Tuesday 2nd July,200210869العددالثلاثاء 21 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

خطاب بوش يمثل رؤية لحرب دائمة خطاب بوش يمثل رؤية لحرب دائمة
علي أبو نعيمة

لقد كان خطاب بوش - الذي سبقته توقعات كثيرة - حول كيفية انهاء الصراع العربي الاسرائيلي والذي احتوى على 1867 كلمة منها ألف كلمة كانت موجهة للنقد ولطلب مطالب من الفلسطينيين بينما تعاملت 137 كلمة مع مايجب على إسرائيل ان تفعله.
وإذا بحثت عن أي نقد على الاطلاق لاسرائيل فلن تجد أي شيء قليل من البيانات السابقة كان يمكن التنبؤ أو تسريب محتوياتها مقدما مثل هذا البيان، ومع هذا فان بيان بوش مازال يثير الدهشة بسبب عدم عدالته وعدم رغبته في التوجه إلى الحقيقة التي تبناها باقي العالم بوضوح.
لقد كان الخطاب شديد الانحياز لاسرائيل لدرجة ان مراسل صحيفة جروزاليم بوست ديفيد هورويتز ذكر للراديو القومي العام ان حكومة شارون ربما تشعر بانها كتبت البيان بنفسها لقد قبل بوش تماما بالرؤية الاسرائيلية بأن «الارهاب» وحده هو ما يشعل الصراع وعرف كل العنف الاسرائيلي بأنه دفاع عن النفس.
كما هو متوقع فان على الفلسطينيين «اصلاح» أنفسهم قبل أي مطالب، ولا يهم أي اعتدال سوف تقبل به إسرائيل.
لقد أعلن بوش أطالب الفلسطينيين بأن ينتخبوا قيادة فلسطينية جديدة لا تقبل المساومة مع الارهاب، وادعو الفلسطينيين إلى بناء ديمقراطية حقيقية تعتمد على التسامح والحرية، وفي حال اتبع الشعب الفلسطيني هذه الاهداف فان أمريكا والعالم سيدعمون بقوة جهودهم.
إن دعوة بوش الواضحة للفلسطينيين للتخلص من ياسر عرفات فورا سيطرت على رؤوس الموضوعات إلا أن هذه الدعوة قد وضعت عرفات مرة أخرى رهن الاقامة الجبرية وأعلنت «عملية شاملة» فورا في قطاع غزة ربما تعتبر في الوقت الراهن ضوءاً أخضر لشارون لقتل أو نفي عرفات.
شارون الذي بدأت شعبيته تتدهور إذ فشل في تحقيق الأمن عبر القمع ربما يشعر الآن بالشجاعة والجرأة للقيام بتحرك ضد عرفات الذي يطلبه كثير من الاسرائيليين، وهذا سوف يزيد فقط من الفوضى والعنف.
على الجانب الآخر وبعد أن حدد بوش رؤيته حول عرفات واعتباره عقبة في طريق التقدم نجد انه من المحتمل أن يفعل شارون كل ما بوسعه للحفاظ على عرفات معافى وبصحة جيدة.
إن رسالة بوش بلغت حد مطالبة الفلسطينيين بأنه يجب عليهم - رغم كل ظروف الاحتلال العسكري - أن يطوروا كل المؤسسات كما لو كانت مستقلة تماما في دولة ديمقراطية. وطلبت تفعيل كامل للديمقراطية.
ومع ذلك ففيما طالب بوش الفلسطينيين بالديمقراطية لم يخجل من اخبارهم مسبقا من هم الذين لايمكن ان يختارهم الشعب كقادة.
ماذا ستكون إذن مكافأة الفلسطينيين من أجل انجاز هذه المهمة المستحيلة؟ ليس الاستقلال ولكن طبقا لما قاله بوش فان الولايات المتحدة الامريكية سوف تدعم قيام الدولة الفلسطينية التي سوف تكون حدودها ومظاهر سيادتها مؤقتة حتى يتم الحل كجزء من تسوية نهائية في الشرق الاوسط.
وفي مقال نشر يوم 20 حزايران/ يونيو الجاري ذكر حسين حبيش في صحيفة لوس انجلس تايمز ان الاستقلال المؤقت والسيادة المنقوصة تبدو سياسيا كما لو كانت سيدة حملت بطريقة ما، الاستقلال والسيادة اما ان يتم تحقيقهما كاملين أو يكونا بلا معنى ومنذ ذلك الحين كرر وزير الحكم المحلي الفلسطيني نبيل شعث مثل هذه المناظرة في شبكة سي ان ان.
لقد اشتكى بوش من أن المنتخبين من المجلس التشريعي الفلسطيني ليس لديهم السلطة، وأن القوة تتركز في أيدي قلة غير مسؤولة، ولاحظ عن حق ان البرلمان الفلسطيني يجب ان يحظى بالسلطة الكاملة لمجلس تشريعي، لكن ما أغفله هو أن اتفاقات أوسلو التي تم توقيعها بمباركة تامة من الولايات المتحدة هي التي حددت على نحو بين سلطات المجلس التشريعي الفلسطيني، وأعطت السلطات للجيش الاسرائيلي ومنحته الحق في إلغاء أي قانون يمرره.
وحول موضوع العنف أوضح بوش أن الفلسطينيين وحدهم يجب ان ينبذوا العنف، وقد أطلقت يد إسرائيل للاستمرار في ما يسمي الدفاع عن نفسها.
المطلوب من الفلسطينيين ان يوقفوا ما يسمى «الإرهاب» فورا، ولكن بوش دعا فقط إسرائيل إلى سحب قواتها إلى المواقع التي كانت عليها قبل 28 سبتمبر عام2000، ووقف بناء المستوطنات في الاراضي المحتلة طالما نحرز تقدماً.
إن هذا أساسا ترخيص لاسرائيل بالاعتداء العنيف من جانب واحد حيث ان مشروع بناء مستوطنات يترسخ ببطء على قاعدة عنف اغتصاب الاراضي الفلسطينية، وعنف هدم المنازل الفلسطينية، وعنف قمع أي فلسطيني يحاول ان يقف في وجه هذا الاستيطان القاسي الذي أعلن شارون بوضوح انه سيستمر فيه إلى أن يتمكن من جلب مليون يهودي آخر ليستوطنوا في «يهودا و السامره».
منذ أربعين عاما مضت شرح فرانتز فانون ان بين المستعمر وصاحب الارض هناك دائما رجل الشرطة والجندي وهم المخولون الرسميون للتدخل بينهما، والناطقون باسم المستوطن ودوره في القمع.
ولكن لا يمكن للوسيط أن يجمل القمع ولا يبحث عن اخفاء السيادة بل عليه أن يظهرهما ويفعلهما عن وعي واضح بانه راعي سلام، و فوق ذلك يقوم هذا الوسيط الآن بجلب العنف إلى بيت وعقل المواطن.
إن بوش مع وعي كامل بأنه راعي السلام دعا شارون بفعالية ان يسرع من مغامرته الاستيطانية حتى يتم إحراز تقدم.
وبما ان العنف والاحباط اللذين تولدهما عمليات الاستيطان سوف يجلب فقط ما هو عكس التقدم نحو الأمن والسلام فان هذه دعوة مفتوحة.وعندما يتحدث بوش عن «الاحتلال الإسرائيلي» فإنها محض كلمة، ونوع من التجريد، المسألة ليست ديكتاتورية جيش أجنبي تمارس على ملايين البشر أنها نقيض صارخ لكل قيمة ديمقراطية من التي يزعم بوش انه يساندها والتي خرقت كل معاملات الحياة اليومية.ويرى بوش أنها ليست ظروفاً تؤثر على الفلسطينيين ولكنها شيء يؤذي الاسرائيليين لان الاحتلال الدائم يهدد هوية إسرائيل وديمقراطيتها.
ويرى بوش بوضوح الفلسطينيين على انهم السبب المباشر في معاناة الاسرائيليين أستطيع ان أفهم الغضب العميق وآلام الشعب الاسرائيلي، لقد عشتم طويلا في خوف وجنازات، وكان عليكم تجنب الاسواق والمواصلات العامة، وأجبرتم على وضع حراسات مسلحة حول رياض الاطفال، ورفضت السلطة الفلسطينية عرضكم، وصدرت إليكم الارهابيين لديكم الحق في حياة طبيعية، ولديكم الحق في الأمن، وانا أعتقد بعمق أنكم تحتاجون شريكا فلسطينيا مصلحا لتحقيق هذا الأمن.
أما بالنسبة للمبعدين الفلسطينيين عن بلادهم وحريتهم لمدة أربعة وخمسين عاما فإن إسرائيل ليس لديها ذنب على الاطلاق!.
وقال بوش: أستطيع أن أفهم الغضب العميق واليأس الذي يشعر به الفلسطينيون، ولقد تمت معاملتكم لمدة عقود على انكم رهائن في صراع الشرق الأوسط لقد احتجزت مصالحكم إلى حين التوصل إلى اتفاق سلام شامل - الذي بدا انه لن يأتي ابدا - إذ تدهورت حياتكم يوما بعد يوم. هذا هو كل ماقاله بوش كما لو كان الفلسطينيون بسبب قليل من الحظ العاثر أصيبوا بنزلة برد، وإذا ما قرأ أحد هذا الكلام بعناية فانه يبدو أنه إذا كان هناك أحد مسؤول عن المأزق الفلسطيني فانهم هؤلاء الذين «عاملوهم كرهائن».
هذه الكلمة هي كود (شفرة) معتاد لدول عربية أخرى بالتأكيد فان بوش يضع العلاقات الفلسطينية مع إسرائيل في نفس المستوى مع علاقاتهم مع العرب كما لو كان الاثنان يمكن ان يقارنا، و كما لو كانت إسرائيل مجرد دولة أخرى ضمن العديد من الدول التي لا تستطيع فلسطين ان تحرز تقدما معها.

* المصدر: Electronic Intifadah
خدمة الجزيرة الصحفية

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved