Friday 5th July,200210872العددالجمعة 24 ,ربيع الثاني 1423

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

وادي الدواسر درة في قلب الصحراء6/5 وادي الدواسر درة في قلب الصحراء6/5
دخل في عباءة الدولة سلماً ودان أهلها بالولاء لآل سعود في المراحل الثلاث

  كتبها وصورها قبلان محمد الحزيمي
في هذه الحلقة.. يشاركنا في الحديث شيخان فاضلان ليسجلا لنا مشاهدات ومواقف من الواقع يسجلها التاريخ وتقتدي بها الأجيال يرويانها لنا من وادي الدواسر، قمنا بزيارتهما بمنزليهما ليحدثانا عن تلك الذكريات والمواقف الحافلة بالعطاء والولاء للأسرة المالكة آل سعود منذ القدم وينقلا معنا ماضي وحاضر وادي الدواسر ويستشرفا لنا مستقبله واحتياجاته.
لقاؤنا الأول كان مع الشيخ مران بن متعب بن قويد في منزله بحي الصالحية بوادي الدواسر وفي مجلسه العامر بأبناء قبيلته كان لنا معه هذا الحوار:
* انضم وادي الدواسر إلى حكم الدولة السعودية سلماً، فعلام يدل ذلك؟
- إن من يقرأ صفحات التاريخ المجيد يجد أن أهالي وادي الدواسر أصحاب ولاء وعهد مع حكام الدولة السعودية في أطوارها الثلاثة، ويربط أعيان وأهالي وادي الدواسر بحكامهم آل سعود علاقة الود والولاء، فلا غرابة في دخول وادي الدواسر سلماً في الحكم السعودي.
* في لقاءاتكم مع ولاة الأمر حفظهم الله، عن ماذا يدور حديثكم؟
- نلتقي مع ولاة الأمر للسلام عليهم أولاً ثم يبادروننا دائماً بالسؤال عن أحوال الخاصة والعامة لأهالي الوادي وفي كل ما يخدم المصلحة من طلبات واحتياجات لوادي الدواسر والتي يحرص ولاة الأمر حفظهم الله على تحقيقها لينعم أبناء شعبهم بالخير والأمن والأمان.
* حدثنا عن وادي الدواسر وأحوال أهله قديماً؟
- أهالي وادي الدواسر قديماً يجمعون بين الحاضرة والبادية والخير معهم كثير ففي الحاضرة كانت الزراعة التي يجنون منها من أطايب الثمر والبر والتمر وغيرها وفي البادية يملكون نجائب الإبل التي يشربون من ألبانها ويأكلون من لحوم صغارها ويستفيدون من أوبارها، فهم في وقت الربيع يتبعون مواشيهم في مرابع الفلا و منازل المطر وفي الصيف ينزلون ويقطنون بواديهم ومنهم من يقيم اقامة دائمة حسبما يتطلبه بقاؤه من زراعة أو تجارة.
* حدثنا عن الغزوات والفتوحات التي شارك فيها أهالي الوادي مع الملك عبدالعزيز؟
- ساهم أهالي الوادي مساهمة كبيرة في الفتوحات التي قام بها الملك عبدالعزيز رحمه الله لتوحيد البلاد وضمها تحت لواء واحد وتجلت هذه المشاركات في عدد من الفتوحات ومنها فتح عسير ومعركة تربة وفي دخول مكة المكرمة وفي فتح جدة في يوم الرغامة وكذلك فتح نجران وفتح جيزان وفي معركة السبلة وغيرها.
* وهل لك أن تذكر لنا بعضاً من رجالات الملك عبدالعزيز في هذه الفتوحات من أهالي الوادي؟
- سوف أذكر لك على سبيل المثال لا الحصر شيبان بن قويد، وخلف بن فيحان، وعبدالله بن درعان، ووالدنا متعب بن فيحان بن قويد.
* دور شيوخ القبائل تجاه أبناء قبيلتهم كبير، فما دوركم؟
- أما دور شيوخ القبائل قديماً فيتنوع ويتجدد حسب المواقف وعادة ما يلتف جماعة كل شيخ حول شيخهم ويطيعونه في كل ما يأمر به لأنهم يعلمون أنه إن شاء الله لا يأمرهم إلا بما فيه المصلحة، فهو الناظر للمصلحة كما يقوم الشيخ بحل مشاكل جماعته مهما كان نوعها وذلك لعدم وجود دوائر حكومية ولا محاكم شرعية ولكن يقوم شيوخ القبائل بحلها سلمياً أو بالعوايد القبلية، واليوم دور شيخ القبيلة لا يقل عن سابقه إلا أن ما تنعم به بلادنا من خير وأمن وحكام عادلين وجهات أمنية وشرعية تتولى النظر في قضايا الأهالي وغالباً ما يكون هناك تعاون مع الجهات السابقة من قِبل شيوخ القبائل في كل ما يجلب المصلحة ويدفع الضرر، كما أن شيوخ القبائل اليوم حلقة وصل في نقل مطالب مدنهم وهجرهم وقراهم إلى الجهات ذات العلاقة ومتابعتها وتذليل أي عقبات تحول دون تحقيقها.
* أيهما أجمل في نظركم الحياة اليوم بكل ما فيها من رغد العيش والخير الكثير والأمن العميم أم الحياة بالأمس بكل ما تحمله من بساطة؟
- الحياة اليوم أطيب.. فالحمد لله على هذه النعمة التي تستحق من الجميع الشكر لله ثم لولاة أمرنا فقد تلاشى الجهل وزال الفقر وعرف الناس الحق من الباطل والخير من الشر.
وإن كان القلب يحن إلى الماضي وإلى حياة الشباب فلا غرابة خاصة ولله الحمد إذا كان ذلك الماضي مشرفا ولو كانت الحياة فيه بسيطة، وما أجمل أن يرتبط الماضي بالحاضر.
* أصبح وادي الدواسر الآن محط أنظار الكثير من التجار وأرباب رؤوس الأموال، فما تعليقكم على ذلك؟
- كلامك صحيح.. فموقع الوادي المميز وأرضه الخصبة ومياهه الوافرة ومساحة أرضه المنبسطة الشاسعة وامتداده العمراني وكثافة عدد سكانه وتوفر الخدمات الحكومية به واتصاله بمدن المملكة كافة بمطاره أو بتلك الشبكة الحديثة من الطرق كلها عناصر جذب للاستثمار في شتى المجالات سواء الزراعية وهي الأكثر استثماراً أو التجارية أو الصناعية التي ما زلنا فيها ننادي بمزيد من رجال الأعمال وأصحاب رؤوس الأموال للاستفادة والافادة من هذا الجزء الغالي من بلادنا.
* تقضي جزءا من وقتكم اليومي بين رعايا الإبل التي تمتلكونها، فما سر ذلك؟
- ارتباطي بالإبل ليس وليد الصدفة ولا حديث اليوم بل هو ارتباط أزلي وعشق قديم توارثه الآباء عن الأجداد وتوارثناه عن الآباء ويتوارثه عنا الأبناء.
وقد عرف أهالي الوادي قيمة الإبل فاعتنوا بها وما زالوا يكرمونها ويحرصون على نمائها كما أن أهالي الوادي يملكون أفضل الإبل بشكل عام والمجاهيم بشكل خاص، وقضاء شيء من الوقت مع الإبل هو متعة لمن يقدرها ويعلم بها.
* ماذا تقول لشباب اليوم؟
- أقول لشباب اليوم أنتم رجال الغد وأنتم حماة الوطن وأنتم الوجه المشرف لوطنكم وبلادكم.. فتمسكوا بدينكم وقرآنكم وسنة نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم واطلبوا العلم فهو سلاح الرجال وأطيعوا الله ثم ولاة أمركم.
* كيف ترى وادي الدواسر اليوم؟
- وادي الدواسر اليوم جنة في الصحراء يعيش تحت مظلة الأمن.. والرخاء.. والتعمير.. والاستقرار.. في ظل الدعم من حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني حفظهم الله وأدامهم عزاً للإسلام والمسلمين.
