عزيزتي الجزيرة
كثيراً ما نقرأ في تلك الجريدة وغيرها من الجرائد ما يوحي بهذا العنوان أي ان تقلب المعادلة فتصبح النزاهة جريمة على رأي سلفنا الشاعر طرفة ابن العبد بنقده قصيدة خاله المتلمس حيث قال: «وهل يستنوق الجمل يا خال؟؟» والحقيقة ان الجمل لا يستنوق أبداً كما أنه لا يمكن ان يعتبر الكفاح النزيه خلف لقمة العيش الحلال جريمة يعاقب عليها القانون ولكن للأسف فالصورة المرسومة أمامنا عكس ذلك تماماً! فمع تغلغل البطالة بيننا وارتفاع تكاليف المعيشة والنهم الحاد لفواتير الخدمات العامة وتكالب الديون والأقساط من كل حدب وصوب! مع كل تلك الظروف يوجد شيء إضافي هو محور الحديث هنا وهو وقوف الجميع سواء الجهات الرسمية أو الناس العاديين ضد أي مبادرة من أحد المكافحين لبدء المواجهة مع تلك الظروف الصعبة فنجد ان مراقبي البلدية يصرون على تجريم بيع الخضار على الطرقات بل ومصادرة البضاعة وهي رأس المال في هذا المشروع! وجعلوا أكبر همهم ايضاً مطاردة نساء مسكينات اجبرتهن ظروف الزمن على ممارسة البيع في بسطات متواضعة! مع ان البلد يعج بالمواد المنتهية الصلاحية والمواد المغشوشة والمخالفة للمواصفات وهي أولى بجهودهم ولكن تلك المخالفات ترتكب في محلات راقية بزعمهم ولا ترقى أهميتها لمستوى مطاردة «مواطن يبحث عن رزق حلال!!» أما عندما يكون اتجاه المواطن لقيادة سيارة اجرة هنا يأتي دورنا كمواطنين لمحاربته والتضييق عليه وأولنا نساؤنا فهن لا يطقن أن يكون السائق سعودياً وهذا لغز يصعب حله فنساؤنا غامضات جداً جداً في تلك الناحية! أما ما يجري للسائق السعودي في المطار من قبل الركاب أو رجال الأمن فهو مخالف لكل النواميس في العالم
التي تقول «سائق تاكسي المطار من واجهات البلد» فهو يعامل وكأنه يمارس عملاً غير نزيه أو أنه يعمل خارج بلده! فهل يكون الجمل قد استنوق حقاً؟!
صالح عبدالله العريني /البدائع |