عندما تأملت ما يحدث في الشرق الأوسط تسألت هل نحن نشاهد نهاية لشيء ما؟
ليس فقط نهاية لاتفاقات أوسلو للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ولكن أيضا نهاية لفكرة وجود دولتين متجاورتين كحل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
عندما بدأت الانتفاضة الفسطينية الثانية منذ أكثر من عام عشية تقديم اقتراح جاد من الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون لإقامة دولة فلسطينية قلت ساعتها إن الفلسطينيين ارتكبوا خطأ كبيرا، عندما لجأ الطرف الفلسطيني إلى العمليات الاستشهادية وكانت الخطوط العامة لتحقيق التسوية النهائية على موائد البحث فانهار كل شيء سواء الحاضر أو المستقبل.
في هذه الحالة تم تدمير معسكر السلام في الجانب الفلسطيني حيث انهارت كل إجراءات الثقة بين الجانبين التي استغرق بناؤها سنوات طويلة وأصبح الرأي العام في إسرائيل يشعر أن قيام الدولة الفلسطينية أشبه بالسماح لحصان طروادة بالدخول إلى إسرائيل.
ويبدو أن الفلسطينيين تأثروا بنجاح حزب الله اللبناني وإجباره للقوات الإسرائيلية على الانسحاب من جنوب لبنان.
يقول خبير الشرق الأوسط ستيفين كوهين إن الانتفاضة الثانية بالنسبة للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بمثابة حرب 1967 بالنسبة للرئيس المصري جمال عبدالناصر، فقد فشل عرفات في التمييز بين الحقيقة والأمنية.
ولكن المشكلة أنه حتى إذا تم إبعاد عرفات وإذا كانت الأغلبية في إسرائيل موافقة على منح خليفة عرفات كل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس نفسها فإن المتطلبات الأمنية والقيود التي ستصر عليها إسرائيل من الفلسطينين لن تجد أي زعيم فلسطيني يمكنه قبولها، إذا كانت الحالة كذلك فإن أي مفاوضات حول قيام دولتين أصبح مستحيلا وتتجه إسرائيل إلى الاحتلال الدائم للمناطق الفلسطينية وحكم هذه المناطق بطريقة الفصل العنصري التي طبقتها الأقلية البيضاء ضد الزنوج في جنوب إفريقيا.
ولكن بحلول عام 2010 وإذا ظلت معدلات النمو السكاني لأطراف الصراع على نفس معدلاتها فسوف يصبح الفلسطينيون أغلبية في المنطقة بين نهر الأردن والبحر المتوسط أي في الضفة الغربية وقطاع غزة وإسرائيل، وهذا يعني أن الصراع لن يتوقف.
ويمكن القول إن هناك ثلاثة عناصر أساسية تحكم مستقبل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي الأول هو النمو السكاني الكبير للعالم العربي وكذك طبيعة التركيبة السكانية له حيث يمثل السكان أقل من 15 عاما النسبة الغالبة، العنصر الثاني هو الحرب المستمرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، العنصر الثالث هو التزايد الكبير في القنوات الفضائية العربية ومواقع الإنترنت وغيرهما من وسائل الإعلام الخاصة.
فالقنوات العربية تنقل مشاهد الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين بما يعمق مشاعر الكراهية ضد إسرائيل واليهود وأمريكا أيضا.إذن فالحل الوحيد أمام إسرائيل للخروج من هذا المأزق هو الإسراع بالانسحاب من المناطق الفلسطينية المحتلة بأي شروط وتقليل العداء بينها وبين العرب إلى أدنى حد ممكن.
وعلى الرغم من أنني أوافق على دعوة الرئيس بوش لاستبدال عرفات فيما يمثل تصعيدا من جانب بوش لمحاولاته الضغط على الفلسطينيين للاعتراف بهم كشريك في عملية السلام القائمة على أساس دولتين.
ولكن بوش لم يطلب من إسرائيل أي تحرك لكي يعترف بها شريكا في عملية السلام ولو بالإصرار على انسحاب إسرائيل من المدن الفلسطينية بما يشجع الفلسطينيين على الاستمرار في الاصلاحات وتحسن موقف إسرائيل في حالة الانسحاب الكامل بعد ذلك ولكن يبدو أن بوش لا يريد أن يمارس أي ضغط على إسرائيل حتى لا يفقد أصوات اليهود.
ولكن للأسف فإن بوش يقف بالفعل مع إسرائيل لكن حقائق التكنولوجيا والسكان والتاريخ تقف ضدها.
توماس فريدمان «نيويورك تايمز» |