* وماذا ينقص وادي الدواسر الآن؟
- وادي الدواسر محافظة نامية وكل يوم وهي في توسع وتمدد وتطور ولا بد أن يواكب كل ذلك بعض الاحتياجات ولعل أهمها هو النظر في مياهه سواء من ناحية الاستهلاك الزراعي الكبير واستنزافها من قبل الشركات الزراعية الكبرى أو من ناحية ايجاد تحلية لمياه الشرب، كما أن وادي الدواسر بحاجة إلى فرع للتعليم بعد الثانوي لبعده عن مواقع الجامعات في المملكة وأيضاً افتتاح فرع للدفاع المدني في شرقي المحافظة في كل من النويعمة والجوبة.
* وكيف تنظرون مستقبل وادي الدواسر؟
- نظرة واسعة ولله الحمد.. ومستقبل زاهر من جميع النواحي العلمية والتجارية والزراعية والصناعية والعمرانية.. في ظل دعم ولاة أمرنا حفظهم الله.
* وبعد هذه السنين التي نسأل الله لك فيها طول العمر، ما هي التجارب التي استخلصتها في حياتك؟
- تجابر الحياة كثيرة والحديث عنها يطول إلا أنني وجدت أن طاعة الله وتقواه هي رأس المال وأساس كل شيء، ووجدت أن العمل بنية طيبة وباخلاص ومثابرة له ثماره وأن لكل مجتهد نصيباً كما وجدت أن الصدق نجاة وأن العلم سلاح وأن التعاون أساس النجاح وأنه ما خاب من استخار ولا ندم من استشار.
هكذا عرفت الملك عبدالعزيز
ولقاؤنا الثاني كان مع الشيخ محمد بن سعد آل ضرمان أحد رجال الملك عبدالعزيز ووكيله في وادي الدواسر سابقاً مالياً وإدارياً.
وقد شاركنا ابنه الشيخ سالم بن محمد آل ضرمان رئيس محاكم وادي الدواسر أطراف الحديث مع والده الشيخ الكبير الذي تجاوز المائة وعامين من عمره.
* كيف تصف لنا تلك العلاقة بينكم وبين الأسرة السعودية المالكة؟
- تعود العلاقة بيننا وبين الأسرة السعودية المالكة إلى الدولة السعودية الأولى فقد بايعنا الحكم السعودي في عهوده الثلاثة، وكانت لنا مساهمة كبيرة في الفتوحات المباركة لتوحيد البلاد وضمها تحت لواء الأسرة السعودية وتجلت هذه المشاركات في عهد المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود رحمه الله.
* متى التقيتم بالمؤسس لأول مرة؟
- كانت أول مقابلة لي مع المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله عام 1327هـ وكان عمري آنذاك 8 سنوات حيث كنت في معية والدي رحمه الله.
* وهل تستطيع أن تصفه لنا في مجلسه ذاك؟
- لقد رأيت رجلاً عظيم البنية، نير الوجه، مبتسماً، بسيط المعيشة، لين الجانب للجميع وخاصة العلماء وطلبة العلم حيث كان لهم منه نصيب كبير في مجلسه، وكان شديد الصوت على صاحب الظلم، لا يرضى بالتعدي على الآخرين لا من خاصة ولا من عامة شعبه، وكان كثير الذكر لله تعالى، كثير الدعاء، يسأل ربه دائماً المغفرة، صاحب مشورة يشغله هم المسلمين وكثرة السؤال عن أحوالهم.
* ما الحديث الذي كان يدور بينكم وبين المؤسس رحمه الله أثناء لقائكم به؟
- كان الملك عبدالعزيز رحمه الله يدنينا منه ويبادرنا بالسؤال والاطمئنان عن أحوالنا وخصوصياتنا ثم يبادرنا بالسؤال عن أهالي الوادي بشكل عام وذلك حرصاً منه رحمه الله للاطمئنان على أفراد شعبه وخاصة الفقراء وذوي الحاجات منهم.
وكانت تصلنا منه رحمه الله العديد من الرسائل التي يسأل ويطمئن من خلالها على أفراد رعيته صغيرهم وكبيرهم ويسأل رحمه الله عن حيهم وميتهم.
* ما هو الدور الذي كنتم تقومون به كوكيل للملك عبدالعزيز في وادي الدواسر؟
- إن الوثائق والرسائل التي كانت تصلنا من الملك عبدالعزيز رحمه الله تحمل في طياتها كل ما نقوم به من دور كوكيل للملك عبدالعزيز ومن قبلي والدي رحمه الله فمنها ما يشير إلى تجهيز الحملات والاستعداد للفتوحات ومنها ما يخص جهاز الامارة وقصرها والموظفين من حيث التعيين والاستبدال للأمراء والقضاة والتأكد من قيامهم بأوامر وتوجيهات إمام المسلمين ومناصحتهم والسعي في مساعدتهم للقيام بواجباتهم على أتم وجه، ومنها ما يشير إلى جمع الزكاة والسؤال عن أحوال الرعية والسؤال عن حاجاتهم ومتطلباتهم، ومنها الاشراف على مدرسة ابن ضرمان باللدام، ومنها الذي يكفلنا به رحمه الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله عز وجل، ومنها ما فيه استفسار عن حقيقة الشكاوى والطلبات التي تصل إليه رحمه الله ومن ثم يأمرنا بالنظر والفصل فيها، ومنها ما يخص شؤون المساجد من حيث بنائها وتوسعتها وترميمها والأئمة والمؤذنين وغير ذلك كثير.
* وكيف كانت هذه الرسائل تصل إليكم من الملك عبدالعزيز رحمه الله؟
- في البداية كانت الرسائل تصل إلينا عن طريق البر بواسطة الإبل وكانت أول رسالة وصلت إلينا عام 1327هـ وبعد أن تعاظمت المسؤولية وأصبحت الرسائل تحتاج إلى مزيد من السرية كانت الرسائل تأتينا مكتوبة بالشفرة المتفق عليها مسبقاً مع الملك عبدالعزيز رحمه الله والتي لا يستطيع أحد أن يعرف مضمونها سوى نحن، ثم تطور الأمر في المراسلات والمكاتبات بإنشاء دار للبرقية في وادي الدواسر في 12 ربيع الأول من عام 1361هـ.
* هل لك أن تروي لنا موقفاً مع الملك عبدالعزيز رحمه الله؟
- المواقف كثيرة والموقف الذي سأرويه لكم هو أنه بعد وفاة والدي رحمه الله تلقيت العزاء من الملك عبدالعزيز وابنه سعود رحمهم الله جميعاً وقال لي كلمات مؤثرة جداً حيث قال «يا ولدي تراني ما أعدك إلا واحد من أولادي» ثم قال «يا ولدي أبغاك عوضاً لي في والدك وأنا عوضاً لك فيه» ثم عينني وكيلاً له في الوادي مكان والدي وقد قمت بكل ما كان رحمه الله يكلفني به ومن بعده أبناؤه البررة حتى تقاعدت بعد خدمة 40 عاماً، وها هم أبنائي يعملون في شتى القطاعات الحكومية قضاة وعسكريين ومدنيين سائلاً الله لهم التوفيق.
* وماذا عن الحياة الاجتماعية في وادي الدواسر في ذلك الوقت؟
- كانت الحياة في وادي الدواسر وفي غيره من بلاد نجد والمملكة في ذلك الوقت ذات الظروف المتكافئة تقريباً حياة بسيطة ينطلق فيها الناس منذ الصباح الباكر منذ صلاة الفجر إلى أعمالهم كل في مجاله سواءً في الزراعة أو التجارة أو في رعي المواشي ولا يعودون إلا بعد أن ينهكهم الجهد والتعب وغالباً أنه ليس هناك سوى وجبة غذائية واحدة إما غذاء أو عشاء، ويشارك الصبية آباءهم وأهلهم في قضاء حوائجهم وأعمالهم ويحرص الجميع على أداء الصلاة جماعة، وكانوا يرحبون بالضيوف ويكرمونهم برغم ما هم فيه من ضيق ذات اليد، كان الناس يجتمعون في بعض الأوقات ومنها بعد صلاة المغرب يتبادلون أطراف الحديث التي غالباً لا تتجاوز حياتهم الخاصة ويومهم البسيط ثم ينامون بعد صلاة العشاء مباشرة، وكان المنزل الواحد يضم أكثر من أسرة من العائلة الواحدة يجمعهم الحب والاخاء ويعصمهم الدين عن القطيعة وتربطهم أواصر القربى.

 

[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][الأرشيف][الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الىadmin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved