ان من أكبر المشكلات التي تواجه الأسرة في الوقت الحاضر هي انحراف الأبناء، فانحراف أحد الأبناء يؤثر سلباً على العلاقات داخل الأسرة والعلاقات مع الأقرباء والمعارف حيث يكون الابن بعد انحرافه مصدر شقاء للأسرة.
فلا يتحقق كون الابن قرة عين وهو منحرف سلوكياً أو أخلاقياً بأي شكل من الأشكال، وفي هذه الورقة المختصرة أحاول تغطية الجزء الأول من كيفية الحفاظ على الابن من الانحراف داخل الأسرة ولاحقاً سوف نتكلم عن العوامل خارج نطاق الأسرة.
فمن أهم العوامل الأسرية المساعدة على انحراف الابن هي الضبط داخل الأسرة من قبل الوالدين فهناك عدة أنواع وأشكال لهذا الضبط والتي من الأهمية بمكان معرفتها للتعامل مع الابن على أساس صحيح. فالضبط البدني الشديد القائم على العقاب المقرون بالغضب بدون سماع المبررات يجعل الابن يهرب من المنزل لأي عذر كان، ليهرب من العقاب المؤكد وقوعه عليه وهذا يجعله عرضة سهلة للاختلاط برفقاء السوء مما قد يسبب انحراف هذا الابن.
كتبت إحدى الصحف المحلية قبل فترة خبراً مفاده ان أحد الآباء عندما حصل خطأ من ابنه الشاب ما كان منه إلا ان ربط يديه بسلسلة حديدية ثم رفعه بالرافعة وتركه معلقا من بعد العصر لوقت النوم.
وعندما حان وقت النوم قام الأب بانزاله ولكنه لم يستطع النوم تلك الليلة بسبب ألم شديد في اليدين وعند مراجعة المستشفى تبين ان الألم سببه غرغرينا باليدين لوقف تدفق الدم لليدين لتعليقه مدة طويلة بالسلاسل، مما اضطر المستشفى لبتر كلتا يدي ذلك الفتى وتسبب التصرف الأرعن من الوالد لأن يندم عليه طوال حياته.
نوع آخر من الأسباب هو عكس الأول ويعني عدم المبالاة «أو عدم وجود ضبط» حيث لا يبالي الوالدان بالابن حضر للمنزل أم لا، ذهب للمدرسة أم لا، ولا أحد في المنزل مهتم بالابن أو رقيب عليه مما يجعله عرضة للانحراف مثل سابقه إن لم يكن أكثر منه. وكتبت احدى الصحف المحلية قبل فترة عن طالبة في الصف الرابع الابتدائي أنها لم يحضر أحد لأخذها من المدرسة حتى وقت خروج المديرة والتي عند مشاهدة الطالبة أدخلتها للمدرسة وبقيت معها فترة من الوقت ولكن لم يحضر أحد لأخذ الطالبة فما كان من المديرة إلا ان كتبت ورقة ووضعتها على باب المدرسة تعلم ولي أمر الطالبة أنها في بيت المديرة وتركت له في الورقة هاتف منزلها، هذا بعد الاتصال بمنزل أسرة الطالبة بدون اجابة.
ذهبت الطالبة مع المديرة لمنزلها وكررت المديرة اتصالاتها بمنزل الأسرة ولكن دون مجيب ونامت الطالبة تلك الليلة في منزل المديرة وفي الصباح ذهبت الطالبة مع المديرة للمدرسة وهناك كررت المديرة الاتصال في بيت الطالبة حتى ردت الخادمة الساعة الحادية عشرة تقريبا واخبرت المديرة ان «المدام نائمة» فطلبت ايقاظها ولما كلمتها المديرة سألتها اين ابنتها فلانة فقالت في المدرسة فسألتها المديرة هل نامت فلانة في المنزل فتذكرت الأم «الحنون» قالت آه لقد كنت مدعوة لحفلة في الأمس وكنت مشغولة عنها والسائق كان لديه اجازة بالأمس ونسيت ان ترتب أمر ابنتها.
وكانت الخدامة هي التي تتولى أمر الطالبة المسكينة. وكادت هذه الطفلة البريئة ان تكون ضحية رعونة وقلة اهتمام واهمال والدتها ووالدها ان كان موجوداً. ولقد شاهدت حوادث كثيرة كان السبب فيها اهمال الوالدين للأبناء فلا يعلم الوالدان عن أبنائهم شيئا مثلا ان يسافر الابن للخارج بدون علم الأسرة فهذه مصيبة ألا تهتم الأسرة بهذه الأمور الحساسة.
نوع ثالث من الضبط هو اختلاف الوالدين تماما في تعاملهما مع الابن فأحدهما - عادة هو الأب - يكون قاسيا جدا والآخر والذي عادة هي الأم تكون لينة جدا مما يجعل الابن يهرب من الأب للأم التي تقوم بحمايته من عقاب الأب. هذه المعاناة تخلق جوا من التوتر والتناقض داخل الأسرة وكان الأجدر ان ينسّق الوالدان مع بعضهما لمنع الخلل والتضارب في التربية داخل المنزل.
نوع أخير من الضبط هو عدم الانتظام في التعامل مع الأخطاء التي تصدر من الابن ففي بعض الأحيان يجلس الوالد ليكلم الابن وينصحه وأوقات أخرى لمسائل أقل خطورة يقوم الوالد بعقاب الابن عقابا قاسيا مما يجعل الابن لا يعلم أي عقاب سيعاقب عند حصول الخطأ. وليس المقصود هنا بالعقاب الضرب وحده لأن هناك أنواعا كثيرة من العقاب أكثر تأثيراً من الضرب وأنفع للابن وهذا ما سنناقشه لاحقا إن شاء الله.
|