Tuesday 2nd July,200210869العددالثلاثاء 21 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

نوافذ نوافذ
لماذا....؟؟
أميمة الخميس

شخصياً أعتبر قضية الأردية والملابس من القضايا الفردية الخاصة والتي لها حرمة شخصية لا سيما في العلاقات العامة، وايضا اعتبر أي اقتحام بالرأي أو التعليق لنوعية الرداء أو نمطه، هو تعدٍ على الحدود الشخصية وأسوارها التي ترفعها أمام العالم الخارجي.
والأردية والملابس على كل حال هي واجهتنا الأولى التي تشير إلى مساحتنا الحرة الطليقة التي نقدم من خلالها للآخرين أذواقنا وأمزجتنا ولربما مستوانا الاقتصادي.
ومن خلال هذا الاحترام الخاص للرداء كنت أتيح مساحة واسعة من التبرير ومحاولة التفهم للأردية الغريبة أو الصرعات أو كمية العري التي انتشرت في السنوات الأخيرة، بل كنت أحاول أن أرى الجانب الجمالي الابتكاري فيها، إلى أن وصلت في النهاية إلى مرحلة لم يعد فيها الصمت مجدياً أو مبرراً وكان لا بد من صيحة استغراب بل.. استنكار لكمية العري المنتشرة في الحفلات النسوية الخاصة.
وكيف أصبحت أردية لا نستطيع أن نخطو بها خطوة واحدة خارج غرف النوم، تحولت لسبب لا أستطيع تحديده تماما إلى رداء تشارك به النسوة بالاحتفالات والتواصل الاجتماعي ومواسم الفرح والرقص والبهجة.
وستكمن الصدمة الأولى هنا حتما للتكريس المسرف للجسد ولغته وتغييب الطبقات الأخرى العميقة الإنسانية، وهو حتما ما يدعى بالابتذال الرخيص.... الذي يسوق الكثيرات كالشياه المعصوبات الأعين خلف موضة مفرغة من بُعدها الجمالي النبيل، ومصرة على تكريس البعد الجسدي الغرائزي فقط في قضية الأردية والملابس.
خلف كل زي أو ثوب نرتديه هناك فلسفة وعمق جمالي يتناغم فيه اللون ونوعية القماش وانسجامه مع أرواحنا والهالات اللونية التي تطوقنا عادة، ومع المزاج الذي نريد أن نقدمه أو نظهر به.
وللأردية فلسفة عبر جميع الشعوب والحضارات، فهناك ألوان الحزن والفرح والابتهاج، والعروس التي نصر نحن على ارتدائها اللون الأبيض تقليدا لعروس الكنيسة، هي في الصين ترتدي اللون الأحمر فهو لون السعادة والفأل الطيب لديهم.
فهل قضية العري هي أحد ملامح العولمة، وأحد تشكلات الحضارة الرأسمالية التي (تسلع) الأنثى وتجعل من جسدها بضاعة مطروحة في سوق الرقيق، بضاعة تختفي خلفها صناعة ضخمة من مصممي أزياء وجراحي تجميل ومروجي ملابس وأدوات زينة، وجميع ما يبقي الأنثى في الشبكة العنكبوتية المخيفة شبكة الجسد، ذلك الجسد الذي يطوقونها به وتصبح من خلاله كقنبلة موقوتة متحركة.
عندما تختار أنثى أن تكشف معظم أجزاء جسدها وهكذا بإصرار غريب، فذلك إشارة مهمة منها إلى أن هذا الجسد هو فقط جميع ما تملك.. هو هويتها الأولى، حيث تغيب دماغها وروحها وإنسانيتها وتبقى أمام الجميع نعجة ساذجة وطائشة معتقلة في فخ الجسد.
والمؤلم في الأمر أن المرأة كانت عبر التاريخ معتقلة في هذا الجسد ودائما كان الآخرون هم الذين يحددون لها حدود أرديتها ومساحتها وطريقتها ولم تعتد على اختيار دروب الفضيلة وفق اختيار شخصي خاص، لذا جاء هذا الانفلات المبتذل الرخيص والغريب في نفس الوقت من نساء لم يدربن على أطر الشخصية السوية المتزنة والمتحررة من لعنة الجسد.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved