editorial picture

دولة فلسطينية بشروط مجحفة

لأول وهلة بدا خطاب الرئيس الأمريكي وكأنه يحيي الأمل في الدولة الفلسطينية الموعودة، لكن شيئا فشيئا بدا ان هناك ركاماً ثقيلاً ينبغي ازاحته قبل تبين ملامح هذه الدولة.
فقد تواترت الشروط تلو الأخرى في الخطاب الأمريكي لقيام الدولة، وتناثرت بين الشروط كلمات من ذلك النوع الذي تجهد السلطة الفلسطينية للنأي بنفسها عنه، فبوش يقول:«لا يمكن أن تقوم الدولة الفلسطينية على الارهاب» كما أشار الى «قلة غير مسؤولة» بين المسؤولين الفلسطينيين والى فساد حكومي..
وكل هذه العناصر وغيرها مطلوب التعامل معها قبل ان تصبح الدولة الفلسطينية واقعاً معاشاً.
ان كل المؤسسات التشريعية والتنفيذية كانت تعرضت لانتقادات قاسية من بوش الى الدرجة التي بدا معها الرئيس الأمريكي وكأنه يتحدث بلسان اسرائيلي، وقد توصل وزير اسرائيلي الى هذا الاستنتاج بقوله:«ان هذا الخطاب للرئيس بوش كان يمكن ان يكتبه مسؤول في الليكود، كان بامكاني أنا شخصياً أن القيه أمام الكنيست».
ويعكس التصريح المدى البعيد الذي ذهب اليه بوش في تبني النهج الاسرائيلي في التعامل مع السلطة الفلسطينية الى الدرجة التي دفعت وزيرا اسرائيليا آخر الى القول انه يجب تقليد بوش وسام الصهيونية.
وأشد الشروط الأمريكية اجحافاً لقيام الدولة تلك التي تتحدث عن ضرورة تغيير القيادة الفلسطينية الحالية وهو ما يشكل تدخلاً مباشراً في قيادة عرفات المنتخب من شعبه.
ومثل هذه الصيغة الأمريكية في التعامل مع عرفات ستطلق أيدي البطش الاسرائيلية لتفعل ما يحلو لها، خصوصاً وان القوات الاسرائيلية موجودة بالفعل في المواقع المناسبة المستهدفة، سواء في مقر عرفات أو في المدن والبلدات الفلسطينية الأخرى.
ووفقاً لهذا الخطاب فقد باتت الدولة الفلسطينية حلماً بعيد المنال بعد ان كانت أمرا في حيز التصور والامكان، وينبغي الآن فعل الكثير بما في ذلك الاطاحة بالثوابت التي يتعارف عليها الشعب الفلسطيني حتى يزيل قيادته التي انتخبها.
ويخشى ان يظل الشعب الفلسطيني مطالبا بين كل حين وآخر بتغيير قادته إذا هو أذعن هذه المرة لتغيير القيادة التي تعاملت معها الولايات المتحدة لأنها معتدلة، ولعل هذا ما يجعل المهمة صعبة.. فمن أين يمكن الاتيان برئيس فلسطيني بمواصفات شارونية في كل مرة.


jazirah logo