمية إلى العولمة والشمولية، التي تتخطى الحدود والسيادة الوطنية.
ولا يمكن بناء واقع عربي أفضل في غياب رؤية نهضوية جديدة لواقعنا وفي غياب استقطاب للمؤسسات والمنظمات والهيئات الخاصة والأهلية التي تضم الكوادر من المثقفين ورجال الأعمال حتى تكون منابر من أجل دعم وتفعيل أهم الهيئات والأجهزة في عالمنا العربي والإسلامي، كالجامعة العربية، والإعلام، فالجامعة العربية في أمسِّ الحاجة لذلك لخدمة قضايانا بشكل فعال ومباشر لتفعيل دورها وتفعيل ما يتمخض عنها من قرارات، حتى لا تظل الأمور الهامة والقرارات المتعلقة بالأحداث الكبرى في أمتنا، مع إيقاف التنفيذ حالها كحال الجيوش العربة (جيوش مع إيقاف التنفيذ).
وفيما يخص أجهزة الإعلام، فمازال الإعلام العربي فاقد الهوية يسير بتبعية وراء الاعلام الغربي ويتقن تأدية دور الببغاء وراء جميع ما يردده الإعلام الغربي حتى من مفردات واصطلاحات مهينة وظالمة نرفضها جملة وتفصيلا مثل إطلاق مصطلح (إرهابيين متطرفين أصوليين) على كل ما هو مسلم في العالم دون ما توخي الدقة والحذر.
ولماذا لم يتم بث قنوات فضائية للعالم لتوصل صوتنا وصورتنا بصدق للعالم حتى يتعرف العالم على حقيقتنا وعدالة قضيتنا التي غابت لعقود عن الساحة الإعلامية في الغرب وأمريكا، تاركة المجال والفرصة بالكامل للإعلام الصهيوني الذي عمل بشكل دؤوب ومنذ عقود على تشويهها وعكس جميع الحقائق والمعطيات، فكم هو بارع في ذلك، سمعنا كثيرا عن إطلاق قنوات فضائية من الدول الخليجية للعالم للقيام بتلك الرسالة المقدسة ولم يُنفَّذ شيء من ذلك للآن، لماذا كل القرارات الهامة في امتنا تصبح مع إيقاف التنفيذ؟ فنحن في أمسِّ الحاجة الآن لمثل تلك الفضائيات والأمر لا يحتمل التأجيل، فللإعلام دور هام وفعَّال لا يضاهيه أي دور أو جهاز آخر من حيث التأثير المباشر والسرعة في انتشار الخبر ونقله على مرأى ومسمع من العالم.
وعلى تلك النخبة أيضا أن تقوم بتحليل الأحداث الكبرى التي حدثت في أمتنا وفي العالم وخاصة المتناقض منها حتى نقدم خطاباً حضارياً للعالم يعبر عنها وعن قضايانا بصدق وينجح في ايصال الصورة الحقيقية الغائبة أو المغيَّبة عن العرب والمسلمين، وأن يكون بصورة تليق بهذا الغياب الطويل للخطاب الحضاري العربي حتى لا نخفق هذه المرة فيكفي ما فات وعلينا التعلم من الأخطاء السابقة وهناك عبر ودروس مستفادة يجب ألاَّ تغيب عنا، فأين دور تلك النخبة في الأمة العربية والإسلامية؟
أين دورهم في خدمة قضايا أمتهم في داخل أوطانهم وخارجها؟ فلكل مجتمع مشكلاته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ايضا، فماذا تقدم هذه النخبة من أدوار فعلية تترجم على أرض الواقع داخل مجتمعاتها وخارجها، لماذا لا نرى سوى البحوث وأوراق العمل الرائعة المقدمة من تلك النخب داخل المؤتمرات والتي يلقونها علينا بإيمان وبحماس شديدين؟ لماذا لا يطبق هذا على أرض الواقع وبنفس الحماس الذي يتحدثون به داخل المؤتمرات وبنفس الحماس الذي يتحدثون به عن بحوثهم؟ ماذا ينقصهم لتطبيق ذلك؟ لا ينقصهم سوى الإرادة، والإرادة وحدها كفيلة بتحقيق المستحيل وتذليل جميع العقبات، وكفيلة ايضا بتوحيد هذه النخب العربية والإسلامية من أجل دور أسمى وأعظم لأمتهم، بتخطيطهم وتجاوزهم فوق غياب وحدة عربية وإسلامية فعلية بين دول الأمة، ومن منطلق ايماننا بقضايانا وحضاراتنا وقيمنا الإسلامية العظيمة وما نمتلكه من مخزون حضاري وهوية مميزة يجب علينا التعامل مع ثقافة الآخر بندية لا بتبعية، إن النخبة الفكرية والسياسية والكوادر العلمية في أمتنا مطالبة بالقيام بالكثير من الأدوار تحديث الحياة العربية فيما يخص (تطوير البحث العلمي العربي) والكشف عن المعوقات حتى نتخطاها.
ليس من المنطق ان نظل نتفاخر بماضينا وتراثنا وحضاراتنا السابقة ولا نملك شيئاً فعلياً يتحدث عن واقعنا الحالي الحضاري، فهل نحن لا نملك شيئاً نقدمه على أرض الواقع جدير بالتقدير والاحترام كي يتحدث عنا؟ على هذه النخب أن تجيب على ذلك، إننا بحاجة ماسة إلى ديناميكية أسرع وتفكير أنضج حتى لا نتهم بالسذاجة، ولا بد من استغلال الوقت ولا بد من العمل أولا من أجل الأمن القومي العربي الذي تلقى أكبر صفعاته في 2 أغسطس 19990م يوم الغزو العراقي للكويت، وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي اصبح مهددا من الخارج بعد ان كان مهددا من الداخل وهو مازال متصدعاً نتيجة الشرخ الهائل الذي أحدثه ذلك الغزو والذي ما زالت تبعاته على الأمة العربية بكاملها لا بد من خطى سريعة وإلا تجازنا الزمن، وألا نكون متطرفين فكريا ونظن أننا يمكننا حرق المراحل، فتلك النخبة مطالبة بمشروع نهضوي عربي. وعليها أن تبصِّر أمتها لكيفية امتلاك عوامل القوة وتحريك مركزية العصر فنحن لا نريد أموراً نظرية في بحوث وأوراق عمل، نحن نريد أفعالاً ينقصها فقط الإرادة من أجل التطبيق على أرض الواقع.
فكفانا ما يعيشه العرب من تناقض وتفكك في مواقفهم السياسية، وكفى ما ضيعوا من مواردهم وثرواتهم ولم يجيدوا استغلالها يوما، كما ضيعوا أمجادهم وتاريخهم ومنجزاتهم الحضارية.
كان لابد من التمسك بالأساسيات الجوهرية الإسلامية والمعايير الخلقية الإسلامية إلى جانب موروثنا الحضاري ونسير بالطاقة والسرعة اللازمة لبناء المستقبل من خلال جميع المؤسسات والأجهزة والهيئات والجامعات والمدارس والهيئات الثقافية والإعلامية.
ولتكون هذه هي المعركة الفعلية الحالية في أمتنا باتت مسؤولية ملقاة على عاتق تلك النخبة لا يمكنهم التنصل منها لما تعيشه أمتنا من أحداث متسارعة وعليهم أن يخوضوها معركة سلاحهم فيها الإرادة ولا شيء ينقص سوى الإرادة مادمنا مؤمنين ومدركين للأخطار التي تهددنا من كل جانب.
فالمعارك ليست بالضرورة أن تكون عسكرية أو حربية، لتحقق النصر والغايات المنشودة للأمة، فهناك معارك قد تكون أجدى نفعا للأمة، يخوضها مثقفوها.

فاكس 6066701

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved