* لندن - رويترز:
وقعت كلمة الرئيس الأمريكي جورج بوش التي طال انتظارها بشأن السياسة الأمريكية المستقبلية في الشرق الأوسط وقع الموسيقى على الاذان الإسرائيلية لكن الأوروبيين رددوا صدى بعض الفزع في العالم العربي من مطالبة بوش للفلسطينيين بأن يتخلصوا من زعيمهم المنتخب.
ووصفت السلطة الفلسطينية كلمة بوش بأنها مساهمة جادة في سلام الشرق الأوسط لكن الرئيس ياسر عرفات قال ان الفلسطينيين فقط يمكنهم انتخاب قادتهم.
ورحبت العديد من الدول بكلمة بوش باعتبار انها علامة على تدخل أمريكي أكبر في عملية السلام وصدقوا على دعوته لاقامة دولة فلسطينية خلال ثلاث سنوات.
لكن منتقدي العلاج الذي طرحه بوش ركزوا على كثرة المطالب التي خص بها الفلسطينيين وقلة ما طلبه من الإسرائيليين في هذه المرحلة من السعي لانهاء صراع يمتد لأكثر من نصف قرن.
وأوضح بوش أمس انه شطب عرفات كطرف في أي اتفاق سلام وقال ان الفلسطينيين يجب ان يختاروا زعماء جدد لا يشينهم الارهاب في سبيل الحصول على دولة الى جانب إسرائيل.
وأسعد بوش إسرائيل وخيب أمل العرب حين تبنى فعليا وجهة نظر رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون بأن عرفات الذي قاد كفاح شعبه على مدى ثلاثة عقود يجب ان يرحل.
وفيما قد يعكس المدى الذي انخفضت اليه اسهم عرفات لم يدافع المسؤولون في مختلف انحاء العالم عن سجله وفضلوا التأكيد على ان الأمر يرجع للفلسطينيين في اختيار زعيمهم.
ولزمت اغلب الحكومات العربية الصمت في البداية ربما بسبب الحيرة ازاء كيفية الرد على ما اعتبره معظم الإسرائيليين والعرب انتصارا ساحقا لنفوذ شارون في واشنطن.
ورغم ذلك اعرب الأردن حليف الولايات المتحدة عن تقديره لسياسة بوش الجديدة بخصوص الشرق الأوسط وقال ان تنفيذها الفوري سيمثل بداية النهاية للصراع العربي الإسرائيلي.
وحثت الحكومة في بيان إسرائيل على اغتنام هذه الفرصة التاريخية وعدم تفويتها خاصة وان اي تأخير سيقود الى كارثة.
ووصف الرئيس المصري حسني مبارك بيان بوش بأنه متوازن لكن بحاجة لتوضيح.
وقال مبارك للصحفيين انه ما دامت السلطة الفلسطينية قد أيدت الخطاب فنحن نؤيده... لانه متوازن الى حد كبير.
وأضاف ان بوش لم يدع بصورة مباشرة الى الاطاحة بعرفات وانما اصلاح السلطة الفلسطينية وايجاد إدارة جديدة.
وفضلا عن التأكيد على تنصيب قيادة جديدة طلب بوش ان تعتمد المؤسسات الفلسطينية بعد اصلاحها على الديمقراطية واقتصاديات السوق والتحرك لمكافحة الارهاب للحصول على تأييد الولايات المتحدة لدولة فلسطينية مؤقتة، ولم يتحدث بوش عن كيف ستحل القضايا الاساسية الخاصة بالقدس والحدود واللاجئين ولم يشر لمؤتمر دولي بشأن الشرق الأوسط طرحت الولايات المتحدة ودول اخرى امكانية عقده هذا الصيف.
ورحب خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي بكلمة بوش كعلامة على تجدد مشاركة واشنطن في عملية السلام.
وقال ان الاتحاد الأوروبي يشارك الولايات المتحدة في هدف قيام دولتين يعيشان في سلام وامن لكن لم يساند الانتقاد لعرفات وقال ان الأمر يرجع للفلسطينيين في اختيار قادتهم.
