Wednesday 26th June,200210863العددالاربعاء 15 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

رأي رأي
خطة بوش بدون خريطة

يعرض الرئيس الأمريكي جورج بوش رؤية بعيدة المدى وأخلاقية حول مستقبل الصراع في الشرق الأوسط، ولكن السؤال الأكثر أهمية هو كيف يمكن تنفيذ هذه الرؤية؟ وكما قال بوش في خطابيه حول الأزمة أولهما في إبريل والآخر ألقاه أول أمس حول الشرق الأوسط يريد الرئيس بوش أن يرى دولتين ديموقراطيتين إحداهما يهودية والأخرى فلسطينية في القطاع المحصور بين البحر المتوسط ونهر الأردن. قال الرئيس بوش إن اتفاقيات أوسلو للسلام قد تكون انهارت تحت وطأة العمليات الفلسطينية والرد العسكري الإسرائيلي عليها، ولكن أحدا من طرفي الصراع لا يمكن الإعلان عن انتصاره فما زال الهدف النهائي لاتفاقيات أوسلو وهو إقامة دولتين متجاورتين هو أيضا الهدف لأي مقترحات جديدة.
ولكن لكي يتحقق هذا الهدف في ظل حالة الغضب والشك التي تسيطر على طرفي الصراع فإننا بحاجة إلى توجيه محدد. فالفلسطينيون والإسرائيليون يحتاجون إلى خريطة طريق بحيث عندما يقدم أي طرف تنازلا ما يتبعه الطرف الآخر بتنازل مماثل. في هذه النقطة بالتحديد ترك حديث الرئيس بوش الكثير من النقاط لرغبة أطراف الصراع.لا يبدو أن بوش يتوقع أي تحرك فوري من جانب إسرائيل ولا حتي محاولة تحسين الأحوال المعيشية للفلسطينيين قبل الإطاحة بياسر عرفات.
قال بوش: إن الشعب الفلسطيني يحتاج إلى انتخاب قادة جدد وبناء مؤسساتهم ووضع ترتيبات أمنية جديدة قبل أن يدعم بوش إعلان الدولة الفلسطينية حتى لو كانت دولة إقليمية وفي نفس الوقت أعلن وبكل بساطة:« أن إسرائيل ستستمر في الدفاع عن نفسها ونحن لسنا من أنصار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. «نقبل برؤية بوش التي تقول: إن الأمل في تحقيق أي سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين في ظل وجود الرئيس عرفات محدود. ولكن جعل مصير عرفات هو الكلمة الأخيرة في عملية السلام بالشرق الأوسط يعطيه أهمية كبيرة ويجعل من الصعب على الفلسطينيين أنفسهم التخلي عنه إن عرفات ومكانه يمكن أن يتحددا من خلال إصلاحات ديموقراطية حقيقية تؤدي إلى وصول أشخاص آخرين إلى مناصب السلطة. علاوة على ذلك فبوش يبدو وكأنه يقول لرئيس الوزراء الإسرائيلي أنه حر تماما في إعادة احتلال المناطق الفلسطينية بالكامل حتى تظهر حكومة ديموقراطية فلسطينية كيف يمكن أن نتوقع تنظيم انتخابات ديموقراطية فلسطينية في الوقت الذي يجد الفلسطينيون أنفسهم تحت حصار الجيش الإسرائيلي بصورة مأساوية.
طالب بوش إسرائيل بالأشياء الصحيحة ولكن بكلمات فضفاضة وهي ضرورة مساعدة الفلسطينيين لتحقيق الديموقراطية من خلال إلغاء تجميد الأموال الفلسطينية لدى إسرائيل ووقف بناء المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة والتفاوض حول القضايا الشائكة مثل مصير القدس واللاجئين الفلسطينيين، ولكن لم يضع بوش أي جدول زمن لهذه الأشياء. وهذا يعني أن زعماء المستوطنين والمتشددين في الجيش الإسرائيلي والحكومة سوف يحصلون على الوقت اللازم لهم لفرض واقع جديد على الأراضي الفلسطينية ربما تكون لدى الرئيس بوش رؤية لإعلان الدولة الفلسطينية خلال ثلاث سنوات ولكن أخطر ما يهدد هذه الرؤية هو الانتظار حتى يرحل عرفات وتنفيذ الإصلاحات السياسية في فلسطين.
ربما يحذر بعض المسئولين في أمريكا وإسرائيل من أن بعث رسالة إلى الفلسطينيين بأن العنف يمكن أن يحقق نتيجة سيكون لها آثار خطيرة ولكن بدون خطوات متبادلة من الجانبين يمكن أن تصل رسالة مختلفة إلى الفلسطينيين وهي اليأس.

افتتاحية «نيويورك تايمز»

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved