|
|
من أكثر أساليب، ووسائل التأثير الحديثة في النّاس هو الإعلان... وهو جزءٌ من الشائعة، يُشبهها في كثير من أوجهها، فالشائعة تضلِّل، وتُغَرِّر، والإعلان يفعل المِثل، والشائعة بذلك تؤثّر في الإنسان بمثل ما يؤثّر الإعلان فيه، والشائعة تصل في تأثيرها إلى توجيه موقفٍ، واتجاهٍ، بل فعل الإنسان بما تُحدِثه من ردّة فعل، والإعلان يفعل المثل...، الفارق فيما بين الشائعة والإعلان، أنَّ الثاني يقوم على وضعه أناس يخطِّطون له، ويتفنَّنون فيه، ويؤلِّفونه، ويوظِّفونه في مكان محدَّد، ووِفق برنامج زمني له.. ويدرسون السبيل التي يجعلونها الطريق له للوصول إلى الناس بل الشرائح الأكبر في المواقع الأكثر..، ومن أجل ذلك فهو مدفوع القيمة لمن يضعه، ولمن يمثِّله، بل لمن ينشره.. وللوسيلة التي عنها يتلقَّاه الإنسان. أمَّا الشائعة فقد تُطلَق عفو الخاطر، تنشأ عن موضوع يروق أو لا يروق للناس، وتزيد عليها شيئاً من البهارات كلُّ الأفواه التي تنقلها والآذان التي تتلقَفها..، وهي بعفويَّتها ليست مدروسة ولا مخطَّط لها وربَّما لم يشأ من أطلقها أيَّ تأثير لها ممَّا تُحدِثه، بل لم يبال بما تُحدِثه من تأثير، حتى إذا كان لها من التأثير السالب، ذهب نفر إلى تكذيبها، ونفيها، أو إلى إثباتها وتأكيدها فيما لو لم تُحدِث أيَّة ردود سالبة. وهي مجانيَّة غير مدفوع لها مقابل مادي.. لذلك فلا من يدرسها ولا من يخطِّط لها ولا من يؤلّفها.. إلاَّ ما ندر منها في بيئات التّنافس غير النقية. |
![]()
[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة] |