التنسيق الدولي في مكافحة المخدرات التي احتفل بيومها العالمي مؤخرا بات مهما.. وأصبح امام دول العالم في ظل الاخطار المحدقة التي تسببها هذه الآفة الخطيرة على المجتمعات الوقوف معا لكشف اضرارها، وفضح شبكات التجارة بها محليا واقليميا وعالميا.. مع ضرورة التعاون الامني للقضاء عليها اصبح هناك ضروريات قصوى للتعاون والتنسيق على المستوى الصحي بين المنظمات العالمية لعلاج المشكلة ومحاربة انتشارها، فالآثار الاقتصادية والاجتماعية والصحية التي تسببها آفة المخدرات للمجتمعات خطيرة، وتهدد البنيان الطبيعي للمجتمعات وسط انتشار يتزايد ويستفحل معه الخطر الناتج عنها. واشارت دراسات حديثة ان اسبابها الرئيسية تعود الى انخفاض مستوى التعليم والتفكك الاسري والفقر، والبيئة التي توفر ثغرات يمر منها مروجو آفة المخدرات التي يعيش فيها الفرد، وينصبون شباكهم على الافراد الذين لديهم استعداد للدخول في هذا المحيط المملوء بالاخطار في الحي والمدرسة او الجامعة مستخدمين اقنعة عدة لاصطياد ضحاياهم. وتقول الدراسات ان ارقام المدمنين عالميا في ارتفاع، وهذا ينذر بخطورة كبيرة حيث يعاني من الادمان نحو «180» مليون شخص معظمهم من الشباب ينتشرون في جميع دول العالم، فيما تصل تقدير الآثار السلبية الاقتصادية للمخدرات الى انها تكلف الدول اكثر من «100» مليار دولار علاوة على الخسائر الصحية وعدم قدرة المدمن على العمل مما يجعله عبئا على المجتمع الذي يعيش فيه.
والشيء الذي يستدعي التوقف قبل الدخول في الآثار الصحية للمخدرات هو ان نحو «80%» من المدمنين تقع اعمارهم ما بين «22 - 34» عاما، اي في المرحلة المهمة من العطاء للشباب مما ينذر بأخطار جسيمة تنتظر الدول التي تعاني من انتشار المخدرات فبنظرة سريعة الى اي مدى يعمل مروجو المخدرات على تدمير المجتمعات وتخريب البيئة الانتاجية من الشباب ما يكون له مؤثراته السلبية الخطيرة على خطط الدول التنموية والاجتماعية والصحية، وتركز البحوث الحديثة الطبية والاجتماعية على ان اسباباً نفسياً واجتماعية تؤدي الى شلل الاجهزة العصبية للمدمنين، بالتالي يفقد القدرة على التركيز والعمل بسبب تأثيرها المباشر على الكفاءة الذهنية والعقلية للمدمن.
واجتماعيا نرى ان اوساط المدمنين هي التفكك الاسري وغياب التوعية بأضرارها والفقر وأصدقاء السوء.. فالواضح من قضايا المخدرات نجد انها تنتشر في هذه الاوساط الاجتماعية. وبالتالي نرى انه وبهذه المناسبة العالمية لابد من تكاتف الجهود لمحاربة هذه الآفة الخطرة من عدة جوانب اولها الجانب الامني بتبادل المعلومات حول شبكات الترويج العالمية والقضاء على المنبع لوقف انتاجها وترويجها وهذا لا يحدث الا بتبادل المعلومات بين الدول والمنظمات العالمية التي تعمل في مكافحة المخدرات، ولابد من تكاتف الجهود المحلية انتشارها من حيث التوعية ضد اخطارها، ورفع مستوى التعليم، والحوار الاجتماعي الهادىء والمثمر مع الاوساط التي تشير الدراسات الى انها اكثر عرضة للانحراف، لوقف اي محاولة امام المروجين للدخول الى المجتمعات تحت اغطية مختلفة يسعون للنفوذ من خلالها. وعلى المجتمعات المحلية ايجاد انماط جديدة للمكافحة خاصة وسط الشباب بشغل اوقات فراغهم في تنمية ثقافاتهم والتوعية ضد الاخطار الجسيمة التي تسببها آفة المخدرات اجتماعيا واقتصاديا وصحيا.
مدير عام مستشفى المركز التخصصي الطبي |