* عمان - خاص - «الجزيرة»:
منذ ما يزيد على الشهرين والسلطات الإسرائيلية تعرقل خروج ودخول الزوار الفلسطينيين من وإلى الأراضي الأردنية في ذروة موسم الصيف والزيارات السنوية التي يقوم بها الفلسطينيون خلال اشهر من العطلة الصيفية حيث تتفاقم هذه المشكلة وتزداد تعقيداً.
ويشكو آلاف الزوار الفلسطينيين الذين يتجمعون في الاستراحة داخل مدينة اريحا المحاصرة في ظل الأجواء الحارة والمعاملة السيئة من قيام الجانب الإسرائيلي بإغلاق المعبر «جسر الملك حسين»، مبكراً وعلى أهوائهم.
والعديد من المواطنين يقفون في طوابير طويلة حتى ساعات المساء على أمل أن يتم السماح لهم بالخروج لرؤية أهاليهم في الجانب الآخر فيما يزداد استغلال الجانب الإسرائيلي لهذه المعاناة من خلال إعادة المواطنين ومنعهم من المغادرة من خلال عدم انتظام ساعات العمل فلا أحد يعلم متى يغلق الجسر أبوابه.
كما في ظل هذه الظروف ينمو الاستغلال والمحسوبية وتعمل مكاتب ما يسمى (VIP)، على استغلال علاقاتها في الجانبين وتتقاضى أموالا باهظة لقاء نقل المقتدرين منهم والمضطرين من المرضى والمصابين.
وقال الحاج توفيق نور الدين زيد من سكان جنين انه دفع مبلغ 170 دولاراً لقاء نقله إلى الجانب الأردني من الجسر.
وأكد أن الحاج الذي كان بجانبه من سكان القدس دفع مبلغ 60دولاراً لقاء تلقي نفس الخدمة.
وتابع يقول وقد بدا عليه الأرهاق: لقد انتظرت ثلاثة أيام حتى تمكنت من الوصول وقال: ان هناك الآلاف من المواطنين ينتظرون في الاستراحة 3 إلى 4 أيام حتى يتمكنوا من الدخول في ظل الازدحام الشديد والمعاناة للمرضى وكبار السن ناهيك عن درجة الحرارة المرتفعة وانعدام المرافق الضرورية.
والتقت «الجزيرة»، بالمواطن تحسين عبدالعزيز من سكان نابلس الذي لم يتمكن من مغادرة الاستراحة نظراً للحصار العسكري المفروض على اريحا للعودة إلى منزله في مدينة نابلس التي تخضع لنظام حظر التجول منذ ثلاثة أيام.
وقال عبدالعزيز: لم أتمكن من الخروج إلى الجسر منذ أربعة أيام متواصلة وقررت العودة إلى نابلس ولكني لم اتمكن من ذلك نظراً للإجراءات الإسرائيلية والحصار المفروض على اريحا ونظام منع التجول المفروض على نابلس.
واردف يقول: وضعنا في غاية الصعوبة ابنائي في الأردن ينتظروني منذ أربعة أيام وزوجتي في نابلس تعيش وحدها في المنزل وانا عالق هنا لا استطيع الذهاب إلى الأردن أو العودة واعتقد أن الطرفين أبنائي هناك وزوجتي هنا قلقان عليّ لأني لم اتصل بهم منذ خروجي.
وناشد عبدالعزيز الحكومة الأردنية باعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل العدوان الإسرائيلي وقال: ان الأردن هو متنفسنا الوحيد في ظل الإجراءات القمعية الإسرائيلية لذلك نتمنى على اخواننا هناك عدم وضع العراقيل في وجه المواطنين الفلسطينيين الذين يأتون للأردن لرؤية ذويهم العاملين في دول الخليج وغيرها.
وقالت نعمة محمد أبو عطوان من سكان جبل الخليل 49 عاماً وهي تفترش الأرض في ساحة الاستراحة: حضرت إلى هنا منذ يومين حيث ان السلطات الأردنية أعادتني من الجسر ولم تسمح لي بالمرور بحجة أنني لا املك تصريح عدم ممانعة من وزارة الداخلية الأردنية.
واضافت انها توجهت إلى الأردن لحضور زفاف ابنة شقيقتها في أربد التي كانت هي وابناؤها ينتظرونها على الجانب الآخر من الحدود.
وأوضحت أن الضابط الأردني الذي اعادها قال: انه لا يسمح بالزيارات الخاصة في هذه الأوقات وشدد على أنه يسمح بالزيارة أو الدخول إلى الأراضي الأردنية لمن يريد العلاج أو عبور ترانزيت للسفر إلى خارج الأردن فقط.
وقالت: انني لم اعلم بهذه الإجراءات الجديدة إلا عندما وصلت الجانب الأردني من الجسر حيث مكثت أكثر من ساعة أحاول اقناع الضابط الأردني أني سأعود يوم الخميس القادم ولكن دون جدوى كما حاولت الاتصال بشقيقتي وزوجها هناك إلا أني لم أتمكن من ذلك.
وأشارت إلى رحلة العودة والعناء الشديد نتيجة للإجراءات الإسرائيلية على الجسر ومنه إلى الاستراحة وقالت لقد تكبدت مصاريف السفر الباهظة وعناء الانتظار يومين قبل السماح لي بوصول الجسر الأردني ثم لازلت عالقة هنا منذ ثلاثة أيام لا أستطيع العودة إلى الخليل التي يسري فيها منع التجول وقد اضطررت للمبيت هنا على الرصيف في هذه الساحةولا اعلم متى تنتهي معاناتي ومعاناة مئات المواطنين الذين ضربتهم الشمس وتقطعت بهم السبل واصبحت هذه الاستراحة الملجأ الوحيد لهم في غياب كافة الخدمات الأساسية.
وأكدت مصادر فلسطينية تعمل في الاستراحة انه خرج إلى الجانب الأردني سبع حافلات كبيرة طوال هذا اليوم إلا انه لم يسمح إلا لنحو 20 مواطناً فقط بدخول الأراضي الأردنية غالبيتهم من المرضى وذوي الحالات الطارئة أما الباقي فقد اعادتهم إلى الاستراحة في مدينة أريحا.
وذكرت المصادر أنه كان في الأيام العادية وقبل الإجراءات الأردنية والإسرائيليةالجديدة يدخل نحو 50 إلى 60 حافلة يومياً ويعود نفس الرقم تقريباً.
وأكدت فهيمة حسين عبدالرحمن من قرية سردا قضاء رام الله أنها اعتادت زيارة أخيها الوحيد في عمان سنويا لمدة أسبوع أو أسبوعين تزور خلالها حمامات معين من أجل قدميها وبعض المناطق السياحية ثم تعود إلى رام الله.
وقالت: إنهم في الجانب الأردني يعتقدون ان الفلسطينيين يتوجهون إلى الأردن للعيش هناك فهذا مستحيل بالنسبة لنا فهل يمكن لنا ترك أراضينا وبيوتنا وعائلاتنا هناك والعيش في الضفة الشرقية طبعاً مستحيل يا ابني.
وتابعت تقول: «إن الزمان تغير والفلسطينيون اليوم مش زي زمان تعلموا درساً من نكبة 48 و67 ما بيعيدوها ابداً بنموت في بيوتنا وما بنطلع منها أبداً».
وشاحت بوجهها عني ثم عادت وقالت: «حبة تراب من حولين البيت هناك ما ببدلها بكل العالم.. شوف مش بس أنا بقول هيك كل الفلسطينيين الذين ذاقوا المر وجربوا التشرد وعلموا لأولادهم واحفادهم».
وعلى بعد عدة أمتار التقيت بالشاب زياد عيسى أبو سنينة الذي روى لنا اسباب منعه من دخول الأردن وقال: لقد ادخلوني إلى غرفة على الجسر تضم عددا من المسؤولين الأردنيين «لجنة» سألوني عن أسباب زيارتي للأردن فقلت «شمة هوا وزيارة لبعض الأقارب في صويلح والزرقاء فرفضوا السماح لي واعادوني».
واضاف «لو كنت اعلم بهذه الاجراءات ما كنت توجهت إلى الجسر وتكبدت مصاريف، السفر بالنسبة لي مش مشكلة سأعود لقضاء الاجازة في القدس عند أقاربي».
وتتكرر صور المعاناة ولكن بتفاصيل مختلفة والمشكلة واحدة حيث ناشد العشرات من الذين التقيناهم الحكومة الأردنية بالغاء تلك الإجراءات التي تحول دون زيارة المواطنين ذويهم في الضفة الشرقية كما ناشدوا السلطة الفلسطينية بالتدخل وبحث هذه القضية مع المسؤولين الأردنيين على ضوء العلاقات الأخوية التي تربط الشعبين.
|