Wednesday 26th June,200210863العددالاربعاء 15 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

كيف يفكر الإسرائيليون؟ كيف يفكر الإسرائيليون؟

سر التعاطف مع شارون
تناول «رامي لفني» في مقال بعنوان: «شريطة ألا يتحرك» بجريدة «معريف» سر تعاطف الجمهور الإسرائيلي مع رئيس الحكومة «آرئيل شارون» مبينا أن هذا الجمهور أيد على الدوام رؤساء حكومات لا يقدمون ولا يؤخرون من عينة آرئيل شارون وقال الكاتب: أخت زوجتي لا تكف عن الشكوى من «الوضع» فهي قد سئمت الوضع الأمني وسئمت استمرار الأزمة الاقتصادية والفساد وسئمت المستوى الوضيع للساسة.
سألتها منذ فترة غير بعيدة: «إذا كان كل شيء في البلاد بهذا السوء الفظيع فلماذا لا تخرجين للاحتجاج على حكومة شارون؟ فتعجبت وقالت من فورها: «ماذا دهاك؟! إنه رئيس حكومة ممتاز» هناك رؤساء حكومة سابقون في إسرائيل أطلق عليهم اسم «المحظوظون» لأنه لم يلحق بهم فشل أو عار جماهيري لكن شارون أوفرهم حظا ليس فقط لأنه لا يبدو في نظر الجمهور مسئولا عن الواقع الذي تسببه حكومته ولكن لأن شعبيته آخذة في التصاعد كلما تدهور الوضع فطبقا لآخر استطلاعات الرأي فإن 70% من الجمهور راضون عن أداء شارون كرئيس للحكومة وهي نسبة غير مسبوقة وطبقا لنفس الاستطلاعات أيضا فإن نسبة مماثلة من الإسرائيليين يعتقدون بأن الوضع الأمني الاقتصادي والاجتماعي في الدولة لم يكن في يوم من الأيام أسوأ مما هو عليه الآن فما هو إذن سر قوة شارون؟ وكيف يتحول فشله المستمر كرئيس حكومة إلى نجاح مدو لدى الرأي العام؟
ويجيب الكاتب على هذه التساؤلات بقوله: «إن الإسرائيليين يميلون إلى شارون لذات السبب الذي يجعلهم ينفرون من أناس مثل «باراك» و«بيلين» و«بيرس» فالنشاط السياسي والمدني في التسعينيات والذي قادته الحكومات بزعامة حزب العمل قد أجهز على قوة الشعب واستنفد أعصابه واتسمت حكومات رابين وبيرس وباراك بنفخة غباء كذابة لتغيير الأوضاع وبوضع تحديات أمام المجتمع الإسرائيلي وجرت الشعب إلى تشرذم محتمل لقد اختار الإسرائيليون شارون ليس لأنهم يعارضون «التنازلات» التي قدمها «باراك» في كامب ديفيد على العكس فهذه «التنازلات» تتحول تدريجيا إلى شبه إجماع لقد اختاروه لأنهم أرادوا أخذ راحة من المعدل المهووس للفعل السياسي الذي ميز فترة التسعينيات وشارون لم يخيب آمالهم فقد عرقل منذ انتخابه رئيسا للحكومة وبشكل مستمر كل إمكانية لتحقيق تسوية سياسية ابتداء من «تقرير ميتشيل» وانتهاء بالمبادرة السعودية والمؤتمر الإقليمي ومن الصعب الانطباع بأنه أبدي إيجابية خاصة في المواضيع الداخلية.
واختتم الكاتب مقاله بالقول: لا يجب أن نخطىء في قراءة الأرقام التي تقول إن الجمهور الإسرائيلي يعرب في استطلاعات الرأي عن استعداده لتقديم تنازلات سياسية من عينة المبادرة السعودية وكذلك تأييد تفكيك المستوطنات والانفصال السياسي عن الفلسطينيين التأييد نظري فقط وعندما يجزم شارون بأن حكم مستوطنة «نتساريم» (مستوطنة معزولة في قطاع غزة) كحكم تل أبيب فإننا لا نلاحظ تحفظا خاصا على أقواله
إن الإسرائيليين يؤيدون تفكيك المستوطنات لكن كل من سيحاول تفكيك ولو مستوطنة واحدة سيفقد تأييدهم ينبغي نقل «نتساريم» ولكن لماذا الآن ربما في العام القادم إن شارون يقرأ الخريطة جيدا ولذا فإنه يعمل كمعلق سياسي للشئون «العرفاتية» وللوضع أكثر مما يعمل كرئيس للحكومة وهو في هذا مثل آيزنهاور الأمريكي أو اسحاق شامير الإسرائيلي اللذين ذاع صيتهما بسبب عدم إنجازهما شيئا كبيرا ولذا تم اختيارهما لفترتين متتاليتين وإذا نجح شارون في الاستمرار في عدم فعل أي شيء في أي مجال حتى موعد الانتخابات فإن طريقه إلى أربع سنوات جديدة بمكتب رئيس الحكومة مضمون».
انتصار مشكوك فيه
وحول الصورة الوحشية لإسرائيل لدى الرأي العام العالمي كتب «جدعون ليفي» مقالا في جريدة «هاآرتس» تحت عنوان: «فلنصغ إلى تيد تيرنر» جاء فيه:«قال امبراطور الإعلام تيد تيرنر إن الإسرائيليين والفلسطينيين يستخدمون وسائل إرهابية ضد بعضهم البعض وقالت «شيري بلير» زوجة رئيس وزراء بريطانيا إن «التقدم في الشرق الأوسط مستحيل طالما يشعر «الاستشهاديون» الفلسطينيون بأنه ليس لديهم أي أمل» وجزمت وزيرة خارجية السويد آنا ليند بأن «إسرائيل متهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية» وكل هذا في أسبوع واحد فكيف ردت إسرائيل والعالم اليهودي؟ تهديدات بالمقاطعة وبحملة ضغوطات فتراجع «تيرنر» و«شيري بلير» عن كلامهما واعتذرا وانتصرت إسرائيل لكن هذا انتصار مشكوك فيه فهل يعتقد أحد ما بأنهما غيرا رأيهما بجد؟
واستطرد الكاتب يقول: «إن القاسم المشترك بين جميع هذه التصريحات هو أنها تعكس الاتجاه الحقيقي لدى عديد من الناس في كل أنحاء العالم باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية ولن يغير أي اعتذار من هذا الواقع وإذا كان الوضع الدولي هو عنصر من عناصر القوة الاستراتيجية لأي دولة فلا بد من الأخذ في الاعتبار بأن المساس به هو جزء من ثمن استمرار الاحتلال إن «تيرنر» و«ليند» و«شيري بلير» لم يتحدثوا بهذا الشكل خلال فترة «أوسلو» أو «كامب ديفيد» عندما كانت نوايا إسرائيل تتجه نحو السلام وحتى لو كانت دوافع المنتقدين لإسرائيل ليست سليمة دائما أيضا فإن هذا لا يعني أن إسرائيل لا توفر أسبابا عديدة لانتقادها فعندما يقول «تيرنر» إن إسرائيل تستخدم وسائل إرهابية فإنه يتعين علينا التعامل مع هذه التهمة فهل سجن شعب كامل طوال أكثر من عام ونصف العام ومنع انتقال المرضى والتصفيات الجسدية التي تستهدف أشخاصا معينين وتدمير البيوت وقتل الأطفال ليست عنفا يتم استخدامه ضد مواطنين أبرياء؟ إن الزعم بأن إسرائيل لا تقتل انطلاقا من تعمد مقصود ليس كافيا فالنتائج هي التي تتحدث عن نفسها وحتى سلسلة الأعمال التفجيرية الفلسطينية الوحشية للغاية التي وقعت الأسبوع الماضي لا تقلل من العبء الملقى على أكتافنا.
واختتم الكاتب مقاله بالقول: وفيما يتعلق بأقوال «شيري بلير»: حقا طالما يشعر الشبان الفلسطينيون بأنه ليس لديهم أمل سوى تفجير أنفسهم فلن يكون هناك أي تقدم ما الخطأ في هذه الأقوال؟ حتى أكثر التفجيريين وحشية لم يخلقوا لكي يقتلوا بل إن يأسهم هو الذي جعلهم يفعلون ذلك لا يمكن تبرير الفعل ولكن يتعين علينا أن نعترف بيأسهم وأن ندرك أنه طالما لم يتم القضاء على هذا الياس فلن تتوقف هذه الأفعال المخيفة وأما فيما يتعلق بوزيرة الخارجية السويدية «آنا ليند» التي تحدثت عن «جرائم إسرائيل ضد الإنسانية» فكيف يجب أن نسمي منع مرور نساء حوامل عبر الحواجز والذي نتيجته موت الأطفال؟إن إسرائيل وهي متخندقة ومعزولة بسبب سياستها ترد الآن بهجوم عنيف على جميع منتقديها حتى على المنطقيين منهم وهذا ليس دليل ضعف فقط هذا ربما ايضا دليل اعتراف جزئي على الأقل بعدالة الهجمات عليها إننا في أعماق قلوبنا ربما شرعنا في الإدراك بأن لنا نصيبا أيضا في التدهور الذي أوصلنا نحن والفلسطينيين إلى الوضع الحالي ذلك الوضع الباعث على اليأس أكثر من كل ما سبقه.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved