Wednesday 26th June,200210863العددالاربعاء 15 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

دفق القلم دفق القلم
المقاهي .. والأمن
عبد الرحمن صالح العشماوي

هل رأت أعينكم زهرة ناضرة ندية فواحة بالشذى تعيش في جوّ مشحون بالدخان؟؟، هل يمكن للنار ولهبها، وللدخان وجهامته وقتامته ان يقدّما للناس بساتين وأزهارا ورياحين؟؟، وهل يمكن ان يوصف بالحكمة والوعي من يلقي بأزهاره الندية بين غمائم الدخان، ثم يطلب منها ان تعطر المكان؟؟.
قفوا معي - أيها الأحبة - على ربوة مرتفعة من الهدوء والحكمة والشعور بالمسؤولية ثم وجهوا انظاركم الكريمة الى تلك الأرتال من السيارات الفارهة وغير الفارهة، الجديدة والقديمة، المظللة وغير المظللة، تحيط بتلك المباني الطينية، احاطة السياج، وأنعموا انظاركم في جوانب ذلك المكان حتى يتسنّى لكم ان تروا مئات الزهور تجتمع على هيئة طاقات نضرة يعلوها دخان كثيف كثيف، وتطلق اليها اشعاعات سامة من صناديق أنيقة، فيها أجهزة دقيقة، ولها شاشات رشيقة، تطلعه اشعاعاتها القاتلة على طاقات الزهور النضرة، التي يزدحم بها المكان وزيدوا أنظاركم انعاما حتى تروا أطباقا مختلفة، صغيرة وكبيرة منثورة على أسطح تلك المباني الطينية، وحتى تبصروا تلك الأصابع الغضة النحيلة وقد التقت منها السبابة والوسطى على كائن ملفوف بعناية فائقة، يشبه - بأناقته - تلك الأصابع الغضة التي تمسك به، ثم تأملوا الصورة بعمق لتروا مخلوقين صغيرين جميلين أودع الله سبحانه وتعالى فيهما من الرقة و«رهافة الحس»، و«نعومة الملمس»، ما لا يكاد يوجد في غيرهما، يكوّنان شيئا مهما اسمه «الفمّ»، الذي يعد من اهم ما زين الله به وجه الانسان، لتروا هذين المخلوقين الصغيرين اللذين نسمّيهما «الشّفتين»، قد أطبقا على ذلك الكائن الملفوف بعناية فائقة، يرتشفانه بشغف، وقد توهج طرفه الآخر كما تتوهج الجمرة في الوقت نفسه الذي يقذف فيه طرفه الآخر الذي انطبقت عليه الشفتان الرقيقتان بأمواج من الدخان القاتم ينطلق الى جوف مخلوق مهم خلقه الله لعبادته، وعمارة الكون اسمه الانسان.
وزيدوا - أيها الأحبة - انظاركم إمعاناً حتى تروا أشكالا هرمية مصنوعة بعناية ودقة، تتوهج فوقها «جمرات» ملتهبات، ويحمل باطنها مادة سوداء قبيحة المنظر والمخبر، يمتد منها أنبوب يتصل طرفه بالمخلوقين الصغيرين «الشفتين»، لينفث دخانا، كدخان تلك اللفافة يدخل الى اعماق ذلك المخلوق نفسه الانسان.
هنا تكون الصورة واضحة الملامح، وهنا يظهر الخطر الذي نغفل عنه او نتغافل، ننشغل عنه او نتشاغل.طاقات الزهور هم شبابنا، والمباني الطينية هي المقاهي، والسيارات المحيطة بها كالسياج هي سيارات ابنائنا، والصناديق الانيقة ذات الاشعاعات القاتلة هي اجهزة التلفاز التي تنقل من قنوات الشر وفساد الأخلاق ما تنقل دون حسيب ولا رقيب، والأطباق المختلفة هي الأطباق الفضائية التي تستقبل غثاء العالم كله، شرقه وغربه، وتلك الكائنات الملفوفة بعناية فائقة هي السجائر الخبيثة، وتلك الأشكال الهرمية المصنوعة بدقة هي «الشيشة» أو «المعسّل»، وتلك الشفاه الغضة، والأفواه الندية هي شفاه وأفواه فلذات الأكباد، وسواعد المجتمع، ومعاقد آمال الأمة بعد الله.. يا ترى.. كيف نرجو لمن ألقيناه في البحر مكتوفا النجاة؟؟.هنا يبرز سؤال مهم: لماذا نهمل متابعة هذه المقاهي؟ ولماذا لا نحولها الى أماكن نافعة بعيدا عن هذه المهلكات؟؟ أين المراقبة والمحاسبة من جهات الأمن؟، واين التوجيه من مراكز الدعوة واين العناية من الآباء والأمهات؟؟.
إشارة:
الأمن جوهرة غالية جدا، وحيثما تكون الاستقامة يكون الأمن الوارف، والمقاهي بحاجة ماسة الى تصحيح شامل سريع، صورة ننقلها الى من يحمل همّ الأمن في بلادنا الغالية - نايف بن عبد العزيز - وفقه الله .

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved