يبدو أنَّ أمراً «ما» لا بد أن يتحقق كي نجد رؤوسنا بعد أن نحرِّكها بشدة تعود لتستقرَّ دون دوار.. ونفتح بعدها أعيننا على تبدُّلٍ في الموقف المشاهَد على أرض فلسطين..
إذ ما يحدث، ولم يكن في تقدير أيِّ عاقل أو أيِّ إنسان يظلُّ في عقله ذرة من القدرة على التفكير أو الإدراك أو المنطق.. لأنَّ الأمر أصبح يخرج عن كلِّ «النطاقات»، ويتخطَّى كافَّة المقولات، ويصل إلى درجة من الذَّوبان اللاَّ وعييّ وخير ما يؤكِّد ذلك حيرة العامة وحسافة الخاصة، وتلك الاعتيادية القاتلة لنشرات الأخبار وعلى وجه الخصوص في المحطات العربية والمسلمة بما تتضمنه كلَّ يوم من عرض باهت اعتيادي للأحداث وكأنَّها أمور لا أهمية لها، ولا تستحق سوى الإشارة، وبعدها تستمر في عروضها الموسيقية والبرامجية والدعائية..
والناس..
لا تزال تأكل في أطباق مذهَّبة،
وترتدي آخر ألوان المصنَّعة.
وتتناكب عند محطات السَّفر..
وتراجع أرصدتها..
وتتفقَّد حجم وكمية ريش النَّعام في وسائدها..
ولأنَّ لا حيلة لي سوى الدُّعاء..
فإنَّ اللُّقمة لا أكاد أزدردها إلاَّ عنتاً..
والقطرة لا أكاد ابتلعها إلاَّ ضنكاً..
والنَّوم أصبحت في هجره مولعة..
ليس لأنَّني متفرِّدة المشاعر..، ولا لأنَّ لا عقل لي، ولا لأنَّني أملك حسَّ البشرية كلِّها.. ولكن..
لأنَّني لم أستطع أن أحقِّق حلم الرأس الذي إن هززته بقوَّة، عُدْتُ بعينين ثابتتين لا دوار يغطي صفحة الرؤية أمامهما.. لأجد أنَّ كلَّ ما في اللَّوحة قد أخذ يتجه نحو صورةً في الخيال.. تؤكِّد أنَّ لا حياة لمن لا منطق عمل له، ولا بقاء لمن لا يدرك اتِّجاه بوصلة دربه، وأنَّ كرامة القلَّة من كرامة الكثرة..، وأنَّ لا فلاح دون أن تتضافر كفُّ الامَّة، وتقبض بقوة على أعمدة الكبريت..
فمن لا ينام، ومن لا يشاهد المحطات يشاطرني التحيَّة والقلق.
|