الخطاب لم يغيّر شيئاً
انتقد الكاتب «يوئيل ماركوس» في صحيفة هآرتس ابتهاج رئيس الحكومة الإسرائيلية، ارئيل شارون، بخطاب الرئيس الأمريكي، جورج بوش، ففي مقال تحت عنوان: «أي نصر هذا؟» قال «ماركوس»: آرئيل شارون «مبسوط على الآخر»، وليس واضحا لماذا، فخطاب الرئيس بوش ذو الثلاث عشرة دقيقة ونصف الدقيقة والذي انتظره الجميع طويلا لم يغير شيئا من وضعنا، فنحن مانزال غارقين عميقا في المزبلة.
السياح مستمرون في عدم المجيء، والاستثمارات مستمرة في البقاء في الخارج، والاقتصاد آخذ في التدهور، والمشاريع مستمرة في الإفلاس، والأمن الشخصي في الحضيض، وكل يوم هناك عشرات الإنذارات، خاصة عن عمليات تفجيرية كبيرة، ضد مبنى متعدد الطوابق أو ضد موقع استراتيجي، وبقليل من الضجة مما كان عليه الأمر في عملية «السور الواقي»، احتل جيش «الدفاع» الإسرائيلي في هذه الأيام معظم مدن الضفة ويخوض حربا فعلية في مناطق السلطة الفلسطينية. خطاب كلام، لكن بوش لم يعرض فيه على شارون لا نفقا، ولا ضوءا، ولا نهاية.
شارون «مبسوط على الآخر»، وليس واضحا لماذا، هل لأن بوش جعل من «سبعة أيام التهدئة» الشهيرة التي طالب بها شارون كشرط للتفاوض (مع الفلسطينيين)، إنذارا غير محدد بوقت معلوم ؟ لأن من ينتظر أن تتحول السلطة الفلسطينية إلى الديمقراطية العربية المتحضرة الأولى في الشرق الأوسط، الذي كله ديكتاتوريات، مع منظومة قضائية نزيهة، ونظم حكم سليمة، يمكن له أن ينتظر إلى الأبد.
واختتم الكاتب مقاله بالقول: شارون «مبسوط على الآخر»، وليس واضحا لماذا.
إن بوش في هذه الأيام إنسان عصبي وليس لديه صبر، فانتخابه بأصوات معدودة كان مثار شك، وجهله في الشؤون الدولية موضوع للسخرية، لكن تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، وموجة الوطنية التي اجتاحت الولايات المتحدة الأمريكية جعلتا منه زعيما قوميا رغم أنفه، وبلا غطاء حتى الآن.
صحيح أنه وعد بمحاربة محور الشر، لكن العملية التي خاضها في أفغانستان تعتبر فشلا، فعلى الرغم من القتل الجماعي وتغيير الحكم هناك، إلا أن العدو الرئيسي ابن لادن وقيادة منظمته، يعيشان ويرفسان، ويدخلان أمريكا في أيام من الهلع والإنذارات (بعمليات تفجيرية جديدة)، إن بوش يشعر ويعمل مثل «ريتشارد قلب الأسد»، خلال الحملات الصليبية ضد الزعماء الإسلاميين، وسيدوس كل من سيقف في طريقه لتصفية صدام، الآن هذا عرفات، ولكن إذا وقف شارون، صديقه المزعوم، في طريقه فإنه أيضا سيدفع الثمن، فعلام بالضبط يحتفل شارون؟
خيبة أمل
وحول نفس الموضوع أيضا، وجه زعيم المعارضة في إسرائيل، يوسي سريد، في صحيفة يديعوت احرونوت خطابا مفتوحا إلى الرئيس الأمريكي، جورج بوش، تحت عنوان: «ما السيء في خطاب جيد» جاء فيه ما يلي:أريد أن أشرح، سيدى الرئيس، لماذا سبب لنا خطابك خيبة أمل، من الواضح أن به أسسا إيجابية غير قليلة: إدانته «الإرهاب» الفلسطيني، والمطالبة بإجراء إصلاحات في السلطة الفلسطينية، والاعتراف بدولة فلسطينية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي في المستقبل القريب، والمطالبة بوقف الاستيطان كل هذه أمور طيبة.لكن المشكلة هي أن الخطاب به رؤية أمريكية أكثر مما به واقع شرق أوسطي، إن الأهداف التي حددتها سليمة ومعتبرة أهدافك كأهدافنا، ولكن يبدو أنك لا تملك في هذه اللحظة خطة لكيفية تحقيق هذه الأهداف، يوجد في الخطاب اتجاه ولكن لا توجد به خريطة، لا توجد وسيلة للتقدم، ولا جداول زمنية، ولا توجد آليات للتنفيذ، ولذا فإننا نخشى أن يغرق الواقع الدموي هنا خطابك على وجه السرعة، وستضطر، كما هو واضح، لإلقاء خطاب آخر عما قريب، مما لا شك فيه أن الخطاب جيد بالنسبة لحكومة إسرائيل، لكن هناك شك في أنه جيد بالنسبة لدولة إسرائيل، صحيح أن حكومتنا قد تم انتخابها بطريق ديمقراطي وأنها مفوضة بإدارة سياسة طبقا لاعتباراتها، ولكن من المهم أن تعرف أن حكومة إسرائيل، رغم كونها «حكومة وحدة وطنية» ليست كل إسرائيل، وأنه ليس كل مواطني إسرائيل هم آرئيل شارون، لدينا وجهات نظر أخرى، ونحن نتجادل بشأنها منذ أكثر من 30 عاما، وحتى لو كانت الحكومة تتمتع بأغلبية من المصوتين، فإن اقتراحاتنا على وجه التحديد، طبقا للأبحاث واستطلاعات الرأي العام، تحظى بأغلبية من المؤيدين.فالمبادرة السعودية، على سبيل المثال، مقبولة للغاية لدينا، وينظر إليها معظم الإسرائيليين بعين الرضا، وإذ بهذه المبادرة السعودية تختفي في خطابك، كما اختفت أيضا خطة كلينتون، وحتى المؤتمر الدولي ذهب أدراج الرياح، إذن، ما الذي تبقى وما العمل الآن لإصلاح الوضع الذي لا يطاق والذي نحن فيه؟
|