لو أردنا أن نقارن بين ما تقوم به «منظمة المؤتمر الإسلامي»، التي تضم في عضويتها «56»، ستة وخمسين وزير خارجية.. وتعنى بالجوانب السياسية في علاقاتها بعضها ببعض.. وعلاقاتها بالآخرين.. خدمة لقضايا الأمة الإسلامية..
وما تقوم به «رابطة العالم الإسلامي»، وكلتا الرابطتين موجودتان في بلد واحد هو المملكة لو قارنا بين تلك وهذه.. بين الأولى والثانية.. لكانت المقارنة فاشلة في حق الأولى.. وناجحة في حق الثانية..!!
لقد مرت بالأمة الإسلامية، عربية واعجمية أحداث كبار متلاحقة وموجعة.. موجهة إلى المسلمين دون غيرهم من أمم الأرض.. وخاصة بعد تفجير برجي التجارة العالمية في نيويورك، ومبنى وزارة الدفاع في واشنطن يوم 11 سبتمبر.. بعد هذه التفجيرات المدانة من الجميع أصبح الإسلام وفي إطاره المسلمون هدفاً رئيساً للسب والشتم والحملات المجنونة لتشويهه والافتراء عليه.. وتوجيه كل تهمة مشينة إلى هذا العالم الإسلامي الذي يدين بهذا الدين..
وحيال تلك الحملات الإعلامية المسعورة التي مازالت قائمة حتى الآن.. كان المنتظر .. بل الواجب الذي لا تسامح فيه أن تهب «منظمة المؤتمر الإسلامي العالمية»، للدفاع عن أمة الإسلام من هذه الهجمة الإعلامية اليهودية الصليبية الوقحة، وتبين بوسائل مختلفة .. ان الإسلام بريء من كل نواقص البشر.. وانه دين الحياة الدنيوية والأخروية.. وهو لا يقبل ولا يرضى بقتل غير المحاربين من أصحاب الديانات الأخرى
{لا يّنًهّاكٍمٍ پلَّهٍ عّنٌ پَّذٌينّ لّمً يٍقّاتٌلٍوكٍمً فٌي پدٌٌَينٌ وّلّمً يٍخًرٌجٍوكٍم مٌَن دٌيّارٌكٍمً أّن تّبّرٍَوهٍمً وّتٍقًسٌطٍوا إلّيًهٌمً إنَّ پلَّهّ يٍحٌبٍَ پًمٍقًسٌطٌينّ (8)} .
- كنا ننتظر من هذه الرابطة أن تفعل شيئا في خضم هذه الأحداث ولكنها بقيت مكتوفة اليدين والقلم واللسان.. بإرادتها الخائرة.. ولقد كتبتُ عدة مقالات في الشهور الماضية حول سلبية هذه المنظمة.. وعقب على ما كتبت عدد من الكاتبين بالتأييد وتوافق رؤاهم مع رؤاي.. ولكن.. «لا حياة لمن تنادي».
في مقابل هذه الرابطة الرسمية الكبرى التي تمثل «ملياراً ونصف المليار»، من المسلمين أو 25% من سكان الأرض- نجد «رابطة العالم الإسلامي»، وبخاصة بعد أن تسلم الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي مهامها في الفترة الأخيرة.. قد قامت بنشاطات كبيرة وموفقة في تصحيح بعض المفاهيم المغلوطة والخاطئة لدى ا لجانب الآخر عن الإسلام.
لقد وفق الدكتور عبدالله التركي في وضع خطة تمثلت في اجتماعه ومساعديه بعدد من المسئولين والمفكرين الأمريكيين في بعض الولايات المتحدة، خلال الأسبوع الماضي وهذا الأسبوع.. وكانت نتائجها إيجابية بحق.. ولكن لابد من تفعيل هذه الإيجابيات على نطاق إعلامي واسع في أمريكا والغرب عامة.
***
لعل ما قصرت فيه «منظمة المؤتمر الإسلامي العالمية»، تكمله «رابطة العالم الإسلامي»، التي تتركز مهماتها في الجوانب الدعوية والفكرية، وليست الجوانب السياسية التي هي أولى مهمات زميلتها «العجوز»!
إننا لنأمل المزيد من التوفيق فيما يخدم قيم الإسلام ومثله وأخلاقه، وينفي عنه تهمة «الإرهاب»، التي اصبحت الآن هي «الأغنية» السائدة في «أمريكا» وحليفتها «إسرائيل»، .. ومن قبل أحداث 11 سبتمبر كانتا تحملان العداء للعرب والمسلمين.. تحت غطاء شفيف من «النفاق»، المصلحي.. وجاءت التفجيرات لتنزع هذا الغطاء عما كان مستوراً قبلاً في عقولــهم وقلوبهم { وّاللَّهٍ أّعًلّمٍ بٌمّا يّكًتٍمٍونّ (167)}
|