بعد انتظار طويل كشف الرئيس الأمريكي عن رؤيته للحل في الشرق الأوسط والذي يستند أساساً على إقامة دولتين فلسطينية وإسرائيلية جنباً إلى جنب، ومع أن الرئيس بوش وضع «شروطاً قاسية» على الفلسطينيين لإقامة الدولة الفلسطينية، وأن هذه الشروط هي ترجمة أمريكية لرؤية شارونية، إلا أن مجمل الرؤية الأمريكية تعد قاعدة جيدة للتفاوض عليها لتطويرها بحيث يتحقق للفلسطينيين دولة مستقلة بحدود مستقلة.
الرئيس بوش قال إن بلاده تدعم قيام دولة فلسطينية بحدود مؤقتة والتي ستكون مستقلة وذات سيادة في المستقبل في إطار التسوية الشاملة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في غضون ثلاث سنوات.
وبعد أن أقر الرئيس بوش بالوضع البائس للفلسطينيين الذي يجعل من الصعب عليهم العيش تحت نير الاحتلال والهجمات الإسرائيلية اعترف بأنه أيضاً من الصعب على الإسرائيليين أيضاً العيش تحت نيران «الإرهاب».
وهكذا فإن الوضع لابد من أن يتغير في الشرق الأوسط، وهذا يعني أن الفلسطينيين قد أجبروا الإدارة الأمريكية على التحرك بعد «توازن الرعب» لأنه مثلما يتضرر الفلسطينيون من الاحتلال يتضرر الإسرائيليون من العمليات الفدائية، ولهذا فإنه مثلما لم يعد مقبولاً أن يعيش الفلسطينيون في ظل الاحتلال أصبح على الإسرائيليين أن يدفعوا الثمن لكي ينعموا بالأمن .
هكذا بنيت مبادرة الرئيس بوش ولكن الرئيس الأمريكي وضع شروطاً لكي يدفع الإسرائيليون الثمن وهو برأي الرئيس بوش أن تجري تغيرات في السلطة الفلسطينية وتغيرات في الأنظمة القضائية والمالية وتركيبة السلطة الفلسطينية ومؤسساتها السياسية والاقتصادية.
شروط بوش هذه قابلها مطالب على إسرائيل تنفيذها ومن أهمها الانسحاب من أراضي السلطة الفلسطينية وتعود القوات الإسرائيلية المحتلة إلى مواقعها قبل 28 أيلول/ سبتمبر في عام 2000م وهو تاريخ انطلاق الانتفاضة الفلسطينية بالإضافة إلى وقف الاستيطان وتسوية مشكلة اللاجئين.
عموماً رؤية بوش ليست كلها خير كما هي ليست كلها شر، وهنا يأتي دور القادة العرب والمفاوضين الفلسطينيين لجني أفضل النتائج عبر المفاوضات والاتصالات الدبلوماسية التي ستنشط لتحقيق هذه الرؤية.
|