.. (يمكن لملاحظات دقيقة على نحوٍ جيِّد أن تنذر بمشكلة تتطلَّب التّنبيه لها)..
تلاحقت أفكاري ورددت هذه العبارة بيني وبين نفسي وأنا أقف أمام إشارة المرور في مدخل مكة المكرمة، حيث فوجئت براكب على دراجة نارية يسير عكس اتجاه السير، حتى توقعت أنه سيرتطم بمركبتي؛ ثم انحرف فجأة بدراجته بصورة عرضية في الشارع بطريقة أكثر خطورة من سابقتها، نظرت والدهشة تتملكني، فقد كاد أن يرتطم بنا ونحن وقوف ثم انحرف ليقوم بمخالفة أخرى كانت يمكن أن تتسبب بمشكلة لسائق آخر، وهذا كله كان أمام سيارة الدورية وفي مدخل مكة وعند أكبر تقاطع في مكة في منطقة (دوار الدوارق) تنفست الصعداء فلو أن هذا المعتوه اصطدم بنا وشاء له القدر أن يموت لتحملنا قضية موت الخطأ ونحن واقفون بمركبتنا لم نتحرك، ولتحملنا نفقات مادية لا حصر لها لتجاوز المشكلة.
إنّ ما نشاهده من تجاوزات لبعض الأفراد من المقيمين في مكة المكرمة وخاصة في منطقة شارع منصور والرصيفة وطريق أم القرى يثير استغراب الكثيرين؛ فأين المتابعة والملاحظة من رجال المرور. إن هذه السلوكيات الخاطئة تضع آخرين في مواقف الخطأ والجريمة دون قصد لارتكابها وهي ظاهرة تحتاج إلى متابعة من قِبل الجهات المسئولة وقد دفعني هذا الموقف إلى التساؤل من الناحية الشرعية لعلِّي أجد إجابة مقنعة لتساؤلاتي: لماذا يتحمل قائد المركبة مسئولية القتل الخطأ إذا كانت مركبته واقفة ثم يصطدم بها أحد المتهورين ويموت؟ هل لأنه يجلس خلف المقود رغم أن تقرير الشرطة أحياناً يحدد نسبة الخطأ ب100% على المتوفى؟، وكيف يتم تفسير هذا بتحويله إلى قتل بالخطأ؟ ولماذا لا يعتبر هذا انتحاراً من الشخص نفسه الذي ألقى بنفسه إلى التهلكة وهو مدرك للخطأ الذي يقوم به ويستعرض هذه الأخطاء بعنتريات في الشارع العام وأمام المارة؟.إنّ ما يقوم به بعض الجهلة أمام الناس وعلى مرأى من أجهزة الشرطة ما هو إلا عمليات استعراضية لا هدف لها إلا إزعاج المارة ومستخدمي الطرق العامة من أفراد المجتمع لقضاء حوائجهم، فهناك مجموعات تسير بتكتلات بشرية بعرض الشارع وحين يواجهون الزحام يتفرقون بين المركبات التي تعبر الشارع ويحشرون أنفسهم مع دراجاتهم بين المركبات مما يتسبب في إحداث بعض الخدوش والتجريح لها، وهذا يثير غضب الناس.. فكيف يتم التعامل مع هذه الفئة التي تتجاوز النظام، وبصورة متكررة وليس هناك رادع يحول بينهم وبين ما يقومون به من تصرفات.
ألا ترون معي أن شيئاً من الملاحظات التي نشاهدها بعضها ينذر بالمشاكل، وهذه المشاكل موجودة ومتكررة في المنطقة التي ذكرتها ويزيد من تكرار ممارستها أبناء الجالية الأفريقية الذين يسكنون هذا الجزء من مكة المكرمة.
وملاحظتي أوجهها إلى صاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة المكرمة الأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز.. نريد حلاً لهذه الظاهرة فنحن نشعر في ظل تكرارها أن هؤلاء الأفراد فوق النظام، فلماذا لا تحقق بحقهم قسائم كما يتم مع سائقي السيارات ممن يقطعون الإشارة، ويقفون بصورة غير نظامية وأحياناً نظامية ويحصلون على قسيمة مخالفة، بينما ترتع هذه الفئة من الجهلة والمتهورين بكل قواعد النظام وحركة السير وتتسبب في كثير من الكوارث والمشاكل التي تضع الأبرياء ممن يلتزمون بنظم السير في مواقع الخطأ والجريمة، والحقيقة أن هذه الممارسات تعتبر سلوكاً غير حضاري، ورغم ذلك فهي تتكرر بصورة يومية في مدخل مكة وعلى امتداد شارع أم القرى المؤدي إلى منطقة الحرم، وهذا يعكس صورة غير جيدة للمكان للقادمين للزيارة أو للعمرة. لي أمل أن يتم تدارس هذا الوضع، وأن تحدد عقوبات لمستخدمي الدراجات النارية والهوائية لا تقل عن مخالفات السيارات كما يحدث في الدول المتقدمة، ونحن لا تنقصنا الحضارة، بل يجب أن نكون القدوة للغير، فالطريق ليس مسرحاً لاستعراض فاقدي الإحساس بالمسئولية، وقيمة المجتمعات، ونحن نعرف أن سمو الأمير عبدالمجيد له أساليب متميزة في التعامل مع هذه الشريحة التي تسعى إلى تشويه صورة الوطن وتتجاوز حدود النظام والقواعد العامة للسلوكيات الحضارية.
|