منذ فترة .. وأنا أتابع وباهتمام بالغ ما تنشره الصحافة المحلية بشأن قلة «النظافة» بالأحياء السكنية وما قد تنتج عنه مستقبلا من آثار صحية وأخرى بيئية من جراء تراكم أطعمة ونفايات أخرى متعددة.
.. وكنت كغيري لم أجد تفسيراً لتلك الظاهرة - غير السوية - من قبل الجهة ذات العلاقة بنظافة العاصمة.. لدرجة أنها أصبحت قضية تناولها الكاتب بلسان المقال. وآخر برسم كاركتيري.. وهناك من هو أهم صوت الشارع الاجتماعي على حد سواء.
وإلى حد الأمس القريب وقع نظري على قرار موقر وحكيم يستحق المزيد من التوقف والاهتمام وقراءة أبعاده بصورة متأنية.. حقيقة هتف قلبي من الأعماق.. بصوت شجي ولحن عذب وبفرح طفولي بريء.. هكذا هي القرارات الرائعة التي تلتمس الواقع بأحلى صورة... وعلى طريقة - جاء الفرج - قرار صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة الرياض القاضي بتشكيل لجنة مختصة ومن جهات عدة ترفع لسموه الكريم تقارير أسبوعية عن مستوى النظافة في العاصمة.
وبمثل هذا القرار الأكثر من رائع اتبعه سموه الكريم بتوجيه مماثل أحسب انه في غاية الأهمية.. وبالتالي أثلج صدور معشر ساكني الأحياء.. يكمن ذلك التوجيه بمحاسبة الشركة المتعهدة بنظافة العاصمة على التقصير.. خصوصا بعد ما لوحظ مؤخراً من تدني مستوى النظافة وتراكم النفايات.
أقول.. وبمنتهى الشعور بالصدق والواقعية أبارك بصدور هذا القرار.. وأتوجه بعميق الشكر والتقدير لمن ساهم في اخراجه على أرض الواقع.. ولا أزيد.
وامتداداً للموضوع نفسه ومن باب الشيء بالشيء يُذكر فإنني لم أعهد من الزميل الأستاذ أحمد العلولا سوى أنه صحافي اتسمت أطروحاته بالمثالية والاتزان و«التسامح» بملكية الجمع منها التربوية.. وأخرى اجتماعية.. وفي الغالب رياضية.. ولكن لم أتوقع بأنه يوجد بين ظهرانينا «محاضر» بهذا المستوى من الابداع والتألق.. ففي سماء أحد المساجد.. ظهر فجأة زميلنا القدير على الميكروفون وبكلمة ارتجالية حث فيها سكان الحي والمصلين بالاهتمام بالنظافة لم ينتهج فيها أسلوب الويل والثبور.. وإنما بأسلوب الاقناع وبإمتاع.. مجسداً فيها روح المواطنه الحقه.. التي يجب أن تطرق باب كل فرد منا.. مستشهداً بإيماننا العميق بحق النظافة كواجب ديني.. ومن ثم كمطلب وطني الذي لا يعفينا من المشاركة بنظافة الحي.. كما هو حرصنا على نظافة منازلنا ومكاتبنا فمن الأولى أيضا نظافة شارعنا.. خصوصا وان الشارع النظيف عنوان أهله!.
.. بالتأكيد لم تكن اشادتي بحق الزميل العلولا في شخصه.. وإنما فيما أقدم عليه والذي آمل من خلال تلك الأسطر المتواضعة ان تكون بمثابة الدعوة العامة نحو الشروع بعمل بما انتهى منه الزميل نحو تجسيد مفهوم «المواطنة» التي ليست بالضرورة ان تقتصر على مرفق دون آخر.. وإنما تتعلق بأمور عدة يتطلبها الوطن منها قولاً وعملاً.
وأخيراً فالنظافة مظهر حضاري تتباهى به الأمم ويهمنا تحقيقه أكثر من غيرنا لذا يبقى السؤال مطروحا.. وقائما على من يعلق الجرس؟! ويتم تدارس أفضل الحلول المؤدية لمواجهة مشكلة «النظافة»!! هل هو المسئول أو الإعلام أم المواطن؟! أحسب انها «قواسم» مشتركة بالتنفيذ.. ولكن لم يحن جمعها بعد!
محمد العبدالوهاب |