* بروكسل واس:
يسيطر موضوع تمدد الاتحاد الاوروبي على دول وسط وشرق أوروبا والمصاعب الهيكلية المتصاعدة التي تواجه هذا المشروع على أداءالرئاسة الدورية الاوروبية للدانمارك والتى بدأت أمس الاثنين.
وتتولى الحكومة الدانماركية ولمدة ستة اشهر الاشراف على تنسيق التحركات الاوروبية الرئيسية خلفا لاسبانيا، ولكن التواضع المعلن في طموحات الدانمارك في هذه الفترة والتحديات الفعلية التي تواجه العمل الاوروبي المشترك على الصعيدين الاقتصادي والسياسي تطرح العديد من الاسئلة حول مدى تمكن كوبنهاجن من تحقيق اختراقات أوروبية فعلية.
وتعد الدانمارك التي يحكمهاتحالف يضم في صفوفه تيار اليمين المتشدد احدى الدول الاوروبية الاقل التزاما بالخطوط الكبرى والرئيسية للعمل الاوروبي حيث انها لا تنتمي لمنطقة اليورو ومازالت ترفض اعتماد العملة الاوروبية الواحدة كما انها ترفض المساهمة فى ما يعرف بمبادرة الدفاع الاوروبية وتتمسك بسياسة حياد تامة في هذا المجال.وحددت الرئاسة الدانماركية للاتحاد الاوروبي عملية توسيع الاتحادالاوروبي على عشر من الدول الشرقية بدءا من عام 2004 كأولوية رئيسية.
وكانت اسبانيا عملت بشكل رئيسي على توظيف ما يسمى بادارة أزمة الارهاب وتضييق الخناق على الحركات السياسية الانفصالية داخلها خلال فترة توليها للرئاسة الاوروبية وتغافلت عن أهم المسائل الحيوية التي تواجه أوروبا حاليا وتحديدا تمويل عملية تمدد الاتحاد الاوروبي شرقا وتشجيع سياسة الدفاع والأمن واستكمال فتح سوق الطاقة الاوروبية وتوحيد الاتجاهات الرئيسية لسياسة الضرائب داخل دول الاتحاد إلى جانب تنفيذ مقررات قمة اشبيلية الأخيرة بشأن الهجرةواللجوء.
وأمام هذه المسائل الشائكة فان الحكومة الدانماركية أعلنت عن نيتها في تركيز محور اهتمامها الاوروبي الرئيسي خلال توليها الاشراف على الاتحاد الاوروبي على مسألة ضم دول وسط وشرق أوروبا إلى الاتحاد وتجاوز المصاعب الجوهرية التي مازالت تحول دون ذلك.وتخطط الحكومة الدانماركية إلى حث شريكاتها الاوروبيات إلى اتخاذ جملة من الاجراءات العملية على طريق توسيع الاتحاد وتجنب أى تأخير قد يحول دون ذلك.
وحددت الدانمارك يومي 12 و13 ديسمبر من العام الجاري تاريخاً فعلياً لانهاء مفاوضات ضم الدول الشرقية وتنظيم قمة في ذلك الموعد في كوبنهاجن.
ويرى المراقبون أن الخطوة الدانماركية تبدو صعبة التحقيق بسبب عدم تمكن الاتحاد الاوروبي حتى الآن بشكل علني ورسمى من حل المعضلة الرئيسية التي تواجه عملية توسعه شرقا وهي مسألة تمويل هذه العملية.
وتعارض المانيا المساهم الرئيسي والأول حالياً في موازنة الاتحاد الاوروبي تكريس أية مبالغ اضافية وتحديدا في قطاع الزراعة لتمويل تمدد أوروبا شرقا.وتواجه الحكومة الالمانية استحقاقاً انتخابياً رئيسياً في شهر سبتمبر القادم سيجعل من الصعب عليها القبول بتحمل أعباء مالية اضافية.
وحذر رئيس حكومة الدانمارك (انديرس راسموسان) عشية توليه الاشراف على الرئاسة الاوروبية من أن أي تأخير في عملية تمدد أوروبا شرقاً سيمثل خطأ تاريخياً فادحاً حسب قوله.. لكن واضافة إلى المعضلة المالية فان عملية تمدد اوروبا شرقاً تواجه مشاكل مستعصية أخرى وفي مقدمتها اخفاق المسؤولين الاوروبيين حتى الآن في ايجاد تسوية للخلافات اليونانية/ التركية حول مستقبل جزيرة قبرص المقسمة منذ عام 1974 والمرشحة للانضمام حالياً للاتحاد الاوروبي.
وتعد قبرص احدى الدول الأكثر استجابة لمعايير ومقاييس الانضمام للاتحاد الاوروبي على الصعيد الاقتصادي والنقدي والاجتماعي الا انها تعاني من حالة انقسام سياسية واضحة تحول دون دخولها بشكل موحد ومندمج للاتحاد الاوروبي.
ومن البديهي ان المسؤولين الاوروبيين سيتجنبون ضم قبرص وهي في حالة تجزئة لان ذلك سيمثل قنبلة موقوتة حقيقية بالنسبة لعلاقاتهم مع كل من تركيا واليونان على حد سواء.
واضافة إلى هاتين المعضلتين فان الدانمارك تواجه على صعيد آخر رفض ايرلندا حتى الآن الموافقة على اتفاقيةالوحدة الاوروبية المعروفة بمعاهد نيس للوحدة الاوروبية.
وبدون موافقة ايرلندا التي رفض شعبها في استفتاء عام هذه المعاهدة فان عملية توسيع أوروبا شرقا لا يمكنها أن تبدأ من الناحية الدستورية والتشريعية.
|