وبالرغم من هواجس الولايات المتحدة الا ان الاتحاد الأوروبي يقف دائما وراء عرفات باعتباره الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.
واعتبر سولانا ان عقد مؤتمر دولي ضروري الآن أكثر من اي وقت مضى.
وتريد الدول العربية المعتدلة مثل مصر والأردن والسعودية ان يدعم مثل هذا المؤتمر دعواتهم لنطاق زمني متفق عليه دوليا لقيام دولة فلسطينية وانهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال مسؤول مصري ان خطاب بوش يحتوي على ثقوب أكثر من الجبن السويسري. وأضاف انه لا يحدد آلية لكيفية تنفيذ المقترحات او الأفكار التي عرضها السيد بوش.
وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه ان بوش تبنى جدول أعمال شارون مركزا على الاطاحة بعرفات من السلطة.
وأشاد الزعماء الاوربيون بنواح في كلمة بوش لكن تحدوا مطلبه بتغيير القيادة الفلسطينية.
وقال وزير الخارجية الفرنسي دومينيك جالوزو دو فيلبان ان آراء بوش تتطابق مع آراء فرنسا والاتحاد الأوروبي سواء كان فيما يتعلق بمكافحة الارهاب او وقف بناء المستوطنات او انهاء الاحتلال.
وقال جالوزو دي فيلبان ان الاتفاق عام على الحاجة لاصلاح فلسطيني. وأضاف ولكن الفلسطينيين أنفسهم هم الذين بامكانهم اختيار زعمائهم.
واتخذ وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر موقفا مشابها لكن قال ان برلين ترحب بالمنظور الجديد بأن الولايات المتحدة ستؤيد بشكل كامل دولة فلسطينية اذا كانت هناك اصلاحات فلسطينية سريعة.
كما اختلفت النرويج التي استضافت محادثات اوسلو عام 1993 مع اصرار بوش على ضرورة تنحي عرفات.
وقال وزير الخارجية يان بيترسن لابد ان تكون مسألة من الذي سيقود الفلسطينيين قرار الفلسطينيين أنفسهم.
وحتى بريطانيا التي نادرا ما تختلف علنا مع الولايات المتحدة بشأن السياسة الخارجية قالت ان الفلسطينيين لهم حق اختيار زعمائهم. لكن لندن رحبت بأغلب ما تضمنته كلمة بوش.
وأكد الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان ان الفلسطينيين وحدهم هم الذين يختارون زعمائهم.
ولم يجد رجل الشارع الفلسطيني راحة في كلمة بوش، وقال كامل فارس «70 عاما» في مخيم البقعة للاجئين قرب عمان أرى بوش نفسه مثل شارون بنفس العداوة تجاه الشعب الفلسطيني.
كما اعتبر وزير الاتصالات الإسرائيلي ريوفين ريفلين أمس الثلاثاء ان الخطاب الذي القاه الرئيس الامريكي جورج بوش حول الشرق الأوسط «كان يمكن ان يكتبه مسؤول في الليكود» حزب رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون، وصرح الوزير الذي ينتمي الى حزب الليكود والذي يعتبر مقربا من شارون للاذاعة العسكرية ان هذا الخطاب للرئيس بوش كان يمكن ان يكتبه مسؤول في الليكود كان بامكاني انا شخصيا ان القيه أمام الكنيست.
كذلك وصفت صحيفة يديعوت احرونوت (مستقلة) في مقالتها الافتتاحية الرئيس بوش بانه عضو جديد في الليكود، وشدد معلق الاذاعة العامة وصحيفة «هآرتس» (ليبيرالية يسارية) على ان خطاب بوش يعتبر انتصارا دبلوماسيا لارييل شارون الذي تمكن خلال زياراته الست الى واشنطن منذ توليه السلطة الى اقناع بوش باقصاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وتحدثت صحيفة «معاريف» من جهتها عن بطاقة حمراء وجهت للفلسطينيين وعن الفرحة العارمة في مكتب شارون.
ونقلت «معاريف» أيضاًً عن وزير رفيع المستوى لم تذكر اسمه قوله انه يجب تقليد بوش وسام الصهيونية.
وفي خطاب حول الشرق الأوسط. دعا بوش الفلسطينيين الى تغيير قادتهم طالبا بذلك اقصاء الرئيس ياسر عرفات كشرط مسبق لقيام الدولة الفلسطينية.
وطلب بوش من الفلسطينيين اصلاحات سياسية وامنية وذكر بان وجهة نظره تتمثل في دولتين تعيشان جنب الى جنب في سلام وأمن.
وأصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بيانا وصفه معلق الاذاعة العسكرية بأنه حذر أكد ان شارون لا يريد ابداء ارتياحه لعدم احراج الولايات المتحدة لدى البلدان العربية.
وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والقيادة الفلسطينية رحبا بالأفكار التي حملها الخطاب الأمريكي واعتبراه اسهاما جديا لدفع عملية السلام بينما هاجمته حركة حماس بشدة واعتبرت انه «منحاز لإسرائيل ومتنكر للحقوق الفلسطينية».
حماس: الخطاب منحاز لإسرائيل
من جهتها اعتبرت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) على لسان القيادي البارز فيها إسماعيل أبو شنب ان خطاب بوش منحاز لصالح إسرائيل ومتنكر للحقوق الفلسطينية ومن شأنه ان يزيد من حدة التوتر في المنطقة.
وقال أبو شنب لوكالة فرانس برس ان خطاب الرئيس بوش منحاز لصالح إسرائيل ومتنكر للحقوق الفلسطينية، وأضاف لا توجد في الخطاب أي بادرة أمل وعلينا ان نستمر في المقاومة.
وتابع المسؤول في حماس ان بوش في خطابه أعطى الضوء الاخضر للاحتلال لتشديد قبضته وزيادة القتل والتدمير وهذا الانحياز الأمريكي الطبيعي لا يخدم عملية السلام ولن يحل المشكلة بل يزيد من التوتر وتعقيد الامور.
شارون يشترط أيضاً
تغيير القيادة
وقد اشترط رئيس الحكومة الإسرائيلية ارييل شارون مجددا تغيير القيادة الفلسطينية. كما فعل الرئيس الأمريكي جورج بوش الليلة قبل الماضية من اجل معاودة المفاوضات مع الفلسطينيين.
وجاء في بيان صادر عن رئاسة مجلس الوزراء الإسرائيلي فقط بعد التوقف التام للارهاب والعنف والتحريض على العنف وعندما تقوم السلطة الفلسطينية باصلاحات حقيقية تتضمن قيادة جديدة سيكون من الممكن بحث كيفية التقدم على المسار السياسي.
وأوضح البيان أيضاًً ان شارون قدم هذه الشروط مراراً وفي مناسبات متعددة.
من جانبه وصف يوسى بيلين أحد زعماء حزب العمل الإسرائيلي وزير العدل السابق الشروط التى أعلنها الرئيس الأمريكي جورج بوش في خطابه للجانب الفلسطيني بأنها غير مقبولة.
وقال بيلين في تصريحات تلفزيونية ان الطريق الوحيد للوصول الى السلام هو العودة الى مائدة المفاوضات دون شروط مسبقة.
وأضاف ان معسكري السلام في إسرائيل وفلسطين يوافقان على خطة بوش للسلام لافتا الى أنه لاأحد يقبل بالشروط المبدئية التى تضمنتها هذه الخطة.
وأشار بيلين الى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون لن يكون سعيدا بالرؤية الأمريكية التى تطالب بالانسحاب الإسرائيلي الى حدود 1967 ووقف بناء المستوطنات ولكنه في المقابل سيكون سعيدا بالشروط التي وضعها بوش على الفلسطينيين لانها تعيق تنفيذ الرؤية الأمريكية.
وتابع بيلين نحن لايمكن أن ننتظر حتى تتحقق كل هذه الشروط علينا أن نتقدم الى الأمام فورا وأن نتفاوض فوراً.
|