تحقيق وتصوير : سعد الخرجي:
يتبع لمحافظة الخرمة العديد من المراكز والقرى ومنها مركز الغريف الذي يبعد عنها 45 كم الى الجنوب، ويعتبر اكبر المراكز واكثرها سكاناً، اذ تبلغ مساحته 225 الف كيلو متر مربع ويصل عدد السكان الى 30 ألف نسمة، ورغم ذلك لا يزال يعاني من نقص بعض الخدمات وقلة إمكانات الخدمات المقدمة الأخرى. ونظراً لاهمية المركز وكثرة القرى التابعة له كان ل«الجزيرة» هذه الجولة الميدانية التي رافقنا فيها الشيخ سعود بن عجران بن شرفي السبيعي لنقف ونسجل بالكلمة والصورة أهم متطلبات المركز الحيوي:
الموقع
الاستاذ مسلط بن نايف السبيعي وصف مركز الغريف بأنه منطقة زراعية تابعة لمحافظة الخرمة يبعد عنها 45 كم الى الجنوب ويرتفع عن سطح البحر 1045 مترا ويشتهر بزراعة النخيل والفواكة والخضروات والحمضيات المتنوعة وسمي الغريف نسبة لكلمة الغرف اي لكثرة غرف الماء وسهولة الحصول عليه ووفرته من مصادره وقيل ايضاً انه نسبة لخصوبة تربته.. والغريف اسم الطين الخصب، وفي اللغة يدل اسم الغريف على الشجر الكثيف الملتف.وبيّن انه تم ربط مركز الغريف بمحافظة الخرمة بطريق معبد يمتد الى محافظة تربة بالاضافة الى تنفيذ كوبري يربط شرق الغريف بغربها مما اكسبها اهمية كبيرة في سرعة المواصلات والاستفادة التي اكتسبها المواطنون من هذا الطريق الحيوي المهم لنقل منتوجاتهم الزراعية، مشيراً الى ان مركز الغريف يتبعه اكثر من 22 قرية منها البحرة والشرفية والرفيعة والمعيزيلية والاريقط والرجع والجراديات وام القصور وام الرمث والبريكة والفاو والبرقة وغيرها.
المصالح والدوائر الحكومية
وأكد المواطن شنار بن بجاد السبيعي ان المركز شهد خلال السنوات الماضية نهضة تنموية طموحة وكان له النصيب الاوفر من اعتمادات خطط التنمية لتلحق بركب التطور السريع مما كان له بالغ الاثر الايجابي على حياة ابناء المركز والمقيمين فيه ..ففي مجال التعليم الذي هو اساس هذه النهضة يوجد بالغريف اربع مدارس ابتدائية ومتوسطة واحدة وثانوية واحدة، ويدرس بها اكثر من 800 طالب بينما خصص للبنات ثلاث مدارس ابتدائية ومتوسطة واحدة وثانوية واحدة يدرس بها اكثر من 600 طالبة ..كما يوجد بالغريف مركز امارة ومحكمة شرعية ومركز شرطة ومركز للرعاية الصحية الاولية ومركز للدفاع المدني ومكتب للبريد ومكتب للخدمات القروية ومركز للدعوة والارشاد.
شوارع ترابية
وسرد المواطن فيجل بن عبدالله السبيعي معاناة الاهالي مع الطرق قائلاً كما تشاهد اغلب شوارع المركز لم تسفلت ماعدا البعض منها الذي يفتقر ايضاً لاعمال الرصف والانارة والتشجير ،واوضح انه تم التقدم بأكثر من طلب لبلدية محافظة الخرمة بهذا الشأن ولكن للاسف لم نجد الاستجابة.
واشار الى مشكلة يعاني منها اهالي مركز الغريف وخاصة الذين يقطنون هجرة الشرفية وهي وجود منزل في نهاية الشارع الذي يربط بين شارع حزام الشرفية الشمالي بطريق الجسر العام ورغم وقوف المسئولين على هذه المعاناة ميدانياً ومخاطبة الجهات ذات العلاقة الا انه لم يتم البت في هذا المنزل الواقع على مفترق الطرق وسبب عزلة كاملة بين الطريق العام وشارعي حزام الشرفية.
الخدمات الصحية
ويتناول المواطن ناصر بن حمدان السبيعي ضعف الخدمات الصحية بقوله رغم بعد مركز الغريف عن محافظة الخرمة وكثرة عدد سكانه الا انه لا يوجد به الا مركز للرعاية الصحية الاولية ومع ذلك فانه يفتقر للعديد من الكوادر البشرية المؤهلة والاجهزة الطبية اللازمة التي تتعامل مع الحالات المرضية الطارئة وناشد المسئولين في جهاز وزارة الصحة بالنظر في حاجتهم الماسة لتشييد مبنى يكون مقراً للمستشفى الذي طال انتظاره.
الحدائق والمياه والشباب
اما عن الرقعة الخضراء بالمركز يحدثنا الاستاذ عليان بن محمد السبيعي موضحاً ان الكثير من الاراضي المخصصة للحدائق مازالت اتربة ولا توجد الا على اوراق مخططات البلدية دون ان تكون على ارض الواقع لم تفعل لها البلدية اي شي ولم تحولها الى حدائق تضفي على المنطقة لمسة جمالية نتطلع اليها، واكد ان هناك بعض الحدائق التي تم تنفيذها وانشاؤها الا انها تعرضت للاهمال وعدم قيام البلدية بأعمال الصيانة الدورية مما حولها مع مرور الايام الى ارض جرداء واصبحت الالعاب الموجودة بها خطراً يهدد سلامة الاطفال.وعن شح المياه يحدثنا الاستاذ محمد بن حمود السبيعي بقوله نفذت وزارة الزراعة والمياة ممثلة في فرعها بمحافظة الخرمة مشروع سقيا اهالي مركز الغريف في عام 1399هـ اي قبل 23 عاماً تقريباً وتم انشاء خزان ارضي وعلوي في هجرة الشرفية التي تعتبر المنطقة المركزية للغريف وتم تزويده بالمياة الصالحة للشرب من بئر تبرع بها الشيخ عجران بن شرفي رحمه الله الكائنة في مزرعته الواقعة في مزارع الشرفية القديمة المحاذية لوادي سبيع الكبير وكذلك تم حفر بئر تدعيمية اخرى بالوادي مساندة للمشروع وتم عمل شبكة مصغرة للشرفية وعمل خطوط لشبكة المياة للقرى المجاورة اضافة الى عمل وحدات شرب وكان يستفيد منها اغلب السكان القاطنين في الجهة الغربية من الغريف في ذلك الوقت ،اما في الوقت الراهن فان الشبكة تعتبر قديمة وعديمة الفائدة وذلك لجملة من الاسباب ومنها ضعف الصيانة الدورية لخطوط النقل الرئيسية وكثرة التسربات فيها وفي خطوط النقل الموصلة للمنازل والاحياء السكنية وكذلك نظراً للتوسع العمراني ولهذا فان المنطقة بحاجة ماسة الى شبكة ري حديثة وخطوط توزيع رئيسية لكل قرية تتوافق مع النمو السكاني المطرد كما ان منطقة المعيزيلية بحاجة الى خزان آخر وشبكة تغذية جديدة تمد السكان فيها بالمياة الصالحة للشرب.ويتساءل نحن نعاني من شح المياة مع وجود المقومات التي تمكننا من الحصول عليه بكل راحة فلماذا لا يتم ذلك؟ وكيف سيكون الحال في المراكز الابعد؟.. ويضيف رغم توفر معظم الخدمات والتقدم العمراني الا ان شح المياة يقف عائقاً في طريق ازدهار المركز.
ويأمل الشباب الذي تحدث باسمهم فيصل بن سعود السبيعي من الرئاسة العامة لرعاية الشباب افتتاح ناد اجتماعي ثقافي رياضي بمركز الغريف خاصة ان كثيراً من شباب الغريف يملكون مقومات النجاح ولا ينقصهم سوى الدعم والتشجيع.
خدمات الاتصالات
ويستغرب الشيخ سعود بن عجران بن شرفي السبيعي ان تتمتع اكثر قرى وهجر محافظة الخرمة بخدمة الهاتف الثابت والجوال بينما يحرم منها المركز رغم ان هذه الخدمة اصبحت ضرورة عصرية ومهمة في جميع مناحي الحياة.. واكد ان المسئولين في شركة الاتصالات السعودية وبعد وقوفهم ميدانياً على الاحتياج الفعلي لاهل الغريف من خدمة الهاتف ومطالبتهم من قبل الاهالي بضرورة ايصالها في اسرع وقت الا اننا لم نأخذ منهم سوى مواعيد كتابية على الورق فقط دون ان يتحقق شيء على ارض الواقع ،وكشف لنا عن بعض المواقف والمعاناة التي صادفت الكثير من الاهالي التي كان يمكن عدم التعرض لها في حال توفر الخدمة الهاتفية.
المدارس جميعها مستأجرة
ويمسك بطرف الحديث الاستاذ ماضي بن سلطان بن ربيع مدير مدرسة بقوله يوجد في مركز الغريف اربع مدارس ابتدائية للبنين متوسطة واحدة وثانوية واحدة وجميعها في مبانٍ مستأجرة ولا يخفاكم مدى المعاناة التي يواجهها الطلاب البالغ عددهم 800 طالب من هذه المباني غير المهيأة حيث انها تفتقر الى ابسط الاجواء المساعدة على طلب العلم حيث لا يوجد بها ملاعب رياضية مخصصة ولا معامل لمزاولة التجارب العملية فيها ولا مسارح لمزاولة الانشطة اللاصفية.ويستطرد بقوله انه تم اعتماد مخططات رسمية لتكون مقار لمبانٍ حكومية مدرسية ومنها الارض المخصصة لمدرسة الشرفية والابتدائية حيث تم عام 1399هـ تسليم صكها الى ادارة تعليم محافظة الطائف حتى تشرع وزارة المعارف في اعمال ترسية مشروع مبناها على احدى المؤسسات المنفذة لهذه الاعمال الا انه لم يتم ذلك رغم مرور اكثر من 22 عاماً ونحن على هذه الحالة ولا نسمع من المسئولين عند مراجعتهم في هذا المطلب الا سيتم ذلك قريباً ولم يتم.
إيضاحات المسئولين
وبعد ان انتهت جولتنا الميدانية التي استمرت يوماً كاملاً رافقنا فيها الشيخ سعود بن عجران وبعض ابناء المنطقة حملنا مافي جعبتنا من ملاحظات وطلبات سجلنا ها عبر هذا التحقيق واتجهنا لطرحها على المسئولين، فكانت محطتنا الاولى مع رئيس مركز الغريف الاستاذ مرضي بن فالح الدوسري الذي اكد ان المركز يحظى باهتمام ومتابعة سمو امير منطقة مكة المكرمة وسيكون للدغمية وقراها نصيب كبير ووفير من المشاريع والدعم ،واضاف ان سموه اولى اهتماماً كبيراً بجميع المشاريع التي تخدم المواطن مبيناً ان هذه المنطقة سيكون لها الاولوية من الخدمات الضرورية التنموية خلال الفترة المقبلة.
من جهته اوضح رئيس بلدية محافظة الخرمة راجح بن عبدالله البقمي ان اعمال السفلتة ستشمل هجراً متفرقة من مركز الغريف بالاضافة الى سفلتة بعض الضواحي التي لم يدخلها الاسفلت ومعتمد لهذه القرى مبلغ يقدر بخمسة ملايين ريال في ميزانية العمل الحالي.. وكشف النقاب عن اعتماد مشروع ازدواج مدخل هجرة الشرفية بطول كيلو ونصف اضافة الى انارته وتشجيره ورصفه حتى يصل الى كوبري الغريف وكذلك تم اعتماد مشروع انارة وتشجير ورصف الطريق الذي يربط بين الشرفية والمعيزيلية بطول 3كم. وعن الحدائق ابان انه تم الانتهاء من تنفيذ حديقة الشرفية كمرحلة اولية وستليها مشاريع تجميلية اخرى سيكون من شأنها زيادة الرقعة الخضراء بالمنطقة.
وعن تحول الحديقة الرئيسية الواقعة عند مدخل مركز الغريف الى ارض جرداء ووجود بعض الملاهي المتهالكة بها وعدم صيانتها قال الاستاذ البقمي انها ليست حديقة في مخططات البلدية وانما الموقع معتمد لدينا ليكون مقراً لسوق تجاري ،وتم الاعلان عنه في منافسة عامة لاستثمارها ولكن وللاسف لم يتقدم احد بخصوصه موضحاً انه سيتم الاعلان عنه للمرة الثانية خلال الفترة المقبلة ان شاء الله.وحول المنزل الذي يقف كحجر عثرة يمنع ربط طريق الحزام الشرقي بمنطقة الشرفية بطريق الجسر العام افاد رئيس بلدية الخرمة انه تمت المفاهمة مع صاحب المنزل واخذ اقرار بخط يده للتنازل عن ملكه مقابل تعويضه بقطعة ارض في مخطط المعيزيلية حيث تم الرفع للجهات المعنية بسرعة الازالة والتنفيذ على الفور.
اما عن خدمة الاتصالات فقال مدير فرع الشركة السعودية للاتصالات بمحافظة الخرمة فهيد بن عبدالله السبيعي ان الشركة اعتمدت تركيب كبائن الكترونية بسعة 1024 خطاً هاتفياً جديداً لمركز الغريف وقراه وسيتم ايصال هذه الخدمة خلال العام الميلادي الحالي 2002م وتأتي هذه الخطوة عوضاً عن تنفيذ المشروع المقترح لخدمة المركز بنظام الشبكة اللاسلكية والمعروف بخدمة الهاتف الريفي.وعن خدمة الهاتف الجوال افاد انه ايضاً تم اعتماد انشاء برج للجوال بواقع 1000 خط هاتفي كمرحلة اولية يليها تنفيذ مراحل اخرى سيكون من شأنها التوسع في خدمة الاتصالات على مستوى المنطقة وسيتم البدء في انشاء هذا البرج قريباً.
وعن مياة الشرب افاد المهندس عبدالرحمن بن فايز الصائغ ان هناك صيانة شهرية ودورية من قبل المؤسسة الوطنية المكلفة بذلك وتقوم ايضاً باصلاح ما قد يحدث من تلفيات تطرأ على الشبكة فور مخاطبتها بذلك. وعن حاجة المعيزيلية لخزان المياة اوضح المهندس الصائغ انه تم الرفع لمقام وزارة الزراعة والمياة لتوسعة شبكة المياة الحالية لتغطي خدماتها جميع قرى الغريف ،واضاف ان هناك دراسة مستقبلية لانشاء خزان مياة بمنطقة المعيزيلية.
|