استطلاع صحفي إعداد: خالد المالك
مشاركة من «الجزيرة» في تجسيد معالم احتفالات رمضان رأت أسرة التحرير فيها أن تغطي الجوانب الحية في هذا الشهر المبارك عن طريق الاستطلاعات، معتمدة في ذلك الرأي العام بأقلامه وأفكاره المختلفة النيرة..
سألت الأستاذ عبدالله بن إدريس رئيس تحرير صحيفة الدعوة عن الأسباب الكامنة وراء انعدام المتاعب على الصائم أثناء الصوم فأجابني:
- عوامل متنوعة هي التي ساعدت كثيراً على تخفيف وقع الصيام على الصائمين وجعلت الصيام في - سنينه الحالية - غير محسوس الأثر من حيث المشقة والتعب.
1- من ذلك تغير ظروف حياة المجتمع التي تحولت من كد وعمل جسماني مرهق يقضيه الفرد طول بياض اليوم المشمس في الحرث والزراعة إلى عمل لا يتطلب جهداً جسمانياً شاقاً علاوة على أنه في عمل (الظل).
2- ثم الرخاء الذي أخذ ينعم به سكان المدن الكبرى أتاح لهم مجالاً رحباً لتكييف معيشتهم وفق ما يتطلب الجسم من سعرات حرارية لازمة، ومع ذلك أيضاً توافر المعدات التي تكيف الجو وتلطفه كالمبردات المائية والكهربائية «الكنديشن» والمرواح وما إليها.
3- يضاف إلى ذلك أن الصيام في السنين الأخيرة يحل في فصل الشتاء حيث لا حرارة الجو العظمى ولا نهار طويل يُجيع.
ويرحم الله قوة التحمل والصبر والجلد، فقد ذهبت هذه الصفات مع آبائنا وأشياخنا - أمد الله في أعمارهم - فقد كانوا يكدحون أغلب ساعات النهار وهم صيام في أيام حرارتها تذيب (رأس الضب) حارة وطويلة يحتسبون أجرهم على الله.
عبدالله نور
وكان وجود الأستاذ الأديب عبدالله نور في مكتب تحرير هذه الصحيفة قبل يومين فرصة طيبة انتهزتها لأسأله عن بداية صيامه لرمضان.
* قال النور مجيباً: بطبيعة الحال لا أذكر أول رمضان وعيته في طفولتي، إلا أن ذلك الرمضان الكريم وأحسبه لعام 1366هـ..
عبدالعزيز العمران.. مدير تحرير جريدة الرياض
* ما هي مشاعرك في رمضان..
- أصارحك القول بأن رمضان له روحانية رائعة.. تكثر فيه الاستمدادات النورانية من الهامات الصيام.. خشية.. ومراقبة.. وقربى إلى الله.. وعطفاً على الفقير.. واحساناً على المرحوم..
وكم فيه من أويقات يفرغ فيها المرء لمراجعة كشف حسابه في عام مضى.. يحمد الله على ما قدم فيه من حسنات.. ويستغفر الله عما قدم فيه من سيئات.. وهذه هي أول حسنات محاسبة النفس في رمضان.. وأجمل استمداداته.كما أن فيه لمحات تذكرني بمظاهر الفرحة الغامرة التي كانت تغشى ملاعب صبانا.. ونحن نمرح في أيامه ونمرح غير حاسبين للأيام حساباً.. نردد الأهازيج.. ونمر بالأحياء جميعها مرددين ما تعرفنا عليه من أناشيد بلهجتنا المحلية هنا في نجدنا الحبيبة.
سليمان العيسى.. المحرر بصحيفة البلاد
* والتقيت بالزميل الأستاذ سليمان محمد العيسى المحرر بالزميلة صحيفة البلاد وسألته عن برنامجه اليومي في رمضان.
قال العيسى: استيقظ في الصباح ثم أحمل أوراقي وأتجه إلى الجامعة حيث أتلقى دراساتي وأعود في الثانية ظهراً، وأرتل ما تيسر لي من القرآن الكريم، ثم أتهيأ لصلاة العصر وبعدها أتفرغ لقضاء بعض حاجياتي الخاصة، وما تبقى من الوقت قبيل المغرب أقضية في تصفح كتاب أو مطالعة صحيفة، ثم أتناول الإفطار والتي بلحظتها أشعر بفرحة تملأ قلبي لأن الله وفقني لاتمام صوم هذا اليوم، وبعد أن أنتهي من صلاة العشاء والتراويح أخلد إلى الراحة قليلاً.. ثم أعاود قراءة ما تلقيته في دراستي صباحاً، وأقضي باقي وقتي في أحاديث مع الصحب والأقارب، وأجد في ذلك شيئاً من المتعة والأنس.. وهكذا تمضي أيام رمضان.. ويبدو لي أن قدرة الإنسان في هذا الشهر المبارك على التمشي بموجب نظام قد لا يتيسر بموجبه باقي الشهور.. وهذا مما يزيد في عظمة هذا الشهر وروحانيته الخالدة.
صالح القاضي.. مدير رعاية الشباب
* وسألت صالح القاضي مدير رعاية الشباب بوزارة العمل عن الميزات التي ينفرد بها شهر رمضان عن الشهور الأخرى للسنة.
فأجابني قائلاً: أنفرد الشهر العظيم عن غيره من الشهور لا بميزة واحدة وليس لأي قلم أن يسطر في عجالة كهذه فوائد شهر أنزل فيه القرآن {هٍدْْى لٌَلنَّاسٌ وّبّيٌَنّاتُ مٌَنّ پًهٍدّى" وّالًفٍرًقّانٌ}.
ولعل القدسية التي يمتاز بها هذا الشهر العظيم عن سائر شهور السنة إنه شهر خصّ بأن يكون ميقاتاً للعبادة التي هي الصوم - والتي تمثل ركن الإسلام الرابع، فيه يحس الإنسان أن كل جوارحه قد خلدت إلى الخشوع لبارئها، وقد غير من نظام معيشته، بل نظمها بالصوم طالباً مغفرة ربه ورضاه.
إن كل إنسان يقوم ليله على عبادة ربه منتظراً ليلة يغفر فيه للعابد ما تقدم من ذنبه وما تأخر، كما ورد في الأحاديث وكما جاء في القرآن بأفضليتها عن ألف شهر.. هذا ما يمكن التنويه عنه من فضائل هذا الشهر وأرجو أن يكون فيه ما يفي.
|