* واشنطن تل أبيب - ا.ف.ب - د.ب.أ:
في السباق على كسب تأييد الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش قلبا وقالبا فاز الشخص الذي كان مرجحا فوزه وهو أرييل شارون، وكانت خطبة بوش الاثنين الماضي التي طال انتظارها وتم تأجيلها مرارا حول مقترحاته لحل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني بمثابة تأييد كامل تقريبا لموقف رئيس الوزراء الاسرائيلي بصورة تجعل من المتصور إمكانية كتابتها في القدس.
وتدعو الخطة الامريكية إلى قيادة فلسطينية جديدة وتوضح أن واشنطن لن تعمل على إقامة الدولة الفلسطينية والاعتراف بها إلا بعد أن يغادر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الساحة السياسية وربما لم يكن لدى عرفات فرصة في الاصل فلم يخف الرئيس الامريكي أبدا كرهه للرئيس الفلسطيني الذي لم يقابله أو يحدثه بالهاتف ولو مرة واحدة ومع ذلك فإن الخطة الامريكية كان يمكن أن تكون مختلفة منذ أسبوع واحد عندما خطط بوش في البداية لتلخيص مقترحاته وقال المسؤولون الامريكيون إن الهجمات الانتحارية في الاسبوع الماضي «قوت عزم» بوش وأقنعته أن عرفات يجب أن يرحل وبمعنى آخر يبرز بوش نفسه كما لو كان فائزا لان خطبته قد حققت شيئا كان كثيرا ما يراوغه وهو التماسك بين سياسته في الشرق الاوسط وحربه على الارهاب.
وفي إشارة عابرة أثناء الخطبة القصيرة ربما يكون بوش قد كشف الهدف الامريكي النهائي في التحرك نحو تسوية إسرائيلية فلسطينية - تمهيد الطريق أمام الجهود الامريكية للاطاحة بصدام حسين ومنذ أن أدت الهجمات الارهابية على الولايات المتحدة في 11 أيلول/ سبتمبر الماضي إلى تغيير جذري في سياسته ظل بوش يتحرك بحذر بين «النهج الشاروني» لحربه العالمية على الارهاب والغموض الدبلوماسي بانتهاج موقف متوازن في الشرق الاوسط ومنذ البداية حاول شارون كسب بوش إلى صفه بمحاولته ربط كفاح إسرائيل ضد السلطة الفلسطينية التابعة لعرفات بالحملة الامريكية ضد شبكة القاعدة التابعة لأسامة بن لادن.
وقد أبدى المسؤولون الامريكيون عزوفا عن ذلك الربط المباشر وانتقدوا سياسية إسرائيل في استهداف المسؤولين الفلسطينيين واغتيالهم أو اقتحام الاراضي الفلسطينية بعد كل هجوم إرهابي وبينما كان الدعم الامريكي لاسرائيل قويا وأمرا لا تخطئه العين كان بوش في تشرين الثاني/ نوفمبر هو أول رئيس أمريكي يدعم قيام دولة فلسطينية وكان بوش ينتقد عرفات بشدة قائلا: إن الرئيس الفلسطيني قد خيب ظني وفشل في الانقضاض على الارهاب داخل الحركة الفلسطينية ومؤخرا راح بوش يكرر دعوة شارون بضرورة إصلاح الادارة الفلسطينية غير أنه لم يصل إلى الدعوة إلى الاطاحة بعرفات وانتهى ذلك الغموض الاثنين الماضي حيث اختار بوش «النهج الشاروني» في صورة من المؤكد أنها ستبهج مسانديه المحافظين في الداخل ومجلس وزراء شارون في القدس وربط بوش على نحو واضح بين عملية السلام الفلسطينية الاسرائيلية والحرب الاوسع نطاقا على الارهاب مستخدما صيغة إما أن تكون معنا وإما أنك تقف ضدنا لحث الحكومات العربية على العمل من أجل التسوية.
وقد عبر المسؤولون الامريكيون كثيرا عن سخطهم من الصعوبة التي يمثلها الصراع الفلسطيني الاسرائيلي أمام رغبة بوش في الحصول على دعم الدول العربية في الاطاحة بصدام حسين وتأمل واشنطن أن يؤدي حل القيادة الامريكية لازمة الشرق الاوسط إلى حصولها على الدعم بين العرب للعمل ضد العراق.
وعبر المسؤولون الامريكيون عن الثقة في أن الحكومات العربية سوف تتعاون مع خطوة بوش الجديدة بالنظر إلى تأكيده على تحسين الاحوال المعيشية للشعب الفلسطيني من خلال إصلاح حكومته.
وقال مسؤول أمريكي بارز تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: إن الشركاء العرب على ما أعتقد يتفهمون موقفنا وهم بلا شك يريدون تغييرا في الظروف في الشرق الاوسط، وقال المسؤول إن تجدد العنف في الاسبوع الماضي كان بمثابة آخر القشة التي قسمت ظهر البعير وحفزت بوش على التخلي عن الغموض الدبلوماسي وتأييد دعوة شارون صراحة بضرورة إيجاد قيادة فلسطينية جديدة وقال المسؤول: إن العنف غير بالفعل طبيعة الخطبة كما أنها بلورت ثانية.. احباطاتنا من القيادة الفلسطينية وأخيرا عليك أن تقول إن الامور يجب أن تتغير يجب أن تكون مختلفة.
وفي إسرائيل اعتبر وزير الاتصالات الإسرائيلي ريوفين ريفلين أمس الثلاثاء أن الخطاب كان يمكن أن يكتبه مسؤول في (الليكود).
وصرح الوزير الذي ينتمي إلى حزب الليكود والذي يعتبر مقربا من شارون للإذاعة العسكرية الأسرائيلية أن هذا الخطاب للرئيس الأمريكي.. كان بإمكاني أنا شخصيا أن القيه أمام الكنيست. كذلك وصفت صحيفة «يدعوت أحرونوت» في مقالتها الافتتاحية الرئيس بوش بأنه عضو جديد في حزب الليكود.. وأنه ارتدى القلنسوة اليهودية وأكتسب بجدارة عضوية حزب الليكود المتطرف، كما أبدى العديد من الوزراء الاسرائيليين صراحة ارتياحهم لخطاب بوش.
وقالت الوزيرة الاسرائيلية بلا حقيبة تسيبي ليفني للتلفزيون العام ان قواعد اللعبة تغيرت بالنسبة إلى الفلسطينيين فهم مدعوون لتغيير قيادتهم اذ ان عرفات قدم على انه رجل يدعم الارهاب.
وأضافت ان الرئيس بوش تبنى رؤية رئيس الوزراء اريــيل شارون للتوصل الى تسوية على مراحــل.
ورأت ليفني التي تنتمي الى حزب الليكود بزعامة شارون ان مطالب بوش المتعلقة باسرائيل ليست جديدة فالولايات المتحدة كانت دوما تعارض الاستيطان (في الاراضي الفلسطينية) ودعمت باستمرار قراري الامم المتحدة 242 و338.
وذكرت ليفني ايضا ان الرئيس بوش لم يتطرق أبدا الى تفكيك المستوطنات القائمة، وتحدث عن عودة إسرائيل الى حدود ما قبل حزيران/ يونيو 1967 على أساس القرارين 242 و338 في إطار حل نهائي.
وفي المقابل أعربت الوزيرة عن قلقها من تصريحات بوش بشأن حل قضية اللاجئين واعتبرت ان خطابه عبارة عن رؤية أكثر منها عن برنامج سياسي ملموس.
وأعلنت ان بوش لم يحدد جدولا زمنيا للحل كما لم يأت على ذكر عقد مؤتمر دولي حول الشرق الاوسط ولا قيام وزير الخارجية الامريكي كولن باول بمهمة قريبا في الشرق الاوسط.
ومن جانبه رأى الوزير الاسرائيلي من دون حقيبة داني نافيه ان خطاب بوش يدل على نهاية عهد ياسر عرفات ويشكل انتصارا لاسرائيل.
كما أعرب مجلس المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وغزة عن ارتياحه موضحا في بيان ان بوش أمر بطرد ياسر عرفات واجتثاث الارهاب.
ومن جانبه قال زعيم المعارضة اليسارية يوسي ساريد زعيم حزب ميريتس ان خطاب بوش رؤية أكثر منه برنامج.
|