لا تعرف الكيفية التي ستتصرف بها السلطة الفلسطنية، للاضطلاع بموجبات الشأن الأمني بينما إسرائيل تجرد هذه السلطة كل يوم من رمز من رموزها بما في ذلك إمكاناتها الأمنية من خلال ضرب المرافق الأمنية واعتقال عناصر الشرطة، ومع ذلك فإنهم يطالبون السلطة بالتصدي لما يسمونه إرهاباً.
وفي ذات الوقت فإن واشنطن تستمر في تكرار أن السلطة الفلسطينية لا تقوم بما يكفي لوقف الإرهاب، وهي تعلم أن مثل هذا الكلام يفت في عضد هذه السلطة، كما أنه يشكل في ذات الوقت دعماً مباشراً لإسرائيل وتشجيعاً لها لمواصلة حملة القمع والتدمير والاعتقالات..
وتبدو الأعمال الإسرائيلية متوافقة ومتسقة مع التصريحات الأمريكية بشأن التجني على السلطة والافتئات عليها، خصوصاً وأن الجانبين الأمريكي والإسرائيلي لا يخفيان رفضهما للقيادة الفلسطينية الحالية وبكلام صريح وفي تطاول واضح على هذه السلطة وعلى كرامة الشعب الفلسطيني الذي انتخبها وبطريقة تعيد إلى الأذهان محاولات فرض الوصاية على الشعوب.
لقد توعدت إسرائيل بحل المكاتب الأمنية المشتركة بينها والسلطة الفلسطينية في خطوة تقصد منها تجريد السلطة من أحد أدواتها الأمنية وفي ذات الوقت ترك كل الأمر الذي كان يخضع للمعالجات الأمنية المشتركة لإسرائيل وحدها.. ويأتي كل ذلك في إطار حرمان السلطة من الأجهزة والعناصر التي تستعين بها في تصريف الشؤون اليومية، وقد شهدنا قبل يومين كيف دمرت إسرائيل مبنى السلطة في الخليل «المقاطعة» بكل ما يحويه من ملفات وأجهزة تستخدم في الأعمال اليومية، وقبل ذلك جرى تدمير مبنى الأمن في رام الله فضلاً عن المقار الأخرى في غزة..
إننا أمام سلطة فلسطينية تتآكل مقدراتها يوماً بعد الآخر بفعل الضربات الإسرائيلية والمواقف الأمريكية التي تشجع على تلك الضربات.. وإذا كان الذين يقومون بذلك يعتقدون أن بإمكانهم بناء سلطة جديدة بالمواصفات التي يريدونها فهم مخطئون، إذ يتعين عليهم بين كل حين وآخر تبديل «الطاقم» لأنهم سيكشفون أن الثوابت الفلسطينية لا تفتأ تفرض نفسها على أعمال كل مجموعة جديدة.
 |