Wednesday 26th June,200210863العددالاربعاء 15 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

لما هو آت لما هو آت
الإعلان إشاعة!!
خيرية إبراهيم السَّقاف

من أكثر أساليب، ووسائل التأثير الحديثة في النّاس هو الإعلان... وهو جزءٌ من الشائعة، يُشبهها في كثير من أوجهها، فالشائعة تضلِّل، وتُغَرِّر، والإعلان يفعل المِثل، والشائعة بذلك تؤثّر في الإنسان بمثل ما يؤثّر الإعلان فيه، والشائعة تصل في تأثيرها إلى توجيه موقفٍ، واتجاهٍ، بل فعل الإنسان بما تُحدِثه من ردّة فعل، والإعلان يفعل المثل...، الفارق فيما بين الشائعة والإعلان، أنَّ الثاني يقوم على وضعه أناس يخطِّطون له، ويتفنَّنون فيه، ويؤلِّفونه، ويوظِّفونه في مكان محدَّد، ووِفق برنامج زمني له.. ويدرسون السبيل التي يجعلونها الطريق له للوصول إلى الناس بل الشرائح الأكبر في المواقع الأكثر..، ومن أجل ذلك فهو مدفوع القيمة لمن يضعه، ولمن يمثِّله، بل لمن ينشره.. وللوسيلة التي عنها يتلقَّاه الإنسان. أمَّا الشائعة فقد تُطلَق عفو الخاطر، تنشأ عن موضوع يروق أو لا يروق للناس، وتزيد عليها شيئاً من البهارات كلُّ الأفواه التي تنقلها والآذان التي تتلقَفها..، وهي بعفويَّتها ليست مدروسة ولا مخطَّط لها وربَّما لم يشأ من أطلقها أيَّ تأثير لها ممَّا تُحدِثه، بل لم يبال بما تُحدِثه من تأثير، حتى إذا كان لها من التأثير السالب، ذهب نفر إلى تكذيبها، ونفيها، أو إلى إثباتها وتأكيدها فيما لو لم تُحدِث أيَّة ردود سالبة. وهي مجانيَّة غير مدفوع لها مقابل مادي.. لذلك فلا من يدرسها ولا من يخطِّط لها ولا من يؤلّفها.. إلاَّ ما ندر منها في بيئات التّنافس غير النقية.
هذا ما تعكسه بعض مواقف الحياة الواقعية أو المقدمة في شكل قصص مُمَثَّلة على شاشات العرض الإعلامي...
ولخطورة الإعلان الحديث، ولتأثيره الفاعل في المجتمعات الواعية الحذَّر منه.. والتَّصدِّي لانتشاره وتقليص أهدافه إلاَّ ما كان منها يمتُّ إلى تنشيط التجارة أو تنمية الوعي... أو الحفز نحو الثقافة وتوسيع المدارك.. أمَّا عدا ذلك فمن يتبرع بدراسة الإعلان دراسة اجتماعية واعية؟ ويتصدّى له حماسه للتصدِّي لفساد دور الشائعة في حياة الناس؟.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved