Tuesday 2nd July,200210869العددالثلاثاء 21 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

إضاءة إضاءة
قراءة في السيرة العطرة (3)
شاكرسليمان شكوري

حدث كعب الحبر وعبدالله بن عمرو عن صفات الرسول صلى الله عليه وسلم الواردة في التوراة أنه «ليس بفظ غليظ، ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويغفر»، وكان زيد بن سعفة أحد أحبار اليهود في المدينة يقول إنه عرف في محمد صلى الله عليه وسلم كل علامات النبوة إلا اثنتين: أن حلمه يسبق جهله ولا تزيده شدة الجهل إلا حلماً، فأراد أن يختبر ذلك، فجاء يطالبه بدين له وجذب ثوبه عن منكبه، وأخذ بمجامع ثيابه وقال بغلظة: إنكم يا بني عبدالمطلب مُطل، فانتهره عمر، وشدد عليه في القول والنبي صلى الله عليه وسلم يبتسم ويقول: «أنا وهو كنا إلى غير ذلك منك أحوج يا عمر، تأمرني بحسن القضاء وتأمره بحسن التقاضي» وكان هذا سبب إسلام زيد.
والحلم الذي هو ضبط النفس عن القول السيىء والفعل غير المحمود عند الغضب من أفضل الخلال الكريمة، التي يتحلَّى بها ذوو النفوس العالية، وأنعم بقدوة الخلق في الحلم محمد صلى الله عليه وسلم، فقد أورد أبوبكر الخرازي في كتابه «هذا الحبيب» من علامات الحلم النبوي:
* شجت وجنتا الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أحد وكسرت رباعيته ودخل المغفر في رأسه، فلم يزد على أن قال «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون».
* قال له ذو الحويصرة اعدل فإن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله، فقال: «ويحك فمن يعدل إن لم أعدل»، وسكت عنه فلا انتقم منه ولا أذن بذلك لأحد من صحبه.
* جذبه يوماً أعرابي بردائه جذبة شديدة أثَّرت في صفحة عنقه صلى الله عليه وسلم، وقال له: احمل لي على بعيريَّ هذين من مال الله الذي عندك، فإنك لا تحمله لي من مالك ومال أبيك، فما كان من الرسول الحليم صلى الله عليه وسلم إلا أن قال: «المال مال الله وأنا عبده، ويقاد منك يا أعرابي ما فعلت بي»، فقال الأعرابي: لا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لمَ؟» قال: لأنك لا تكافئ السيئة بالسيئة، فضحك صلى الله عليه وسلم وأمر بوصله. ومن الطبيعي أن يكون هذا الحلم الاستثنائي عفواً يقابله في مواقف الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وحين نزل قوله تعالى: {خٍذٌ پًعّفًوّ وّأًمٍرً بٌالًعٍرًفٌ وّأّعًرٌضً عّنٌ پًجّاهٌلٌينّ} سأل النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام عن معناها، فعاد إلى ربه فسأله ثم قال يا محمد: إن الله يأمرك أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، ومن أشهر مواقف عفوه صلى الله عليه وسلم أنه صبيحة فتح مكة دخل إلى المسجد الحرام فوجد رجالات قريش الذين ناصبوه بالأمس أقصى ألوان العداوة وجدهم اليوم مطاطئي الرؤوس، فقال: «يا معشر قريش ما تظنون أني فاعل بكم؟ «قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، فقال: اذهبوا فأنتم الطلقاء».
وقد وقف غورث بن الحارث بسيفه يوماً على رأس الرسول صلى الله عليه وسلم وهو غافٍ تحت شجرة، وقال: من يمنعك مني؟ قال صلى الله عليه وسلم: «الله» فسقط السيف من يد غورث وتسلَّمه الرسول صلى الله عليه وسلم فأشرعه في وجه غورث وقال: من يمنعك؟ قال غورث: كن خير آخذ، فتركه وعفا عنه.
وأثناء العودة من غزوة تبوك تآمر عليه نفر من المنافقين ليقتلوه، فلما علم بأمرهم عفا عنهم وقال: «لا يتحدث أن محمداً يقتل أصحابه».. وللحديث إن شاء الله خاتمة في الأسبوع القادم.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved