Tuesday 2nd July,200210869العددالثلاثاء 21 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

الجوال بين التواصل والأحلام التكنولوجية الجوال بين التواصل والأحلام التكنولوجية

  *الرياض - ابراهيم الماجد:
تدريجا سيتمكن مستخدمو الجوال من إتمام الكثير من أعمالهم اليومية بواسطته بدءا من تبادل الأموال والوثائق ووصولا الى عقد الاجتماعات الفيديوية وتلقي البريد الالكتروني وارساله، باختصار سيصبح هذا الجهاز محور حياة الأعمال اليومية... هذا ما يقوله المتحمسون للتكنولوجيا وفي المقابل يقول أصحاب الرأي الآخر ان استخدام الجوال لن يتعدى إجراء الاتصالات الهاتفية البسيطة والاطلاع على بعض رسائل البريد الالكتروني المختصرة أو التسلي بالألعاب الموجودة فيه.
فهل سيتحول هذا الجهاز الى محور حياتنا اليومية فعلا ام سيقف عند حدود سلوكيات لا تمت الى الأعمال والتجارة الالكترونية وتبادل الأعمال بصلة؟
طبعا عندما يسأل مسؤولو الترويج في الشركات التي تزود خدمات المحتوى والتقنيات والأجهزة يقولون إن الجوال هو أداة العصر الرقمي وعبره سيطل الفرد على الدنيا بكل ما فيها. لكن على من يقولون هذا يفرض عليهم ما يبدونه من آراء. وعلى عكسهم يقول محللون كثر ان المبالغة في رسم دور التكنولوجيا لا يعدو كونه إجراء تسويقيا لجني مزيد من الأرباح.
ماذا يريد المستخدمون؟ فلننظر مليا في سبب استخدام عامة الناس للجوال ولنستخلص لماذا يدفع فرد ما فاتورة جهازه آخر الشهر، هل يقومون فعلا بشراء حاجياتهم عبر الانترنت النقالة Mobile Internet؟ أو هل يتابعون حركة أموالهم في المصارف عبر برامج مالية في جهازهم؟
على عكس الأحلام التي سيتحدث عنها المروجون. معظم الناس لا يمضون ساعات المساء في تصفح مواقع الأسهم عبر أجهزتهم، ولا في قراءة الصحف المسائية عبر شاشات لا يمكن ان تستعملها «نملة». فضلا عن ذلك، تجارة الأسهم الصعبة أساسا وجها لوجه مع الموظف المختص، لن تكون أسهل عبر جهاز لا حماية أمنية فيه ولا قوانين ترعى شؤونه.
والسؤال الذي يحمل معه كل الأجوبة في هذا الاطار هو: لقاء ماذا سيدفع الناس أموالهم؟
فهل سيدفعون مع الجوال لقاء ما لا يقومون به في حياتهم اليومية؟ فمن لا يتاجر بالأسهم لن يفكر حتى في الأمر اذا كان له علاقة بالجوال. وثانيا من يتاجر فعلا بالأسهم لن يحاول استخدام الجوال ما لا يملك بنية تشريعية ترعى تعاملاته.
ثمة مبالغة تاريخية في مسألة التكنولوجيا، ولم تكف الانهيارات المالية لشركات الدوت كوم (com.) والاتصالات ومزودي الخدمات في السنتين الماضيتين، لكي تقنع الشركات بعدم إطلاق العنان لمخيلاتها في إطار التجارة الالكترونية.
وخلاصة القول: إن الناس سيدفعون آخر الشهر. لكن ليس لقاء ما يحلم به منظر وفلسفة الغرق في التكنولوجيا والتجارة الالكترونية. بل سيدفعون المال لقاء تواصل اجتماعي اكثر لحظوية واكثر حميمية وأكثر قربا... ولعل ما قد يقدم عليه اي فرد يجد جوابا اولا لا مع المحللين الاقتصاديين بل مع المحللين النفسيين وخبراء علم الاجتماع، هؤلاء سيصرفون اكثر لقاء ماذا سيدفع الناس أموالهم.
وهكذا لم يتحول الجوال بعد ذلك الجهاز الذي يحل مشكلات تتخطى الرغبة في الحديث والتواصل. وثمة جهد كبير مطلوب لايصال الرسالة الى الناس بل الى رؤساء الشركات ومديريها بأن مصالحهم ستبقى معرضة للانهيار اذا لم يعيدوا النظر في سياسة البيع بأي ثمن.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved