تحقيق وتصوير سعد الخرجي
يعمد كثير من الشباب خلال اجازة نهاية العام الدراسي الى التنفيس عن انفسهم بالخروج الى البراري والقفار والتخييم فيها بحثاً عن الجو والطبيعة. وتتميز محافظة الخرمة بجمال الطبيعة ففيها شجر الطلح الكثيف والشعاب المتعددة والرمال الساحرة، ومن ابرز معالم المنطقة جبال ضبع والوصيم والغراميل وتين والحرة ورايان والخل ومن الاودية الناصفة والسدري والمشقر والمدسم والسليم وحثاق ومفحل والنجيل ومن مناهل البادية الاخضر والباردة والجوهرية وبيضاء نثيل والدويحي والذريبات والشواوي والغيام والقنصلية والاكدر والاوكيدر وغيرها كثير..
«الكنود» وماجلان..زادا أعداد هواة الصيد وسهلا المهمة
«الجزيرة» شاركت في احدى الرحلات البرية الخاصة بصيد الارانب وسجلت هذه اللقاءات في البداية يقول يوسف بن محمد التويم بأنه يهوى الصيد الذي طالما عشقه الآباء والاجداد باعتباره هواية يكتسب منها الشباب الكثير من العادات الحسنة مثل الصبر والاعتماد على الذات.
وعما يتم اصطياده في مثل هذه الرحلات قال لنا محمد بن عبدالله الشريف الصيد مواسم وأهمها بالنسبة لي طيور القماري التي تمر بالمملكة مرتين في العام مرة مهاجرة والاخرى عائدة من هجرتها ونصطادها عادة في اماكن مرورها سواء في الادوية او المزارع واحياناً يتم رصدها عند السواحل عندما تهاجر حيث يتم صيدها بأعداد كبيرة نظراً لانها تصل منهكة مما يسهل اصطيادها.
مولع بالمقناص
ويضيف عبدالرحمن بن سعد بن رشيد الدوسري بقوله انا مولع بالمقناص وهو الصيد بالصقور وموسم القنص عادة يكون مع بداية موسم السماح بمزاولة اعمال الصيد الذي تقرره هيئة الحماية الفطرية وانمائها ويرتكز في الوقت الراهن على صيد انواع خاصة من الطيور ورغم ان صاحب الطير قد يمضي فترة طويلة متنقلاً بين البراري الا ان حظه قد لا يوافق صيداً ورغم ذلك لا يجد الصقار اي كلل او ملل بل ان مداعبة طيره تغنيه احياناً عن الصيد وكان في السابق يعتمد على الصقور في صيد الارانب وكثير من الطيور ولكن حالياً هذا امر صعب.
التحمل والصبر
اما القناص فالح بن غازي القريشي السبيعي فيقول بدأت رحلة المقناص منذ ان كنت في الثانية عشرة من العمر مع والدي وأبلغ حالياً الستين ومازلت مولعاً بهذه الهواية والتي امارسها في جميع مواسم الصيد سواء كانت طيوراً او حبارى او ارانب او طير ماء وحتى موسم صيد الضبان لا يفوتني ويضيف ان من اللافت للنظر كثرة الصائدين في البراري من الشباب واعتقد ان شباب هذا الجيل يتعاملون مع الصيد كتقليد وليس كهواية والدليل ان أغلب من تراهم يتفاخرون بنوعيات سياراتهم وبنادقهم واجهزتهم الهوائية ولكن اعتقد انه مع التمرس ربما يتحول ذلك الى ولع يسهم في تطور قدراتهم ويعودهم التحمل والصبر والشد.
يخفف مشاق الرحلة
ويبين عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن التويم ان الصيد هواية ممتعة ونحن حريصون عليها كما يحرص اصحاب الهوايات الاخرى على مزاولتها وانا اعشق قنص الارانب حيث ان البحث عن الارانب من اصعب انواع الصيد رغم انه ليس لها موسم محدد ولا اماكن محددة، ولهذا نطاردها في كل مكان رغم الخطورة التي نواجهها الا اننا نستطيع صيد اعداد ترضينا وتخفف علينا صعوبة الرحلة ومشاقها.
التوازن البيئي ضروري
ويتمنى فايز بن عبدالله بن جمعان الدوسري ان ينتهج هواة الصيد طرقاً أفضل في عمليات القنص للمساهمة في بقاء صحاري بلادنا غنية بالصيد بحيث يصطاد الفرد قدر حاجته والبعد عن التفاخر بين القناصة بكثرة الصيد وبذلك نساهم بشكل كبير في عملية تكاثر الحيوانات الفطرية مما يحقق التوازن البيئي بشكل امثل.
وعن فوائد الرحلات البرية يداخلنا في الحديث سعد بن احمد بن يعيش العنزي بقوله لاشك ان لهذه الرحلات البرية الكثير من الفوائد ومنها المساهمة في القضاء على الفراغ الذي اصبح آفة خطيرة تهدد مستقبل الشباب وخاصة في مواسم الاجازات.
اكتشاف
وفي نفس المجال يشير سليمان بن عبدالله الحمد الى ان للرحلات فوائد من ناحية اكتشاف معالم بلادنا والتعرف على مناطقها وجبالها واوديتها اضافة الى تعرفه على الاتجاهات الاصلية وتحديد منطقة قناصه وخاصة في اوقات المساء عن طريق النجوم.
وكذلك من فوائد الرحلات كما يوضح لنا عبدالله بن سعد الخرجي تعويد الشباب على تحمل المسئولية والصبر على الصعوبات المصاحبة للرحلات فمن المؤكد ان الرحلات البرية لا تخلو من بعض المشاق التي تصادف الصيادين ومنها تعطل السيارة او نفاد كميات الماء او تعرض احد المرافقين لمرض مفاجئ ففي مثل هذه الحالات يشارك اعضاء الفريق في وضع حلول عاجلة يكون من شأنها التغلب على هذه المشاق والصعوبات وخاصة في الرحلات التي تستمر على مدار اسبوع كامل.
الجليس الصالح
ويؤكد حسين بن محمد الصائغ الدوسري على جانب مهم وهو حسن اختيار الرفقاء في الرحلة وقال انا في جميع رحلاتي اركز على اهمية اختيار الصحبة واحرص في المقام الاول على مصاحبة الجليس الصالح لان الجليس السوء قد يلحق بنا الضرر في سلوكنا ويؤثر على بعض اعضاء الرحلة بصورة او باخرى وكذلك فانه قد يضرنا حتى في سمعتنا امام الناس عندما يعلمون بان فلانا قد رافقنا في رحلاتنا ولهذا فانا احرص على عدم مرافقة مثل هؤلاء.
مشاهدات من الرحلة
من خلال ما تحدث به عشاق القنص ومن خلال مجالسهم وبين خلال هذه الرحلة امكننا رصد النقاط التالية:
- ان الرحلات البرية لغرض القنص لا تقل عن ثلاثة ايام وقد تصل الى عشرين يوماً.
- لكل منطقة اماكن يرتادها عشاق القنص وليس شرطاً أن تكون حكراً عليهم.
- اسهمت السيارات والبنادق المتطورة واجهزة الاتصال «الكنود» والماجلان لتحديد الوجهة بتنامي اعداد الصائدين.
- بعكس الماضي لم يعد لأعراف الصيد دور بين القناصة وخصوصاً في مسألة التوجه لفريسة واحدة.
- اصبح التفاخر سمة راغبي القنص اكثر من اشباع الرغبة في الهواية وخصوصاً صغار السن.
- حوادث كثيرة تشهدها مواسم الصيد تكون مثار الحديث في مجالس القناصة ولا تخلو من السمر والحكايات الشعرية.
- خسائر كثيرة يتعرض لها هواة القنص ولكن لسان حالهم يقول تكفي المتعة لتعويض هذه الخسائر.
- استمرت رحلتنا اربعة ايام قطعنا خلالها مسافة تقدر بحوالي 1500 كيلو متر.
- الخرمة - رنية - بيشة - صمخ - خيبر الجنوب - الراغة - يعرى - مناطق عبرناها خلال رحلتنا للصيد.
- حصيلة الرحلة 15 ارنباً، 32 من طيور القماري و 20 من طيور الحجل.
|